اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الملك يفتح باب الكلام.. فمن يضيّقه على الأردنيين؟

الإثنين-
جفرا نيوز -

إبراهيم قبيلات
حين يؤكد الملك عبدالله الثاني في خطاب العرش أن تداول الشأن العام حق دستوري للجميع ومصان، فهو يضع أمام مؤسسات الدولة معيارا لا يحتمل الاجتهاد على حساب الحريات، فالمواطن شريك في وطنه وليس ضيفا على مائدة القرار، ولا يحتاج إلى إذن من مسؤول كي يقول رأيه في شؤون بلده.
فالديمقراطية التي يخشى المسؤول فيها صوت المواطن ليست ديمقراطية تحتاج إلى الحماية، بل سلطة تخشى المساءلة. 
هذه هي المسألة التي ينبغي أن تقرأ في ضوء خطاب العرش، بعيدا عن المديح الذي ينتهي بانتهاء المناسبة، وعن اللغة الاحتفالية التي تتقن ترديد المبادئ وتتعثر عند أول امتحان لتطبيقها. 
الملك يتحدث عن حق دستوري، بينما يتصرف بعض المسؤولين وكأن النقاش العام امتياز إداري، يمنحونه لمن يوافقهم ويحجبونه عمن ينتقدهم. يريدون صحافة تسأل دون أن تحرج، ومواطنين يشاركون دون أن يعترضوا، وديمقراطية لا تزعج أحدا ممن يجلسون على كراسي السلطة.
والأغرب أن بعضهم يتعامل مع النقد بوصفه إساءة إلى الدولة، كأن الدولة اختُصرت في شخصه، وكأن هيبة المؤسسات لا تستقيم إلا بصمت الناس، لكن الدولة أقوى من مسؤوليها، وأبقى من مناصبهم، وهيبتها تُصان بالعدل والشفافية وسيادة القانون، لا بتحويل الاختلاف إلى شبهة، والمساءلة إلى خصومة. 
وفي خطاب العرش أيضا تأكيد أن الاختلاف في الرأي مصدر قوة، وأن القانون لا يعرف اسما ولا منصبا ولا نفوذا، وهنا يصبح السؤال التالي مشروعا: كيف يمكن حماية الديمقراطية إذا كان بعض من يُفترض بهم صونها يضيقون بأبسط مقتضياتها؟ 
الديمقراطية لا تعني أن يكون الجميع على رأي واحد، ولا أن تتحول الحرية إلى فوضى، لكنها تعني أن يملك المواطن حق الاعتراض، وأن يحتمل المسؤول النقد، وأن تبقى المؤسسات مفتوحة للمساءلة مهما علت مواقع القائمين عليها. 
والمفارقة أن الذين يكثرون من الحديث عن حماية الديمقراطية قد يكونون أول من يضعون العراقيل أمام ممارستها، حين يخلطون بين احترام الدولة والخضوع للمسؤول. 
لقد وضع خطاب العرش المسؤولية في مكانها الصحيح، وبقي أن تترجمها المؤسسات إلى سلوك يومي، لا إلى شعارات تتردد في المناسبات، فالأردن لا يحتاج إلى من يحمي الديمقراطية من أصوات الأردنيين، بل إلى من يحمي أصوات الأردنيين باسم الديمقراطية.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير