جفرا نيوز -
اياد العدوان
قال المهندس أحمد جميل الصرايرة، خبير الأمن السيبراني، إن ما يتم تداوله حول تأخير إعلان نتائج الثانوية العامة، وما يرافقه من حديث عن شخص يُعرف باسم "أبو علي" عبر تطبيق "تلغرام"، يستدعي قراءة تقنية وعلمية محايدة، بعيداً عن الآراء الشخصية أو التجاذبات.
وأوضح الصرايرة، لـ "جفرا نيوز" أن تقييم الادعاءات المتعلقة بإمكانية التلاعب بالنتائج يجب أن يستند إلى مفاهيم الهندسة الأمنية والتحقيق الجنائي الرقمي، مشيراً إلى أن الفيديوهات المتداولة لا تشكل بحد ذاتها دليلاً فنياً قاطعاً على اختراق قواعد البيانات أو تعديل النتائج المركزية.
وبيّن أن من أبسط الأساليب التقنية المستخدمة لإيهام المستخدمين بتعديل البيانات ما يعرف بـ"التلاعب من جهة المستخدم" (Client-Side Manipulation)، حيث يستطيع أي شخص، من خلال أدوات المطور الموجودة في متصفحات الإنترنت، تغيير النصوص والأرقام والأسماء الظاهرة على شاشته خلال ثوانٍ.
وأضاف أن هذا النوع من التعديل يحدث محلياً داخل المتصفح ولا يصل إلى قاعدة البيانات الأصلية، موضحاً أن تحديث الصفحة يعيد البيانات إلى وضعها الحقيقي، فيما قد يبدو الفيديو الناتج عن هذه العملية حقيقياً للمشاهد غير المتخصص.
وأشار الصرايرة إلى احتمال آخر يتمثل في إنشاء صفحات أو منصات وهمية تحاكي الواجهات الرسمية، أو استخدام بيئات محلية لعرض بيانات معدلة، لافتاً إلى أن مثل هذه الصفحات قد لا تكون مرتبطة أصلاً بالأنظمة الرسمية، وإنما يمكن استخدامها في عمليات تضليل أو احتيال أو استدراج مالي.
وفيما يتعلق بالهندسة الأمنية لأنظمة التصحيح وإعلان النتائج، أوضح الصرايرة أن الأنظمة الحساسة عادة ما تعتمد على طبقات متعددة من الحماية، تبدأ من بيئات معالجة البيانات، مروراً بقواعد البيانات، وصولاً إلى خوادم عرض النتائج.
ولفت إلى أن أجهزة المسح الضوئي المستخدمة في معالجة أوراق الإجابة قد تعمل ضمن شبكات مغلقة أو معزولة عن الإنترنت العام، بهدف تقليل احتمالات التدخل الخارجي.
وقال إن ظهور تسجيل مصور لعملية مسح أو معالجة بيانات، في حال صحته، قد يشير إلى خرق في إجراءات الأمن الفيزيائي أو السلوك الوظيفي، لكنه لا يعني تلقائياً وجود اختراق إلكتروني لقاعدة البيانات المركزية أو إمكانية تعديل النتائج عن بُعد.
وأضاف أن الأنظمة المصممة وفق ممارسات أمنية ناضجة تفصل عادة بين قاعدة البيانات الرئيسية وبيئة عرض النتائج، بحيث تكون البيانات المتاحة للعامة عبر خوادم أو نسخ مخصصة للقراءة فقط، ما يقلل من احتمالية إجراء تعديل مباشر على قاعدة البيانات الرئيسية عبر واجهة العرض.
وأكد الصرايرة أن قواعد البيانات والأنظمة الحساسة تعتمد عادة على سجلات تدقيق إلكترونية (Audit Logs)، توثق العمليات التي تتم داخل النظام، بما في ذلك هوية المستخدم، ووقت العملية، ومصدر الاتصال، والقيم السابقة واللاحقة في حال إجراء تعديل.
وأشار إلى أن بعض الأنظمة تستخدم كذلك آليات للتحقق من سلامة البيانات والتوقيعات أو البصمات الرقمية (Cryptographic Hashes)، بما يسمح باكتشاف أي تغيير غير مصرح به في البيانات.
وفي تفسيره لتأخير إعلان النتائج، قال الصرايرة إن التأخير بحد ذاته لا يمكن اعتباره دليلاً على وقوع اختراق، بل قد يكون في بعض الحالات إجراءً احترازياً للتأكد من سلامة البيانات قبل الإعلان النهائي.
وأوضح أن عمليات المراجعة قد تشمل مطابقة السجلات الورقية أو الرقمية مع قواعد البيانات، إلى جانب مراجعة سجلات الدخول والعمليات المنفذة على الأنظمة، والتأكد من عدم وجود نشاط غير معتاد أو استعلامات غير مصرح بها.
وحول ما يتم تداوله عبر تطبيق "تلغرام" بشأن شخص يعرف باسم "أبو علي"، حذر الصرايرة من إمكانية استغلال حالة القلق التي يعيشها الطلبة وأولياء الأمور في عمليات الهندسة الاجتماعية والاحتيال الإلكتروني.
وبيّن أن استغلال التوتر المرتبط بإعلان النتائج، وتقديم وعود بالحصول على علامات أو معلومات خاصة مقابل مبالغ مالية أو بطاقات شحن، يمثل نمطاً معروفاً من أساليب الاحتيال الإلكتروني، داعياً إلى عدم تحويل أي مبالغ مالية أو مشاركة بيانات شخصية استناداً إلى ادعاءات غير موثقة.
وخلص الصرايرة إلى أن فرضية تعديل نتائج وطنية بشكل مباشر عن بُعد عبر الإنترنت العام، دون ترك آثار في الأنظمة الأمنية وسجلات التدقيق، تُعد من الناحية التقنية فرضية مستبعدة جداً في حال كان النظام مصمماً وفق الممارسات الأمنية المتعارف عليها.
وأكد أن الفيديوهات المتداولة، مهما بدا محتواها مقنعاً، تحتاج إلى فحص جنائي رقمي متخصص قبل اعتبارها دليلاً على اختراق حقيقي، إذ يمكن إنتاج محتوى مشابه من خلال التلاعب المحلي بواجهة المستخدم أو إنشاء منصات وهمية تحاكي الأنظمة الرسمية.
وشدد على ضرورة التفريق بين التلاعب بواجهة تظهر على جهاز المستخدم، والاحتيال عبر منصات وهمية، وبين الاختراق الفعلي لقواعد البيانات المركزية، مؤكداً أن لكل حالة مؤشرات وأدلة رقمية مختلفة يمكن التحقق منها فنياً.