اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

حزب حديث التأسيس .. ومطالب بحجم دولة

الخميس-2026-08-13 10:53 am
جفرا نيوز -
محرر الشؤون السياسية

في مشهد سياسي يثير أكثر من علامة استفهام حول مفهوم العمل الحزبي وحدود الخطاب السياسي، خرج حزب المحافظين الأردني، الذي ظهر إلى المشهد السياسي حديثاً، ببيان يطالب برحيل حكومة الدكتور جعفر حسان وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

لا أحد يجادل في حق أي حزب سياسي مرخص في إبداء رأيه وانتقاد أداء الحكومة والمطالبة بتغيير السياسات، فهذا جوهر الحياة الحزبية، ولكن من أين يستمد الحزب الجديد كل هذه الثقة السياسية، حتى يتحدث بلغة توحي وكأنه يمثل وزناً شعبياً وسياسياً، والذي لم يمضِ على ظهوره سوى وقت قصير ولم يختبر قدرته على الوصول إلى الشارع أو إقناع الناخبين ببرنامجه، ولم تتشكل له بعد كتلة نيابية أو حضور برلماني يمكن الاستناد إليه عند الحديث عن تغيير الحكومة أو الدعوة إلى انتخابات نيابية.

المفارقة هنا أن الحياة الحزبية الأردنية يفترض أن تنتقل تدريجياً من مرحلة البيانات والشعارات إلى مرحلة قياس الوزن الحقيقي عبر صناديق الاقتراع. فالانتخابات هي التي تمنح الحزب حجمه السياسي، وليس البيان الصحفي، وعدد الكلمات الرنانة في التصريحات لا يمكن أن يحل محل عدد الأصوات التي يحصل عليها الحزب من المواطنين.

والأكثر إثارة للتساؤل أن المطالبة برحيل الحكومة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة ليست مجرد موقف اعتراضي عابر، بل طرح سياسي كبير يفترض أن يستند إلى قراءة عميقة للمشهد الوطني، وإلى حيثية شعبية وتنظيمية واضحة، وإلى إجابة مقنعة حول البديل في ما لو رحلت الحكومة وما البرنامج الذي سيقدمه الحزب لمعالجة الملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

السياسة ليست مسابقة في رفع سقف المطالب ولا يُقاس وزن الحزب بقدرته على إطلاق المواقف الأكثر صخباً، وإنما بقدرته على تقديم بدائل قابلة للتطبيق، وبناء قواعد شعبية، وإقناع الأردنيين بأن لديه مشروعاً وطنياً يستحق الثقة.

كما أن توقيت البيان، بعد التعديل الحكومي الذي جرى أخيراً على حكومة حسان، يفتح الباب أمام التساؤل عما إذا كان الحزب يريد بالفعل تقديم قراءة سياسية متكاملة للمشهد، أم أنه يسعى إلى حجز موقع مبكر تحت الأضواء السياسية والإعلامية.

المطلوب من الأحزاب الجديدة ليس الصمت وإنما الواقعية السياسية، فمن حق الحزب أن ينتقد ويطالب ويختلف، لكن من حق الرأي العام أيضاً أن يسأل عن رصيد هذا الحزب من حيث الحضور وحجم قاعدته الشعبية ومالذي قدمه منذ تأسيسه حتى يكون مؤهلاً للحديث باسم الأردنيين أو تقديم نفسه كطرف قادر على تحديد مستقبل الحكومة والبرلمان.

فالعمل الحزبي الحقيقي لا يبدأ من قمة الهرم بالمطالبة برحيل الحكومات وحل مجلس النواب واجراء الانتخابات، وإنما يبدأ من القاعدة ببناء الثقة وتنظيم الصفوف وتقديم البرامج وخوض الانتخابات، لا ان يتحول الامر إلى مجرد بيانات كبيرة تصدر عن أحزاب تتعامل مع نفسها وكأنها قوى سياسية تاريخية قبل أن تخوض أول اختبار حقيقي أمام الناخب الأردني.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير