اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

السماح لأبناء الأردنيات بالانتساب "للمحامين" يفجّر جدلاً واسعًا

الأحد-2026-08-16 12:02 pm
جفرا نيوز -
اياد العدوان 

أثار قرار نقابة المحامين النظاميين السماح لأبناء الأردنيات بالانتساب إلى النقابة والالتحاق بمعهد تدريب المحامين، بعد اجتياز امتحان القبول، جدلاً قانونيًا واسعًا داخل أوساط المحامين، امتد إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تناول ناشطون ومحامون نصوصًا قانونية ودستورية مرتبطة بالقرار، متسائلين عن مدى انسجامه مع قانون نقابة المحامين وصلاحيات مجلس النقابة.

وبحسب كتاب صادر عن نقابة المحامين النظاميين تحت رقم 6184/1/1/1 بتاريخ 30/7/2026 وموجه إلى "من يهمه الأمر"، أكدت النقابة من خلاله أنه "يسمح لأبناء الأردنيات بالانتساب لنقابة المحامين النظاميين والالتحاق بمعهد تدريب المحامين المتدربين بعد تجاوز الامتحان التحريري (القبول) المخصص لهذه الغاية".

وأثار الكتاب تساؤلات بين محامين وناشطين حول الأساس القانوني الذي استندت إليه النقابة في إصدار القرار، خصوصاً أن المادة 8/أ من قانون نقابة المحامين النظاميين رقم 11 لسنة 1972 وتعديلاته تشترط أن يكون طالب التسجيل في سجل المحامين الأساتذة أو المتدربين أردني الجنسية.

ويرى المعترضون أن مجلس النقابة لا يملك صلاحية تعديل شروط الانتساب التي حددها المشرّع، ولا استحداث استثناء من شرط الجنسية ما لم يكن هناك نص قانوني يجي ذلك، معتبرين أن القرار الإداري لا يمكن أن يعدّل حكماً وارداً في قانون نافذ.

وتصدر هذا التساؤل أيضاً النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استند متابعون للموضوع إلى نصوص قانونية ودستورية، وطرحوا سؤالاً مباشراً: إذا كان قانون النقابة يشترط الجنسية الأردنية للانتساب، فما السند القانوني الذي يسمح لمجلس النقابة باستثناء أبناء الأردنيات من هذا الشرط؟

وفي المقابل، ذهب آخرون إلى أن معالجة أوضاع أبناء الأردنيات لا ينبغي أن تُبحث فقط من زاوية شرط الجنسية، وإنما في إطار الحقوق والمساواة وتطور التشريعات والسياسات العامة تجاه أبناء الأردنيات، مؤكدين أن أي معالجة قانونية يجب أن تكون واضحة ومستندة إلى نص تشريعي أو تفسير قضائي ملزم.

كما استند ناشطون إلى المادة 25 من الدستور الأردني، التي تنص على أن السلطة التشريعية تناط بمجلس الأمة والملك، باعتبار أن تعديل الأحكام القانونية المتعلقة بشروط الانتساب إلى المهنة، إذا كان القانون قد حددها صراحة، يفترض أن يتم من خلال الأداة التشريعية المختصة، لا بقرار صادر عن مجلس النقابة.

وفي النقاش الدستوري، حضرت كذلك المادة 6 من الدستور وما تتضمنه من مبادئ المساواة أمام القانون وتكافؤ الفرص للأردنيين، إذ رأى متابعون أن معالجة وضع أبناء الأردنيات تحتاج إلى إطار تشريعي واضح يحدد الحقوق والاستثناءات وشروط الاستفادة منها، بدلاً من ترك المسألة لاجتهاد إداري أو نقابي قابل للتأويل.

في المقابل، فإن وصف قرار النقابة بأنه "غير دستوري" بصورة قطعية يبقى حكمًا يحتاج إلى جهة قضائية مختصة تفصل في المسألة، إذ إن محل الجدل القانوني الأكثر مباشرة يتمثل في مدى توافق القرار مع النص الصريح الوارد في المادة 8 من قانون النقابة، ومدى امتلاك مجلس النقابة صلاحية إصدار مثل هذا الاستثناء.

وتطرح النقاشات المتداولة سؤالاً آخر لا يقل أهمية: هل يستطيع مجلس النقابة، باعتباره جهة مهنية منظمة، أن يقرر خلافًا لشرط حدده المشرّع في قانون خاص بالمهنة، أم أن الأمر يتطلب تعديلاً تشريعيًا يقره مجلس الأمة وفق الأصول الدستورية؟

وفي هذا السياق، حاولت جفرا نيوز التواصل مع نقيب المحامين يحيى أبو عبود للاستفسار عن أسباب إصدار القرار والأساس القانوني الذي استندت إليه النقابة، ومدى توافقه مع النصوص النافذة في قانون النقابة، إلا أن النقيب لم يُجب على الاتصالات حتى إعداد هذه المادة.

وتؤكد "جفرا نيوز" أنها ستنشر أي توضيح أو رد يصلها من نقابة المحامين أو نقيب المحامين بشأن القرار والأساس القانوني الذي استندت إليه النقابة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير