جفرا نيوز -
إياد العدوان
منذ ظهور الناطق الإعلامي الرقمي للحكومة "فرح" لم تتوقف حالة الجدل حولها على مواقع التواصل الاجتماعي، بين فريق يرى فيها تجربة في توظيف الذكاء الاصطناعي لتحديث الاتصال الحكومي والوصول إلى الجمهور بطريقة أسرع وأبسط، وفريق آخر يتحفظ على توظيف شخصية افتراضية في وظيفة ترتبط بالتصريح الرسمي والمسؤولية، وحول من يتبنى المساءلة في حال أخطأت.
تحوّلت "فرح" إلى مادة للنقاش والإعجاب والانتقاد، بعدما تجاوز الجدل شكلها وتقنيتها إلى مستقبل الإعلام الحكومي نفسه. فالمؤيدون يرون أن حجم التفاعل معها يؤكد قدرتها على الوصول إلى الجمهور، وأن تطور وسائل الإعلام يفرض على الحكومة استخدام أدوات رقمية تتناسب مع طريقة استهلاك المواطنين للمعلومات، في المقابل يرى المعارضون للفكرة أن الاتصال الرسمي يحتاج إلى وضوح في المسؤولية والقدرة على التفاعل والاستيضاح، خصوصًا عندما تحمل الشخصية الافتراضية صفة مرتبطة بالحكومة,
وتزداد المفارقة مع انتقال "فرح" من المنصات الرقمية إلى الظهور في مقابلات إعلامية، رغم أن تقديمها وحسب تصريحاتها ليس بديلاَ عن الناطق الرسمي أو المسؤول الحكومي، فالمؤيدون يعتبرون الظهور الإعلامي امتدادًا طبيعيًا للتجربة في ظل تداخل الإعلام التقليدي والرقمي، بينما يرى المعترضون أن المقابلات توسع عمليًا من وظيفة "فرح" وتنقلها من واجهة رقمية إلى حضور أقرب للشخصية الإعلامية.
وفي الحالتين، تبقى الحقيقة الأساسية وهي أن "فرح" لا تعمل بمعزل عن الإنسان، إذ يقف خلفها فريق بشري يتولى إعداد المعلومات ومراجعتها واعتماد المحتوى، وهنا تكمن المفارقة فالجمهور يرى شخصية تتحدث بصوت وصورة وحضور حقيقي، بينما هي في جوهرها واجهة تقنية لمنظومة بشرية تغذيها بالمعلومات المطلوبة.
أصبح الجدل حول "فرح" أبعد من قبول الذكاء الاصطناعي أو رفضه، ليعكس رؤيتين لمستقبل الاتصال الحكومي، الأولى ترى في التكنولوجيا وسيلة ضرورية لمواكبة الجمهور وتطوير الرسالة الرسمية، والثانية ترى أن التطور التقني يجب أن يرافقه وضوح أكبر في الصفة والمسؤولية وحدود الدور.
في الحالتين تحولت الناطق الإعلامي الحكومي من مشروع تقني إلى تجربة حية تختبر حدود العلاقة بين الإعلام الرسمي والاتصال الرقمي، وقد تمتد التجربة ليصبح للجهات الحكومية ناطقًا إعلامياً رقميًا.
نجاح "فرح" لن يقاس بقدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد الإنسان فقط، بل بالحدود التي يجب أن تتوقف عندها.