جفرا نيوز -
المهندس فراس أبورخية
ليست قيمة المسؤول بما يتقلده من مناصب، ولا بما يمتلكه من صلاحيات، وإنما بما يتركه من أثر طيب في نفوس الناس، وبما يقدمه من عمل مخلص لوطنه ومجتمعه. فالمناصب مهما علت تبقى مؤقتة، أما السيرة الحسنة والمواقف النبيلة فتظل حاضرة في ذاكرة الأوطان.
وحين نتحدث عن رجال الإدارة الذين جمعوا بين هيبة الدولة وتواضع الإنسان، فإن اسم عطوفة السيد خالد محمد الحجاج، الذي تولى مسؤولية محافظتي العقبة ومعان، يستحق وقفة تقدير واحترام، لما قدمه من نموذج في القيادة الهادئة، والتعامل الإنساني، والحرص على خدمة المصلحة العامة.
لقد تسلم الحجاج مهامه محافظًا لمعان في الأول من تموز عام 2025، وهي محافظة ذات خصوصية تاريخية ووطنية وعشائرية، تتطلب من المسؤول حكمة في التعامل، وقدرة على الحوار، وفهمًا عميقًا لاحتياجات المواطنين وتطلعاتهم.
ومن يتابع نشاطه خلال فترة عمله في معان، يلمس اهتمامًا واضحًا بالعمل الميداني، فلم تقتصر متابعته على الاجتماعات الرسمية، بل امتدت إلى المؤسسات الحكومية والمدارس والمرافق الشبابية ومشاريع المياه والطرق، في إطار السعي إلى تحسين مستوى الخدمات وتسهيل معاملات المواطنين وإزالة العقبات أمامهم.
ففي القطاع التعليمي، حرص على متابعة استعدادات مديريات التربية والتعليم والمدارس لاستقبال الطلبة، والتأكيد على توفير البيئة التعليمية المناسبة. وفي قطاع الشباب، تابع احتياجات المراكز الشبابية والمنشآت الرياضية، واهتم بالمشاريع والبرامج التي تفتح المجال أمام الشباب للمشاركة والإبداع والعمل المجتمعي.
ولم تغب القضايا الخدمية الأساسية عن اهتمامه؛ فقد شملت جولاته متابعة واقع التزويد المائي ومشاريع الصرف الصحي، والاطلاع على خطط الأشغال العامة وصيانة الطرق والإنارة والاستعدادات لموسم الشتاء، مؤكدًا أهمية التنسيق بين المؤسسات وسرعة الاستجابة لاحتياجات المواطنين.
وفي الجانب التنموي، شهدت محافظة معان خلال عام 2025 تنفيذ مشاريع وتحسينات في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات والبنية التحتية، بجهود المؤسسات والكوادر المختصة وتعاونها. وقد كان التنسيق بين الجهات الرسمية والمتابعة الميدانية من المحاور التي أكد عليها الحجاج خلال عمله، إدراكًا منه أن الإنجاز الحقيقي ثمرة عمل مؤسسي مشترك، وليس جهد فرد واحد.
كما برز اهتمامه بالمبادرات الشبابية والأنشطة الثقافية والتطوعية، ومن بينها دعم فعاليات الريادة والابتكار، والمشاركة في المبادرات الهادفة إلى حماية الأرواح وتعزيز الأمن المجتمعي، والاهتمام بالتراث والهوية الثقافية لمعان.
غير أن الحديث عن خالد الحجاج لا ينبغي أن يقتصر على الملفات الإدارية والمشاريع الخدمية؛ فهناك جانب آخر لا يقل أهمية، وهو الجانب الإنساني الذي يشكل جوهر العلاقة بين المسؤول والمواطن.
إن المسؤول الذي يعرف كيف يستمع إلى الناس، ويحترم كرامتهم، ويتعامل معهم بتواضع واتزان، ينجح في بناء جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. وهذه الثقة لا تُفرض بالقرارات، بل تُكتسب بالأخلاق والعدل وحسن التعامل.
ولعل أجمل ما يمكن أن يُقال في حق مسؤول أنه حافظ على احترام الناس وهو يمارس صلاحياته، وأن موقعه الرسمي لم يكن حاجزًا بينه وبين المواطنين، بل وسيلة لخدمتهم والاستماع إلى همومهم.
ومعان، بتاريخها العريق وأهلها المعروفين بالنخوة والكرامة والأصالة، تدرك قيمة الرجال الذين يحترمون خصوصيتها ويقدرون أبناءها. وهي لا تنسى من يتعامل معها بروح المسؤولية، ويجعل مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
إن تقديرنا لعطوفة خالد الحجاج لا يعني أن التحديات التنموية والخدمية قد انتهت، فمعان ما زالت تستحق المزيد من المشاريع وفرص العمل والاهتمام. لكنه تقدير لنهج إداري يقوم على المتابعة والتعاون والاحترام، وهي قيم تستحق الإشادة والتشجيع في العمل العام.
وفي الختام، فإننا نؤمن بأن الأردن غني برجاله المخلصين، وأن قوة الدولة تكمن في مؤسساتها وفي كفاءة من يتولون مسؤولياتها، وفي قدرتهم على الجمع بين تطبيق القانون واحترام الإنسان.
شكرًا لعطوفة السيد خالد الحجاج على ما قدمه من جهود في خدمة معان وأهلها، وعلى ما جسده من معاني التواضع وحسن التعامل والمسؤولية.
فالمناصب تتغير، والمواقع تتبدل، لكن الرجال الذين يتركون أثرًا طيبًا في قلوب الناس تبقى سيرتهم عنوانًا للعطاء والوفاء.
وستبقى معان وفية لكل من خدمها بإخلاص، واحترم أهلها، وعمل من أجل رفعتها.