اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الشوبكي: ارتفاع أسعار الديزل قد يشعل احتجاجات واضطرابات عالمية

الأربعاء-2026-09-23 09:30 pm
جفرا نيوز - حذّر الباحث الاقتصادي والمتخصص في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي من أن الارتفاعات القياسية في أسعار الديزل قد تتحول إلى عامل ضغط اقتصادي واجتماعي عالمي، حتى في حال تراجعت أسعار النفط الخام، مشيرًا إلى أن أزمة الوقود باتت مرتبطة بتراجع طاقات التكرير واضطرابات الشحن والإمدادات، وليس بسعر البرميل وحده.

وقال الشوبكي إن متوسط سعر الديزل في المحطات الأميركية بلغ اليوم 6.53 دولارات للغالون، بزيادة تقارب 77% خلال عام، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية (AAA)، فيما كان متوسط الديزل 4.764 دولارات للغالون عند بلوغ عقود برنت ذروتها التاريخية خلال التداولات عند 147.50 دولارًا للبرميل في يوليو 2008.

وأوضح أن ارتفاع سعر الديزل حاليًا، رغم تداول خام برنت دون 100 دولار للبرميل، يكشف أن سعر النفط الخام لم يعد العامل الوحيد المحدد لتكلفة الوقود، في ظل الاختناقات التي تواجه عمليات التكرير والنقل البحري وتوافر المشتقات الجاهزة للاستهلاك.

وأشار في تقريره الذي وصل لجفرا نيوز، إلى أن كميات النفط المعالجة في المصافي عالميًا تراجعت خلال أغسطس بنحو 4.2 ملايين برميل يوميًا مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، بحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في سبتمبر، فيما تجاوز الفارق بين سعر الديزل والخام في أوروبا مطلع الشهر الحالي 100 دولار للبرميل، وهو ما يعكس شدة الضغوط في سوق الوقود المكرر.

وأضاف أن صادرات الشرق الأوسط من الديزل تراجعت إلى متوسط يقارب 800 ألف برميل يوميًا خلال الفترة من مارس إلى أغسطس، وفق بيانات كبلر، أي نحو نصف مستويات الفترة ذاتها من العام السابق، بالتزامن مع تعطل بعض المصافي والقيود على الصادرات والاضطرابات التي تواجه حركة الشحن.

وبيّن الشوبكي أن تأثير ارتفاع الديزل لا يقتصر على سائقي المركبات، إذ يدخل الوقود في تكاليف الزراعة والنقل والإنتاج وتوليد الكهرباء والخدمات، ما يعني أن ارتفاعه ينتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات.

وأوضح أن ارتفاع تكلفة الوقود بنسبة 50%، على سبيل المثال، يمكن أن يرفع تكلفة النقل بنسبة 15% إذا كان الوقود يشكل 30% من إجمالي كلفة النقل، قبل أن تنتقل أجزاء من هذه الزيادة إلى أسعار السلع عبر مراحل الإنتاج والتوزيع.

وحذّر من أن استمرار الضغوط على الديزل قد يضع حكومات عدة أمام اختبار اجتماعي واقتصادي، خصوصًا في الدول التي تعاني محدودية القدرة على دعم الوقود أو امتصاص الارتفاعات، مشيرًا إلى أن ارتفاع كلفة المازوت ينعكس سريعًا على الأسر والمنشآت التي تعتمد على المولدات، كما هو الحال في لبنان، فيما تواجه دول أخرى ضغوطًا متزايدة على موازناتها نتيجة دعم الوقود والكهرباء.

وقال الشوبكي إن المشكلة قد تصبح أكثر حساسية عندما تتراجع قدرة الحكومات على تقديم الدعم بالتزامن مع تراجع قدرة المواطنين على تحمل ارتفاع الأسعار، محذرًا من أن تمرير زيادات جديدة في أسعار الوقود دون إجراءات حماية اجتماعية كافية قد يؤدي إلى احتجاجات واضطرابات اجتماعية في بعض الدول.

ورجّح استمرار ارتفاع أسعار الديزل حتى نهاية عام 2027 في حال استمرار اختناقات التكرير والشحن وتأخر تعافي المخزونات، داعيًا الحكومات إلى بناء مخزونات من المشتقات الجاهزة إلى جانب الاحتياطيات النفطية، وتنويع الموردين ومسارات الإمداد، وضمان توفير الوقود للقطاعات الحيوية، خصوصًا المستشفيات والزراعة والنقل العام وتحلية المياه.

كما دعا إلى تقديم دعم مؤقت وموجه للفئات والقطاعات الأكثر تأثرًا بدل الدعم المفتوح، إلى جانب رفع كفاءة استهلاك الطاقة ومراجعة عقود التوريد وخطط الطوارئ، وتعزيز الشفافية في نشر تكاليف الوقود قبل الضرائب ومراقبة انتقال الزيادات إلى أسعار السلع.

وختم الشوبكي بالتحذير من أن التحدي المقبل قد لا يتمثل فقط في ارتفاع أسعار الطاقة، بل في صعوبة الحصول عليها، معتبرًا أن تراجع سعر النفط الخام لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار الوقود للمستهلك إذا بقيت المصافي والمخزونات وسلاسل الإمداد تحت الضغط.        
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير