اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

من يتابع التنفيذ في رئاسة الوزراء؟.. أوامر الرئيس تتحول لمسؤولية مؤسسية

السبت-2026-09-19 09:24 am
جفرا نيوز -
خاص 

في الدولة التي تريد أن تقيس نجاحها بما يتحقق على الأرض لا بما يُقال امام الكاميرات او في الصالونات، لا تكفي القرارات مهما كانت صائبة، ولا تكفي التوجيهات مهما كانت واضحة، فالقيمة الحقيقية لأي قرار حكومي تبدأ من اللحظة التي يغادر فيها مكتب رئيس الوزراء إلى مسار التنفيذ، وهنا تبرز أهمية رئاسة الوزراء باعتبارها غرفة المتابعة التي لا تكتفي بمعرفة ماذا قررت الحكومة، بل تسأل،، من سينفذ؟ ومتى؟ وكيف؟ وما نسبة الإنجاز؟ وما الذي تحقق للمواطن؟ وما الذي تعثر ولماذا؟ وهذه ليست تفاصيل إدارية هامشية، بل صميم العمل الحكومي الحديث، وهو ما أكدته الحكومة عبر منظومة متابعة الأداء والإنجاز وربط المشاريع بمخرجات وجداول زمنية ومؤشرات أداء وأثر.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية، وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء، في منظومة العمل الرئاسي من زاوية شديدة الأهمية؛ فالرئاسة ليست مجرد جهة تستقبل قرارات الرئيس وتعممها، وإنما جهاز مؤسسي يعيد ترتيب الأولويات، ويوزع المهام على دوائر الاختصاص، ويربط الملفات بعضها ببعض، ويتابع ما تلتزم به الوزارات والمؤسسات، ويضع أمام رئيس الوزراء صورة دقيقة عن مراحل التنفيذ، والنجداوي، بما تشير إليه سيرته الرسمية من خبرة طويلة في الإدارة العامة والتشريع وتطوير أنظمة متابعة أداء المؤسسات الحكومية، يمثل في هذا السياق جزءاً من البنية التي يفترض أن تجعل المتابعة عملاً مؤسسياً لا جهداً فردياً أو موسميّاً.

المعادلة هنا دقيقة،، الرئيس يضع التوجيه والأولوية، والوزير والوزارة يتحملان مسؤولية التنفيذ، فيما تقوم رئاسة الوزراء بمتابعة المسار وقياس الإنجاز وكشف الفجوات ورفع الصورة الحقيقية لصاحب القرار، لذلك فإن توزيع الواجبات على دوائر الرئاسة المعنية بكل اختصاص ليس إجراءً بيروقراطياً، بل هو هندسة لمسار القرار بعد صدوره، فكل مشروع تنموي له بداية وموعد مستهدف ومراحل تنفيذ وتمويل وجهة مسؤولة ومؤشرات قياس، والأهم من ذلك كله أثر ينبغي أن يظهر في حياة المواطن، وهذا تحديداً ما يجعل المتابعة أكثر من مجرد سؤال عن نسبة الإنجاز، إنها عملية فحص مستمرة لمعرفة ما إذا كان المشروع قد أنتج القيمة التي أُنشئ من أجلها.

والأكثر أهمية أن هذه المنظومة تحتاج إلى تقارير لا تُكتب للتجميل، ولا تُرفع لإرضاء المسؤول، ولا تُحمّل الإنجاز أكثر مما يحتمل، التقرير الحقيقي هو الذي يقول إن المشروع أنجز في موعده إن أنجز، وإن تأخر يحدد سبب التأخير، وإن واجه عائقاً يضعه بوضوح أمام صاحب القرار، وإن حقق نتائج يقيس أثرها، وإن لم يحقق الغاية يضع ذلك على الطاولة دون رتوش. وهذه الثقافة هي التي تصنع الإدارة القادرة على التصحيح، لأن الرئيس لا يستطيع اتخاذ قرار تصحيحي صحيح إذا وصلته صورة منقوصة أو مزينة، وقد شدد رئيس الوزراء جعفر حسان بالفعل على أهمية قياس الأداء وتقييم الأثر، وعلى أن تكون مؤشرات الأداء واضحة، وأن تعمل وحدات متابعة الإنجاز في الرئاسة والوزارات كمنظومة متكاملة.

ومن هنا يمكن فهم جانب مهم من طريقة إدارة دولة الرئيس جعفر حسان للعمل الحكومي: الورقة التي تصل إلى مكتبه ليست نهاية المتابعة، بل بدايتها، فالرئيس الذي أعلن منذ تشكيل حكومته رفض بناء السياسات على الوعود والأحلام، وربط العمل ببرامج ومشاريع وأطر زمنية ومسؤوليات مؤسسية، يحتاج بالضرورة إلى جهاز يختصر له المسافة بين القرار والنتيجة، ويضع أمامه الواقع كما هو، وهذه هي القيمة الحقيقية للمتابعة داخل رئاسة الوزراء، أن يعرف الرئيس أين وصل المشروع، ومن المسؤول عن المرحلة المقبلة، وما العائق، وما المطلوب لتجاوزه، وهل انعكس الإنجاز فعلاً على المواطن أم بقي رقماً في تقرير.

إن نجاح الإدارة الحكومية لا يقاس بعدد الاجتماعات، ولا بعدد الكتب المتبادلة، بل بقدرتها على تحويل القرار إلى إنجاز قابل للقياس، والإنجاز إلى أثر ملموس، والأثر إلى ثقة بين الدولة والمواطن، وفي هذه المعادلة تحديداً تصبح رئاسة الوزراء مركزاً للضبط التنفيذي، ويصبح دور دوائرها ومسؤوليها بالغ الحساسية، لأن ما يرفع إلى رئيس الوزراء يجب أن يكون صورة صادقة عن الدولة وهي تنفذ، أما البهرجة فتترك للمشهد الإعلامي، وأما غرفة القرار فمكانها الأرقام، والمواعيد، ونسب الإنجاز، والعوائق، والنتائج، تلك هي الإدارة التي لا تحتاج إلى أن ترفع صوتها؛ لأن ما يتحقق على الأرض هو الذي يتحدث.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير