اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

كم كان سيدفع الأردني لو تحمل كلفة ارتفاع النفط كاملة؟

الإثنين-2026-09-28 11:09 am
جفرا نيوز -
خاص

تشكّل أسعار المشتقات النفطية أحد البنود التي تنعكس بصورة مباشرة على كلف المعيشة والنقل والإنتاج، ولذلك فإن ارتفاع كلفتها العالمية لا ينتقل بالضرورة بالكامل إلى السعر الذي يدفعه المستهلك محلياً، إذ تحدد الحكومة الأسعار المحلية وفق آلية التسعير المعتمدة، مع تحمل الخزينة فروقات الأسعار عندما يكون سعر البيع أقل من الكلفة الفعلية.

وتكشف بيانات تسعيرة المشتقات النفطية لشهر حزيران 2026 حجم هذه الفجوة بصورة واضحة، إذ جاءت كلفة عدد من المشتقات أعلى من أسعار بيعها للمستهلك، ما يعني أن المواطن لم يتحمل كامل الكلفة الفعلية في تلك التسعيرة، فيما جرى امتصاص الجزء المتبقي ضمن فروقات الأسعار التي تتحملها الخزينة.

وتبرز أهمية هذه الأرقام في الإجابة عن سؤال مباشر "كم كان سيدفع الأردني لو مرّت الكلفة الفعلية للمشتقات النفطية كاملة إلى المستهلك؟

بنزين 90.. 69 فلساً بين الكلفة والسعر

بلغت الكلفة الفعلية للتر بنزين أوكتان 90 نحو "1.069 دينار"، في حين بيع للمستهلك بدينار واحد، بفارق يبلغ "69 فلساً" لكل لتر.

وبالتالي، فإن تمرير الكلفة كاملة كان سيعني إضافة 69 فلساً إلى سعر اللتر وفق أرقام تلك التسعيرة.

وعند احتساب استهلاك 50 لتراً شهرياً، كان الفارق سيصل إلى نحو "3.45 دنانير إضافية" على ما يدفعه المستهلك.

أما بنزين أوكتان 95، فبلغت كلفته نحو "1.310 دينار للتر"، وهو السعر ذاته الذي بيع به للمستهلك، وبالتالي لم يظهر في تلك التسعيرة فارق بين الكلفة وسعر البيع.

الديزل.. 110 فلسات عن كل لتر

في الديزل، بلغت الكلفة الفعلية نحو "960 فلساً للتر"، مقابل سعر بيع للمستهلك عند "850 فلساً"، بفارق يصل إلى "110 فلسات للتر.

وباحتساب استهلاك 100 لتر شهرياً، فإن تمرير الكلفة كاملة كان سيضيف نحو "11 ديناراً" إلى فاتورة المستهلك.

ولا يقتصر أثر كلفة الديزل على المستهلك المباشر، نظراً لاعتماده في النقل والشحن والحافلات والمركبات التجارية، ما يجعل ارتفاع كلفته قابلاً للانعكاس على كلف التشغيل والنقل وبعض السلع والخدمات.

الكاز.. الفارق يصل إلى 393 فلساً للتر

في مادة الكاز، كانت الفجوة أكبر، إذ بلغت الكلفة الفعلية نحو "943 فلساً للتر"، مقابل سعر بيع للمستهلك عند "550 فلساً".

وبذلك، بلغ الفارق "393 فلساً لكل لتر"، ما يعني أن تمرير الكلفة الفعلية كاملة كان سيؤدي إلى ارتفاع كبير في السعر الذي يدفعه المستهلك.

أسطوانة الغاز.. 5.3 دنانير بين الكلفة والسعر

أما أسطوانة الغاز المنزلي سعة "12.5 كيلوغرام"، فبلغت كلفتها الفعلية نحو "12.3 دينار"، مقابل سعر بيع للمواطن عند "7 دنانير".

وبذلك بلغ الفارق نحو "5.3 دنانير للأسطوانة الواحدة".

وتظهر هذه الفجوة بصورة مباشرة حجم الكلفة التي لم تنتقل إلى الأسرة عند شراء الأسطوانة وفق سعر البيع المحدد في تلك التسعيرة.

ماذا تعني هذه الفروقات للمواطن؟

عند النظر إلى الأرقام مجتمعة، يتضح أن إبقاء أسعار بعض المشتقات دون كلفتها الفعلية حدّ من انتقال كامل الزيادة في كلف الطاقة إلى المستهلك.

فلو جرى تمرير الكلفة كاملة، لكان المواطن أمام أسعار أعلى في عدد من المشتقات، كما كان الأثر سينعكس بصورة أوسع على قطاعات النقل والشحن والخدمات والأنشطة الاقتصادية التي تعتمد على المحروقات كجزء من كلف التشغيل.

وبذلك، فإن الفارق بين السعر الذي دفعه المواطن والكلفة الفعلية للمشتق يمثل الجزء من الكلفة الذي لم يتحمله المستهلك مباشرة، وإنما دخل ضمن فروقات الأسعار التي تتحملها الخزينة.

الكلفة ليست ثابتة

وتحتاج هذه الأرقام إلى قراءة ضمن الفترة الزمنية التي صدرت عنها، إذ إن كلفة المشتقات النفطية تتغير من شهر إلى آخر تبعاً لمتوسط الأسعار العالمية للمشتقات خلال الفترة المعتمدة للتسعير.

وعليه، فإن أرقام "1.069 دينار لبنزين 90، و960 فلساً للديزل، و943 فلساً للكاز، و12.3 دينار لأسطوانة الغاز" تعكس الكلفة الفعلية في تسعيرة حزيران 2026، ولا تعني أن هذه المستويات كانت ستبقى ثابتة طوال الأشهر التالية.

224 مليون دينار لفروقات الأسعار حتى نهاية آب

وتأتي هذه الفروقات في سياق أوسع، مع وصول فروقات أسعار المشتقات النفطية، بحسب الأرقام المعلنة من وزارة الطاقة، إلى نحو "224 مليون دينار حتى نهاية آب 2026".

وتوضح هذه الأرقام أن جزءاً من أثر ارتفاع كلف الطاقة لم ينتقل مباشرة إلى المواطن من خلال أسعار المحروقات، وإنما جرى امتصاصه عبر تحمل الخزينة لفروقات الأسعار.

وبصيغة مبسطة، السعر الذي لم يدفعه المواطن لم يختفِ من الكلفة الاقتصادية، وإنما تحمّلت الخزينة جزءاً منه بدلاً من انتقاله كاملاً إلى المستهلك.

وهنا تكشف تسعيرة حزيران جانباً من المعادلة بين كلفة النفط الفعلية، والسعر الذي يدفعه المواطن، والفارق الذي تتحمله الخزينة، بما يوضح حجم الكلفة التي جرى امتصاصها عن المستهلك خلال تلك الفترة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير