جفرا نيوز -
اياد العدوان
في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية واجتماعية تتجاوز مفهوم التحول الرقمي للخدمات الحكومية، أصبح بإمكان المواطنين تسجيل رغبتهم بالتبرع بالأعضاء إلكترونياً عبر تطبيق "سند"، لتنتقل هذه الخطوة من الإجراءات التقليدية إلى منظومة رقمية تتيح للمواطن توثيق قراره بسهولة، مع إمكانية الرجوع عنه لاحقًا.
وتأتي الخدمة في سياق التوسع المتواصل في رقمنة الخدمات الحكومية، إلا أن خصوصية التبرع بالأعضاء تمنحها أهمية مختلفة، كونها ترتبط بقرار شخصي قد يسهم في إنقاذ حياة مرضى بحاجة إلى زراعة أعضاء، ويضع إرادة المتبرع ضمن إطار أكثر وضوحاً وتوثيقاً.
ويتيح التطبيق تسجيل رغبة المواطن بالتبرع بالأعضاء، وبعد تفعيلها تظهر ضمن "دفتر العائلة الرقمي"، بما يجعل الرغبة المسجلة جزءًا من البيانات المرتبطة بالأسرة، ويمنحها حضورًا واضحًا ضمن المنظومة الرقمية بدلاً من بقائها قرارًا شفهيًا أو معلومة غير موثقة.
ولا يعني تسجيل الرغبة عبر التطبيق أن عملية التبرع تتم بصورة تلقائية، إذ تبقى عمليات نقل وزراعة الأعضاء خاضعة للتشريعات والضوابط الطبية والإجراءات الرسمية المعمول بها، بما في ذلك الشروط المتعلقة بالوفاة وإمكانية الاستفادة الطبية من الأعضاء.
وتبرز أهمية التسجيل الإلكتروني كذلك في توفير وسيلة أكثر سهولة للتعبير عن الإرادة، خصوصًا أن المواطن يستطيع إلغاء رغبته بالتبرع إلكترونيًا في أي وقت وفق الإجراءات المعتمدة، الأمر الذي يمنحه مرونة في مراجعة قراره وتحديث موقفه.
ومن الناحية المجتمعية، يمكن أن تسهم سهولة الوصول إلى الخدمة في تعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء، إذ إن تحويل التسجيل إلى إجراء رقمي بسيط قد يزيل جانباً من الحواجز الإجرائية التي يمكن أن تحول دون توثيق رغبة المواطنين الراغبين في التبرع.
لكن نجاح الخدمة لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، فالتبرع بالأعضاء ملف تتداخل فيه الاعتبارات الطبية والقانونية والإنسانية، ما يجعل وضوح الإجراءات وآلية التعامل مع رغبة المتبرع المسجلة أمراً أساسياً لضمان فهم المواطن لطبيعة قراره وما يترتب عليه.
كما أن ظهور الرغبة ضمن دفتر العائلة الرقمي يضيف بعداً مهماً للقرار، إذ تصبح المعلومة موثقة ضمن البيئة الرقمية الحكومية، مع ضرورة التعامل معها وفق قواعد حماية البيانات والخصوصية والصلاحيات المحددة للوصول إلى المعلومات الشخصية.
ويأتي إدراج هذه الخدمة ضمن "سند" في وقت تتجه فيه الخدمات الحكومية الأردنية بصورة متزايدة نحو تقديم المعاملات والوثائق والبيانات إلكترونياً، بما يقلل الحاجة إلى المراجعات الحضورية ويجعل الخدمات أكثر قرباً من المواطن.
وفي حالة التبرع بالأعضاء، تبدو قيمة التحول الرقمي أكثر ارتباطًا بالبعد الإنساني، فالتكنولوجيا هنا لا تختصر الوقت والإجراءات فقط، وإنما تساعد المواطن على توثيق رغبة قد تصبح ذات أهمية بالغة في مرحلة لاحقة، وتمنح قرار التبرع مساحة أوضح داخل السجل الرقمي.
ضغطة زر تتحول الى قرار إنساني بما قد يفتح الباب أمام تعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء وترسيخ مفهوم التكافل في المجتمع.
ويبقى نجاح التجربة مرتبطاً بمدى وعي المواطنين بطبيعة التبرع وضوابطه، وبوضوح الإجراءات التي تربط التسجيل الإلكتروني بالمسار الطبي والقانوني، حتى لا يبقى التحول الرقمي مجرد وسيلة للتسجيل، بل يصبح جزءاً من منظومة متكاملة تحترم إرادة المتبرع وتخدم المرضى المحتاجين إلى زراعة الأعضاء.