اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

مزادات على الصقور والارقام وصلت (3.5 مليون دولار)

الأربعاء-2026-08-19 11:57 am
جفرا نيوز -
تُعدّ رياضة الصيد بالصقور جزءًا هامًا من التراث الرياضي السعودي، إلى جانب سباقات الهجن والخيول، لكن أهميتها الاقتصادية تتزايد أيضًا. فقد ارتفعت مبيعات مزاد مربي الصقور الدولي السنوي بأكثر من 60٪ منذ عام 2023، لتصل إلى 13 مليون ريال (3.5 مليون دولار) العام الماضي، حيث تم بيع وشراء حوالي 1100 طائر جارح.

في الليلة الأولى من مزاد هذا العام، بيع صقر جير واحد - وهو الأكبر في فصيلته - مقابل 380 ألف ريال. ورفعت صفقات أخرى إجمالي المبيعات خلال الأيام الأربعة الأولى إلى أكثر من مليون ريال، مع بقاء أكثر من أسبوعين على انتهاء المزاد.

وغالباً ما يكون المشترون سعوديين، لكن البائعين وطيورهم يأتون جواً من أوروبا وأميركا الشمالية وغيرها. ومن المتوقع أن يستمر تدفق الأموال في الأشهر المقبلة، إذ يمكن للصقور التي تُشترى في المزاد المشاركة في سباقات جوائزها تصل إلى 50 مليون ريال.

ويقام المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور 2026 في مقر المركز الوطني للصقور بمدينة ملهم، على بعد نحو 65 كيلومتراً شمال العاصمة الرياض، ويستمر من 5 إلى 25أغسطس.

ويجمع الحدث نخبة من مزارع الإنتاج المحلية والدولية، ويوفر منصة تنافسية مباشرة لبيع الصقور المنتجة في بيئة منظمة وشفافة. ويُبث المزاد مباشرة عبر القنوات التلفزيونية ومنصات التواصل الاجتماعي التابعة للمركز، مما يتيح للمشاركين من مختلف أنحاء العالم متابعة المنافسات لحظة بلحظة.

وتعود جذور الصقارة في الجزيرة العربية إلى آلاف السنين، حيث كانت جزءاً أساسياً من حياة البدو والصحراء. كانت الصقور رفيقاً أساسياً في الصيد، وأداة للبقاء في بيئة قاسية، ورمزاً للمكانة الاجتماعية.

وفي عام 2010، أدرجت منظمة اليونسكو الصقارة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، مما أكد أهميتها العالمية.

وفي المملكة العربية السعودية، حظيت هذه الرياضة بدعم رسمي كبير خلال السنوات الأخيرة، من خلال إنشاء نادي الصقور السعودي والمركز الوطني للصقور، اللذين يعملان على تنظيم الفعاليات والحفاظ على السلالات وتعزيز الاستثمار في هذا القطاع.ي

ويقول طلال الشميسي، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للصقور "المزاد يوفر خيارات متنوعة من سلالات الصقور المتميزة، وينظم إجراءات العرض والبيع، ويقدم الخدمات اللازمة للمزارع والصقور منذ وصولها إلى الرياض وحتى إتمام عمليات البيع. هذا العام يمثل مرحلة جديدة في عمل المركز، حيث نسعى إلى دعم المهتمين بالصقور والصقارين في المملكة ودول المنطقة، وتحويل هذا الموروث إلى مورد اقتصادي مستدام".

 ويضيف الشميسي أن المزاد شهد العام الماضي مشاركة 68 مزرعة من 23 دولة، بينها 19 مزرعة محلية، مع نمو ملحوظ في المبيعات وأعداد الصقور المشاركة.

وفي تصريح آخر، أوضح المتحدث الرسمي وليد الطويل أن المزاد أصبح وجهة موثوقة تجمع المنتجين والصقارين من داخل المملكة وخارجها.

وتتنوع السلالات المعروضة في المزاد بين الجير (الأكبر حجماً)، والشاهين، والهجين مثل المثلوث جير. ويفضل بعض المشترين الألوان الفاتحة مثل "السوبر وايت" أو "الألترا وايت"، بينما يبحث آخرون عن الألوان الداكنة أو السمات الأدائية التي تساهم في الفوز بالسباقات. في الليلة السابعة من المزاد الحالي، بيع صقر كندي من نوع مثلوث جير "سوبر وايت" بنسبة نقاء 75٪، مربى في مزرعة جيم ويلسون بأونتاريو، بمبلغ 1.3 مليون ريال، ليصبح أغلى صفقة هذا العام وثاني أعلى سعر في تاريخ المزاد بعد الرقم القياسي البالغ 1.75 مليون ريال المسجل في عام 2021.

ويأتي المشترون في غالبيتهم من داخل المملكة، حيث يرى الكثيرون في امتلاك صقر متميز استثماراً ورمزاً للمكانة. أما البائعون فيأتون من دول مثل كندا والولايات المتحدة وألمانيا وسلوفينيا والبرتغال وأيرلندا ورومانيا وبريطانيا.

وتنقل الطيور جواً في ظروف خاصة تضمن سلامتها، مع إجراءات حجر صحي وتوثيق دقيقة.

ولا يقتصر التأثير الاقتصادي على المزاد نفسه. فالصقور المشتراة تصبح مؤهلة تلقائياً للمشاركة في سباقات الملواح ومهرجان الملك عبدالعزيز للصقور، الذي يعد من أكبر الفعاليات من نوعها عالمياً، وقد دخل موسوعة غينيس مرتين.

ويصف أحد الصقارين المشاركين، التجربة قائلاً "المزاد ليس مجرد بيع وشراء، بل هو احتفال بالتراث. نرى هنا أفضل ما أنتجته المزارع العالمية، ونتعلم من أساليب التربية الحديثة. الصقر الجيد يمكن أن يغير مسار موسم كامل من السباقات، وهو استثمار يستحق كل ريال". أما أحد البائعين الأوروبيين فيقول "السوق السعودي أصبح الأهم عالمياً في مجال الصقور المنتجة. الطلب مرتفع، والاحترام للتراث عميق، والإجراءات منظمة جداً".

ويمتد تأثير المزاد إلى جوانب ثقافية واجتماعية أوسع. فهو يجذب الزوار والهواة، ويضم أجنحة لمستلزمات الصقور، وعروضاً تفاعلية، وجناحاً لـ"صقار المستقبل" يستهدف الأجيال الشابة. ويسعى المنظمون إلى نقل المعرفة والحفاظ على الاستدامة، من خلال التركيز على الصقور المنتجة في المزارع بدلاً من البرية، مما يساهم في حماية السلالات الطبيعية.

ومع استمرار المزاد حتى نهاية أغسطس، يتوقع أن تتجاوز المبيعات أرقام العام الماضي، مدفوعة بالحماس المتزايد والطلب على الطيور المتميزة. 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير