جفرا نيوز -
حسين الرواشدة
هل ستبقى المنطقة معلقة بين شدٍّ وجذب، حرب وتهدئة، حصار هنا وضغوطات هناك، مفاوضات ومقايضات بلا نتيجة، لا حرب حاسمة ولا تسويات نهائية، لا منتصر ولا مهزوم، أم أن لحظة الحسم اقتربت وأصبحت هي الخيار، وبالتالي أصبح «الانفجار الكبير» هو المخرج الوحيد لإطلاق صفارة نهاية الماراثون الحربي الذي استمر نحو ثلاث سنوات؟.
الاحتمالان واردان: احتمال سباق المسافات الطويلة، واحتمال الحسم والانفجار والصدمة، تاريخ الصراع في هذه المنطقة وعليها يشير إلى ذلك، لكن ما يحدث في العالم من تحولات واستقطابات يشكل لحظة فارقة على اكثر من صعيد؛ النظام الدولي المنتظر، ما تتعرض له المنطقة من زلازل سياسية واقتصادية، ما يجري الترتيب له بشكل معلن أو بصمت لإعادة ترسيم الخرائط ومناطق النفوذ ومصادر الثروة والممرات والمضائق، كل هذا ربما يرجح خيار الضربة القاضية، أقصد فرض الأمر الواقع بالقوة، تماماً كما حصل في الحرب العالمية الثانية.
أمامنا نحو شهر على موعد الانتخابات في واشنطن وتل أبيب، النتيجة فيهما - سواء بالنسبة لترامب والجمهوريين أو نتنياهو واليمين الأكثر تطرفا - مرتبطة بما يتحقق على جبهة الحرب مع إيران وتداعياتها في المنطقة، استمرار اللاحسم ربما يساهم بخسارة الطرفين في هذه الانتخابات، المخرج أمامهما انتزاع نصر مهما كانت التكلفة، وارد تماما أن تتعرض طهران خلال الأسابيع القادمة لضربات غير مسبوقة؛ العناد الإيراني، نفاد صبر الجيران العرب، هواجس اختلاط أوراق التحالفات القائمة والقادمة، وحسابات أخرى.. ربما تدفع باتجاه هذا المسار.
قلت: تدفع باتجاه هذا المسار، لأن أي صفقة كبرى في هذه المنطقة وربما تمتد خارجها تحتاج إلى صدمة كبرى، تكسر حالة الجمود وتفتح قنوات فرض الشروط وانتزاع التنازلات، هكذا ربما تفكر واشنطن وتل أبيب لجلب طهران إلى طاولة التفاوض، لكن يبقى سؤال الصمود الإيراني حاضراً، هذا يتوقف على عدة عوامل منها قدرة واشنطن على إحتواء أو تحييد أذرع إيران المهمة في لبنان واليمن والعراق، ثم مدى تحمل دول المنطقة ردود الفعل الإيرانية.
هل يصب ذلك في مصلحة الدول العربية التي استهدفتها إيران، أقصد هل يشكل إخضاع طهران انتصارًا لمشروع نتنياهو وصفقة القرن الثانية للهيمنة على المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية؟ الإجابة تحتاج إلى حوار عربي أولاً، ثم إلى تفاهمات عربية مع واشنطن، أخشى ما أخشاه أن يخرج العرب من هذه الحرب التي لم يكونوا طرفاً فيها بخسارات أكبر، أو يكونوا ضحية لأي تفاهمات سياسية ما بعد الحرب، هنا الحذر واجب، والموقف العربي الموحد هو الضمان لتجنب ذلك وحجز مقعد للجلوس على طاولة اي تفاوضات قادمة.