اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

جعفر حسان.. الضجيج الصامت

الإثنين-2026-09-21 01:56 pm
جفرا نيوز -
خاص 

ليس دفاعاً عن جعفر حسان وحكومته، ولكن الحقائق يجب ان تقال، كما ننتقد علينا إظهار الإنجاز، ففي زمنٍ تُقاس فيه الحكومات أحياناً بعلوّ التصريحات وكثرة الظهور، من الواضح جعفر حسان اختار طريقاً مختلفاً؛ عملٌ هادئ، متابعةٌ حثيثة، ونتائج تُترك للأرقام كي تتحدث، وهذه هي مفارقة تجربته، ضجيجٌ صامت تصنعه حركة العمل لا صخب الخطاب، وتكشفه التفاصيل لا العناوين.

حسان يتعامل مع التحديث الثلاثي السياسي والاقتصادي والإداري باعتباره مشروع دولة لا ملفاً حكومياً عابراً، لذلك لم تكتفِ حكومته بوضع الخطط، بل انتقلت إلى بناء منظومة متابعة تقيس التنفيذ والأثر، فالبرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026–2029 يتضمن مشاريع محددة، وبطاقات تنفيذية، وجداول زمنية، ومؤشرات أداء وأثر، مع نظام إلكتروني للمتابعة وإتاحة النتائج بصورة دورية. 

وهنا تكمن إحدى أهم سمات إدارة حسان،، من خلال جولاته في المحافظات  لا يريد أن يعرف ماذا وُعد المواطن فقط، بل ماذا أُنجز، ومتى أُنجز، وما الأثر الذي تركه الإنجاز،، وهذا ما يفسر حضور وحدة متابعة الأداء الحكومي والإنجاز في قلب العملية التنفيذية، وإصدار تقارير دورية؛ فقد أظهر تقرير الربع الأول من 2026 تقدماً في تنفيذ البرنامج الاقتصادي، الذي يضم 393 مشروعاً، مع التركيز على النمو والاستثمار وتحسين الخدمات والتنافسية. 

والأهم أن مؤشرات الاقتصاد نفسها أصبحت جزءاً من لغة التقييم؛ فقد سجل الاقتصاد الأردني نمواً بنسبة 2.8% في 2025، وارتفعت الصادرات 7.6% خلال أول عشرة أشهر، والاستثمار الأجنبي المباشر 27.7%، وهي مؤشرات عرضتها الحكومة ضمن سياق متابعة مسار التحديث الاقتصادي،  ولا يعني ذلك أن الأرقام وحدها تحسم تقييم الأداء، لكنها تمنح النقاش العام أرضية أكثر صلابة من الانطباعات العابرة.

أما في مسار تحديث الإدارة العامة، فالمعادلة تتجه بوضوح نحو حكومة تُدار بالمؤشرات لا بالانطباعات؛ من رقمنة الخدمات، إلى تطوير الأداء المؤسسي، وربط التحديث الإداري بالاقتصاد وجودة الخدمات، وصولاً إلى تطوير مؤشر وطني لتحديث القطاع العام يقيس النتائج ويعزز قدرة الحكومة على معرفة أين تقدمت وأين تحتاج إلى تصويب.

لذلك، فإن قراءة تجربة جعفر حسان لا تحتاج إلى ضجيج؛ يكفي أن نقرأ المشاريع، والجداول الزمنية، ومؤشرات الأداء، ونسب الإنجاز، وما تحقق على الأرض، قد يختلف الناس في قراءة التفاصيل أو سرعة النتائج، وهذا طبيعي في العمل العام، لكن الواضح أن فلسفة الإدارة التي تتقدم بها الحكومة تقوم على تحويل التحديث من شعار إلى برنامج، ومن برنامج إلى مؤشرات، ومن مؤشرات إلى متابعة ومساءلة.

جعفر حسان.. ربما لا يصنع الضجيج حول عمله، لكنه يترك للعمل أن يصنع ضجيجه، وحين تصبح المتابعة عادةً حكومية، والمؤشر لغةً للإنجاز، والأثر معياراً للحكم على البرامج، فإن الهدوء لا يعني غياب الحركة؛ بل قد يكون أحياناً عنواناً لإدارة تعرف ماذا تريد، وكيف تتابع، وإلى أين تمضي.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير