جفرا نيوز -
اياد العدوان
أكد رئيس مجلس محافظة البلقاء السابق، إبراهيم نايف الأديب العواملة، أن منظومة الإدارة المحلية في الأردن لا تعيش حالة "شلل تنموي" بالمعنى الكامل، إلا أنها فقدت أحد أهم محركات التنمية بغياب المجالس المنتخبة، مشددًا على أن اللجان المؤقتة تؤدي دورها في تسيير الأعمال، لكنها لم تُنشأ أصلًا لقيادة التنمية أو تمثيل الإرادة المحلية.
وقال العواملة لـ"جفرا نيوز " إن الخدمات الأساسية ما تزال مستمرة، إلا أن غياب المؤسسات المنتخبة انعكس على مستوى المبادرات التنموية، موضحًا أن المجالس المنتخبة كانت تمتلك شرعية شعبية تمكّنها من الدفاع عن أولويات المحافظات ومتابعة تنفيذ المشاريع ومساءلة الجهات التنفيذية.
وأضاف أن المقارنة بين اللجان المؤقتة والمجالس المنتخبة ليست مقارنة في الكفاءة، بل في طبيعة الدور، فالأولى مهمتها ضمان استمرارية العمل، بينما تضطلع الثانية بقيادة التنمية وصناعة القرار المحلي، وهو ما يشكل جوهر فلسفة اللامركزية.
وفي رده على سؤال حول حجم الفرص الاستثمارية والمشاريع التي خسرتها البلديات والمحافظات خلال فترة غياب المجالس المنتخبة، أوضح العواملة أن الخسارة الحقيقية لم تكن في مشاريع بعينها، وإنما في فقدان المحافظات لقدرتها على تحديد أولوياتها التنموية.
وبيّن أن المجلس المنتخب كان يحدد احتياجات المحافظة، ويتابع تنفيذ المشاريع، ويعقد الاجتماعات مع المديرين التنفيذيين، ويخاطب الوزراء، ويقوم بالزيارات الميدانية، ويعمل على إزالة العقبات الإدارية والمالية، مؤكدًا أن إدراج المشاريع في الموازنة وحده لم يكن كافيًا لإنجازها دون هذا الدور الرقابي والمتابع.
وأشار إلى أن تعويض هذه المرحلة لا يتحقق بمجرد إجراء الانتخابات، وإنما يتطلب منح المجالس المنتخبة صلاحيات حقيقية، وتعزيز أدوات الرقابة والمتابعة، إلى جانب تحقيق تكامل فعلي بين مجالس المحافظات والوزارات والبلديات.
وحول الكلفة الحقيقية لاستمرار غياب المجالس المنتخبة، اعتبر العواملة أن الخسارة الأكبر تتمثل في تراجع ثقة المواطنين بجدوى المشاركة الشعبية، موضحًا أن غياب المؤسسات المنتخبة لفترات طويلة يدفع المواطن للتساؤل عن أثر صوته في صناعة القرار المحلي.
ولفت إلى أن تخفيض موازنات مجالس المحافظات بنسبة 30%، وإلغاء عدد من المشاريع ذات الأولوية، أدى إلى خسارة مكتسبات تنموية في عدد من المحافظات، وحرمان مناطق من مشاريع كانت تعول عليها لتحسين الخدمات وتحفيز التنمية.
وختم العواملة حديثه بالتأكيد على أن الهدف من وجود المجالس المنتخبة ليس مجرد إجراء الانتخابات، وإنما تحقيق الغاية التي قامت عليها اللامركزية، والمتمثلة في جعل القرار التنموي أكثر قربًا من المواطن وأكثر استجابة لاحتياجات كل محافظة، بما يعزز كفاءة منظومة الإدارة المحلية في الأردن.