جفرا نيوز -
خاص
تدخل محافظة إربد مرحلة جديدة من العمل التنموي، عنوانها الأبرز الانتقال من المشاريع الخدمية المتفرقة إلى حزمة متكاملة تستهدف البنية التحتية والاقتصاد والاستثمار والصحة والتعليم والتشغيل والسياحة، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن برامج ومشاريع الخطة التنموية للمحافظة تسير وفق ما هو مخطط لها، مع إضافة مشاريع جديدة بناءً على تقييم مراحل الإنجاز واحتياجات المحافظة، ويأتي ذلك ضمن رؤية حكومية تتعامل مع إربد باعتبارها ثقلاً اقتصادياً وبشرياً وإنتاجياً في شمال المملكة، وليس مجرد محافظة ذات كثافة سكانية مرتفعة.
وتكشف أرقام المشاريع عن حجم التدخل التنموي؛ ففي قطاع المياه وحده أُنجزت مشاريع إعادة تأهيل أنظمة مياه قصبة إربد والرمثا وشبكة مياه إربد بكلفة 110.2 مليون دينار، فيما تتواصل مشاريع أخرى بعشرات الملايين في شبكات المياه والصرف الصحي، في حين تمضي الحكومة في مشاريع الطرق، ومنها استكمال الطريق الدائري وربط مستشفى الأميرة بسمة به بكلفة 10 ملايين دينار. وفي التعليم، تتجه الحكومة لإنشاء 17 مدرسة جديدة بكلفة تقارب 60 مليون دينار، إلى جانب مدارس ثانوية وأساسية ومهنية، بما يرفع قدرة البنية التعليمية على مواكبة النمو السكاني ويخفف الضغط عن المدارس القائمة.
وفي القطاع الصحي، يمثل مستشفى الأميرة بسمة الجديد أحد أبرز المشاريع التي تتجاوز قيمتها الإنشائية إلى أثرها المباشر على سكان المحافظة ومحافظات الشمال، مع توجه الحكومة لإنشاء مركز لعلاج السرطان وتأهيل المستشفى القديم وتحويله إلى عيادات، بالتوازي مع إعادة تأهيل عدد من المراكز الصحية وتوسعة خدمات الطوارئ.
أما في الجانب الاقتصادي، فتبرز مدينة الحسن الصناعية كرافعة إنتاجية قائمة بالفعل؛ إذ بلغت نسبة إشغالها 91%، وتضم 134 شركة باستثمارات تصل إلى 430.9 مليون دينار وفرت نحو 34,874 فرصة عمل، فيما تنفذ الحكومة أعمال بنية تحتية في منطقة إربد التنموية بكلفة 16.3 مليون دينار.
ولا يتوقف الأثر عند الصناعة والبنية التحتية، فالحكومة تتجه إلى ربط التنمية بالتشغيل والتدريب والاقتصاد المحلي، من خلال برامج مؤسسة التدريب المهني وصندوق التنمية والتشغيل، وإنشاء تخصصات ومعاهد مرتبطة باحتياجات السوق، إلى جانب مشاريع تستهدف توفير فرص عمل جديدة في لواء بني كنانة ومركز اتصال دولي في إربد، يستهدف كل منهما نحو 150 فرصة عمل، كما تستهدف المشاريع السياحية تطوير أم قيس وبرقش وقويلبة وغيرها، بما يفتح المجال أمام توسيع استفادة المجتمعات المحلية من السياحة، خصوصاً المشاريع الصغيرة والخدمات المرتبطة بالزوار.
والقراءة الأهم في المشهد التنموي بإربد أن الحكومة لا تتعامل مع المشروع بوصفه نهاية المطاف، وإنما باعتباره حلقة في سلسلة اقتصادية واجتماعية أوسع، فالطريق يخدم الاستثمار، والمياه تدعم الصناعة والزراعة، والمدرسة تبني رأس المال البشري، والتدريب يقرّب الشباب من سوق العمل، والمستشفى يرفع مستوى الخدمة الصحية، والموقع السياحي يفتح باباً لدخل جديد للمجتمع المحلي، وهذا التكامل هو الذي يمنح المشاريع الحكومية قيمتها الحقيقية، ويجعل قياس النجاح مرتبطاً بما تنتجه من فرص عمل واستثمارات وخدمات وتحسن في مستوى الحياة، لا بمجرد أرقام الإنفاق أو عدد المشاريع المنجزة.
إربد، بهذا المعنى، أمام اختبار تنموي كبير، والحكومة أمام مسؤولية تحويل الإمكانات الهائلة للمحافظة إلى نتائج محسوسة ومستدامة، فالمطلوب ليس فقط أن تُنجز المشاريع، وإنما أن تعمل بكفاءة وأن تنتج أثراً اقتصادياً واجتماعياً يتسع عاماً بعد عام، وعندما تتحول مئات الملايين من الدنانير إلى طرق ومياه ومدارس ومستشفيات ومصانع وفرص عمل وحركة سياحية، تصبح التنمية أكثر من مشروع حكومي؛ تصبح مساراً يعيد تشكيل اقتصاد المحافظة ويعزز قدرة المجتمع المحلي على الإنتاج والنمو والاستقرار.