جفرا نيوز -
خاص
عندما خرجت أمانة عمًان بفكرة الباص السريع الذي أخذ سنوات من العمل حتى أصبح جاهزًا على أرض الواقع، كان الأمل معقودًا حينها على تخفيف الازدحامات المرورية الخانقة، وجعل هذا الباص وجهة لكل مواطن يريد قضاء احتياجاته بأسرع وقت وأقل تكلفة، وكذلك كان يهدف إلى جعل أصحاب المركبات يختارونه بديلا عن القيادة.
ما يحدث اليوم في شوارع عمّان ، يدل على أن خطة الأمانة، ومؤسسات النقل في جعل الباص السريع هو اختيار كل المواطنين لم تنجح؛ لأن الأزمة الحقيقة تكمن بوجود أعداد هائلة من المركبات أكبر من طاقة الشوارع، والركاب الذين كانوا يستخدمون باصات "الكوستر" سابقًا هم أنفسهم من يستخدمون الباص سريع التردد، ولم يسبق أن قرر مواطن الاصطفاف في مكان ما، واختيار الباص السريع كوجهة للتنقل، وبالتالي أزمة تلاحق الأخرى في الشارع التي لم تعد تحتمل المزيد.
رئيس لجنة أمانة عمّان يوسف الشواربة كان يدرك أن من أهم المشاكل التي تواجه أهل العاصمة عمّان، هي مشكلة النقل والتنقل، وقال سابقًا إن مشروع الباص سريع التردد سيحد من هذه المشكلة، لكن مرور سنوات من هذا التصريح، وتفاقم المشكلة التي باتت تؤرق العمّانيين، فعلى الشواربة إعادة النظر آلية عمل الباص السريع، وإيجاد حلول للشوارع الضيقة التي لم تُحدث أزمات خانقة فقط، إنما تسببت في حوادث مرورية أزهقت عشرات الأرواح .
مشروع بحجم الباص السريع صرفت عليه الدولة ملايين الدنانير، وأعادت تصميم الشوارع حتى أصبحت ضيقة من أجل تنفيذه ، ولا تتسع للسيارات التي أصبحت أكثر من المواطنين في الشوارع، ما زاد من الأزمات الخانقة؛ فالشوارع التي كانت تتسع لأربعة مسارب على سبيل المثال، أصبحت ضيقة ولا تحتمل المركبات، والأزمة تؤرق الجميع، وعلى الرغم من غلاء أسعار الوقود، إلا أن الباص السريع لم يصبح خيارًا لأصحاب المركبات، فمن غير المعقول أن يقوم السائق بترك مركبته هنا وهناك ليتنقل بالباص الذي عليه بالأساس شكاوى عدة بحسب مواطنين، غالبيتهم طلبة جامعات.