اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

لو تدخل مواطن لإنقاذ "السلايطة" وقَتل المعتدي.. ماذا يقول القانون؟

الأحد-2026-11-08 03:11 pm
جفرا نيوز -
اياد العدوان

على خلفية الحادثة الإرهابية التي وقعت يوم أمس، وراح ضحيتها الشهيد العريف جواد السلايطة، رحمه الله، وصلت جفرا عدة تساؤلات قانونية مهمة حول الموقف الذي قد يواجهه مواطن كان موجوداً في موقع الاعتداء، ويحمل سلاحاً، وقرر التدخل للدفاع عن رجل الأمن، وتمكن من تحييد المعتدي ووقف الاعتداء قبل وقوع المزيد من الضحايا.

فهل يعتبر القانون الأردني هذا التصرف دفاعاً مشروعاً عن الغير؟ وهل يمكن أن يتعرض المواطن للمساءلة القانونية إذا استخدم سلاحه لإيقاف المعتدي؟ وماذا لو أدى تدخله إلى مقتل الأخير؟

وفي توضيح قانوني لهذه التساؤلات، قال المحامي حيدر أبو عرابي لـ"جفرا نيوز" إن الدفاع الشرعي يُعد سبباً من أسباب التبرير والإباحة في القانون الأردني، ولا يتحمل المدافع المسؤولية الجزائية أو المدنية، ولا يكون ملزماً بالتعويض، في حال توافرت جميع شروط الدفاع الشرعي وانتفت أسباب المسؤولية القانونية.

وأوضح أبو عرابي أن تدخل المواطن لحماية رجل الأمن يدخل من حيث المبدأ ضمن نطاق الدفاع عن نفس الغير، وهو ما أقرته المادة (341) من قانون العقوبات الأردني، التي اعتبرت فعل من يقتل شخصاً أو يصيبه بجراح أو بأي فعل مؤثر دفاعاً عن نفس الغير دفاعاً مشروعاً، شريطة أن يقع الدفع أثناء الاعتداء، وأن يكون الاعتداء غير محق، وألا يكون بمقدور المعتدى عليه التخلص منه إلا بالقتل أو الجرح أو الفعل المؤثر.

وبذلك، فإن وفاة المعتدي نتيجة تدخل المواطن لا تعني بالضرورة أن المواطن ارتكب جريمة، إذ قد يكون فعله مشمولاً بالدفاع الشرعي حتى لو انتهى إلى إزهاق روح المعتدي، شريطة ثبوت توافر الشروط القانونية، وأن يكون استخدام القوة المؤثرة ضرورياً لدفع الاعتداء.

وفي المقابل، أشار أبو عرابي إلى أن المشرّع عالج حالة تجاوز حدود الدفاع الشرعي بحسن نية، حيث نصت المادة (60) من قانون العقوبات على أنه إذا استخدم المدافع قوة تزيد على القدر اللازم دون أن يكون قاصداً إحداث أذى أشد مما يستلزمه الدفاع، جاز للقاضي إعفاؤه من العقوبة أو تخفيفها وفق الشروط القانونية.

وأكد أن الفصل في اعتبار التصرف دفاعاً مشروعاً أو جريمة يعاقب عليها القانون يعود إلى المحكمة المختصة، التي تنظر في ظروف الواقعة وملابساتها والأدلة المتوافرة، وتحدد مدى انطباق شروط الدفاع الشرعي على الفعل.

ومن الناحية القانونية، يبرز أيضاً ضرورة التمييز بين مشروعية استخدام القوة دفاعاً عن الغير، وبين قانونية حيازة السلاح المستخدم في الواقعة وترخيصه، باعتبار أن لكل منهما أحكامه القانونية المستقلة، ولا يعني ثبوت حالة الدفاع الشرعي بالضرورة حسم مسألة قانونية حيازة السلاح.

وفي جانب آخر، لفت أبو عرابي إلى أن المادة (474/2) من قانون العقوبات تعاقب كل من يمتنع دون عذر عن تقديم الإغاثة أو إجراء عمل أو خدمة عند حصول حادث أو جريمة مشهودة أو استنجاد، بالحبس حتى شهر واحد والغرامة حتى خمسين ديناراً.

ولا يعني ذلك، بالضرورة، إلزام المواطنين بالدخول في مواجهة مسلحة أو تعريض حياتهم للخطر، إذ إن واجب تقديم الإغاثة يجب فهمه ضمن حدود النص القانوني وظروف الحالة وإمكانية تقديم المساعدة دون عذر مشروع يمنع ذلك.

كما أشار إلى المادة (101) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تجيز لكل من يشاهد شخصاً متلبساً بجناية أو جنحة يجوز فيها التوقيف أن يقبض عليه ويسلمه إلى أقرب رجال السلطة العامة دون الحاجة إلى أمر بالقبض.

وتكشف هذه النصوص أن المشرّع الأردني وضع إطاراً قانونياً للتعامل مع الاعتداءات والجرائم المشهودة، سواء من حيث حق الدفاع عن النفس والغير، أو واجب تقديم الإغاثة، أو حق القبض على الجاني المتلبس.

وبناءً على ذلك، فإن القانون الأردني قد يضفي المشروعية على تدخل المواطن دفاعاً عن رجل الأمن، حتى لو أدى التدخل إلى وفاة المعتدي، لكن ذلك ليس حصانة مطلقة أو تفويضاً باستخدام القوة دون ضوابط، وإنما يرتبط بتوافر شروط الدفاع الشرعي، وتقدير المحكمة للضرورة والظروف التي أحاطت بالواقعة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير