اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الدولة تحب رجالها في عمر السبعين ! تعيينات خالية من التكنوقراط "دماء مُخثرة"

الإثنين-
جفرا نيوز - فرح حامد سمحان 

لم تكن الأصداء الأخيرة على قرار تعيين رؤساء وأعضاء مجالس أمناء الجامعات الرسمية، بحجم التوقعات التي طال الحديث عنها حول ضخ الدماء الشبابية وروح التجديد؛ إذ أصبحت الخدمة الطويلة في العمل العام، وتولي المناصب الكبيرة هي التي تحدد اختيارات الحكومة في عودة الأشخاص، ومن يستلمون المواقع المهمة في مختلف المؤسسات، أي أن العلاقة طردية كلما زادت مكانة وخدمة المسؤول كلما زادت فرصة عودته لمنصب ما ، بصرف النظر عما إذا تجاوز عمره السبعين،  وفي مجتمعنا الأردني الفتي يقال "على حفة قبره" . 

أمس عند صدور قرار تعيين رؤساء مجالس الجامعات الحكومية،  كان التركيز على أعمارهم أكثر مما يمكنهم تقديمه، وحالة السخرية المبطنة والامتعاض التي سادت الجو العام كفيلة بشرح كيف تدار الملفات وخاصة شؤون التعيين في الأردن؛ لأنه بالوقت الذي ما زالت يُعاني فيه المواطن من قرارات أفسدت العمل العام بالتقاعد المبكر الذي كبد الضمان الاجتماعي خسائر فادحة ، وأضر باستدامته المالية، وأفسد المزاج العام للموظف، بات نهج تدوير الوزراء والمسؤولين أصحاب السجل الثقيل هو الثابت الذي لا يتغير في أي معادلة، والحكومة لا تريد من أعمارهم 60 عامًا فتقرر إحالتهم إلى التقاعد، بينما تُحبذ من بلغوا آواخر الستين والسبعين لتُعينهم من كل الأبواب إلا باب المصلحة العامة التي يتم تجاهلها مرارًا وتكرارًا. 

اللافت هي تساؤلات الناس بطرافة أنه في حال وفاة رئيس مجلس أمناء جامعة أو عضو فيها ما الذي يحدث، الأمر الذي تم ربطه مباشرة بأعمار الرؤساء الجدد الذين يستمرون في مواقعهم لأربع سنوات ، ويتقاضون رواتب تصل لآلاف الدنانير، وبحسب القانون فإذا شغر مركز رئيس مجلس أمناء الجامعة أو أي عضو فيه بسبب الوفاة أو لأي سبب آخر (كالاستقالة أو انتهاء العضوية)، يتم تعيين بديل عنه للمدة المتبقية من عمر المجلس، ويتم اختيار وتعيين العضو أو الرئيس البديل بالطريقة والآلية ذاتها التي جرى فيها تعيين من شغر مركزه. 


الخلاصة أن التعيينات الأخيرة أزاحت الستار عن ظاهرة منتشرة في ملف التعيينات الثقيلة، وهي خلوها من "التكنوقراط" ، وتناقضها مع فكرة التحديث بأذرعها كافة؛ والسبب يكمن في جانبين؛ الأول هو أن بعض من تم تعيينهم لا يعرفون عن العمل الجامعي سوى قرارات تنفيذية عابرة، في وقت تحتاج مؤسسات التعليم العالي إلى وجود مختصين وخبراء يواكبون حاجة الطلبة للتقدم التكنولوجي وزمن الذكاء الاصطناعي، والثاني هو أن الأسماء الموجودة لا تتناسب أفكارها ونهجها مع حاجة الشباب لعقل يفهمهم ويلبي رغباتهم؛ والأهم أن مهام مجالس أمناء الجامعات تطويرية وليست سياسية ، كما أنه لا يصح أن تتحول للجانب البيروقراطي المظلم. 


 


© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير