اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الرعاية الصحية عنوانًا للتحديث الحكومي

الثلاثاء-2026-09-15 08:58 am
جفرا نيوز -
خاص

لم تعد وزارة الصحة مجرد جهة تدير المستشفيات وتقدم العلاج، بل أصبحت ركناً أساسياً في مشروع تحديث الدولة، لأن الاستثمار في صحة الإنسان هو استثمار في قوة المجتمع وإنتاجيته واستقراره، وما يشهده القطاع الصحي اليوم يعكس انتقالاً من معالجة الاحتياجات الآنية إلى بناء منظومة أكثر كفاءة، تبدأ من الرعاية الأولية والمراكز الصحية، وتمتد إلى المستشفيات والتخصصات والأجهزة الحديثة، وتستند إلى سياسات صحية طويلة المدى. وخلال الفترة 2025–2026، أضيفت 577 سريراً إلى الطاقة الصحية، وأنشئ 14 مركزاً صحياً وأعيد تأهيل 49 مركزاً، بما يعزز انتشار الخدمة ويرفع قدرتها على الاستجابة.

وفي المحافظات، تكتسب هذه المشاريع بعداً تنموياً يتجاوز الجانب الطبي؛ فمستشفى مادبا الجديد، باستثمار 88 مليون دينار وطاقة 260 سريراً قابلة للتوسعة إلى 360، وبتجهيزات تشمل 8 غرف عمليات و60 عيادة خارجية و18 وحدة غسيل كلى، يمثل نموذجاً لنقل الخدمة النوعية إلى خارج المركز، وتقليل التحويلات، وتعزيز قدرة المحافظة على استقطاب الكفاءات والخدمات،، وهذه هي التنمية الصحية بمفهومها الأوسع، توزيع الفرص العلاجية بعدالة، وربط الاستثمار في المنشأة بتحسين حياة الناس والاقتصاد المحلي.

ولا يكتمل تحديث المنشآت من دون تحديث الإنسان والمؤسسة؛ فقد بلغ عدد المنشآت الصحية الحاصلة على الاعتمادية 200 منشأة، بينها 26 مستشفى و158 مركزاً صحياً، فيما التحق 555 طبيباً ببرامج الإقامة، واعتمدت الوزارة 19 اختصاصاً فرعياً للتدريب، وهذه المؤشرات تكشف أن تطوير القطاع لا يقوم على الأبنية والأجهزة وحدها، بل على الجودة وسلامة المرضى وتأهيل الكوادر القادرة على تشغيل منظومة طبية أكثر تخصصاً وكفاءة.

أما التحول الرقمي، فيمثل الوجه الجديد للخدمة الصحية، فقد وصلت الحوسبة إلى 30 مستشفى و276 مركزاً صحياً، وأصبحت خدمة توصيل الأدوية عن بُعد متاحة عبر 30 مستشفى و271 مركزاً صحياً، بالتوازي مع مسار الاستراتيجية الوطنية للصحة الرقمية 2026–2030. والهدف هنا ليس استبدال الورق بالشاشات، وإنما بناء إدارة صحية تعتمد على البيانات، وتختصر الوقت، وتحسن القرار، وتوجه الموارد إلى مناطق الاحتياج الحقيقي؛ أي الانتقال من إدارة المعلومة إلى صناعة القرار الصحي بالمعرفة.

وهكذا تتكامل مشاريع البنية التحتية والكوادر والتكنولوجيا والحماية الصحية ضمن رؤية أوسع لحكومة الدكتور جعفر حسان؛ فالمخصصات البالغة 124 مليون دينار لتأمين علاج السرطان لنحو 4.1 مليون أردني ضمن برنامج «رعاية» تعكس اتساع مفهوم الحماية الصحية من العلاج إلى الأمان الاجتماعي، وفي المحصلة، فإن بناء مستشفى، وتأهيل مركز صحي، وتحديث جهاز طبي، وتطوير طبيب، وربط منشأة رقمياً، ليست مشاريع منفصلة؛ إنها استثمار في الإنسان وفي قدرة الدولة على مواجهة المستقبل، فالإنجاز الصحي الحقيقي ليس في حجم المبنى، وإنما في مقدار ما يختصره من معاناة، وما يقدمه من جودة، وما يصنعه من عدالة في وصول المواطن إلى الخدمة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير