جفرا نيوز -
أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان استعداد بلاده لتلبية احتياجات عسكرية محتملة للسعودية في مواجهة الهجمات التي يشنها الحوثيون، في إشارة إلى إمكانية تفعيل بنود اتفاق الدفاع المشترك الذي يجمع أنقرة والرياض وإسلام آباد.
وقال فيدان، في تصريحات لقناة «إن.تي.في» إن الهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية تمثل تهديدًا خطيرًا لوحدة أراضي المملكة وسيادتها، مؤكدًا أن تركيا «متضامنة بجدية» مع السعودية بموجب اتفاق التحالف الدفاعي بين البلدين.
وأضاف أن الرياض قد تكون لديها «بعض الاحتياجات العسكرية، وخاصة في ما يتعلق ببعض المسائل الفنية»، مشيرًا إلى أن أنقرة «لن تكون لديها أي مشكلة في تلبيتها».
وتأتي تصريحات فيدان في ظل تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، وفي سياق إقليمي يشهد اتساعًا في نطاق المواجهات وارتفاعًا في المخاوف بشأن أمن الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة.
وتستند الإشارة التركية إلى إمكانية تقديم المساعدة إلى «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، الذي وقعته تركيا والسعودية وباكستان الشهر الماضي.
وينص الاتفاق على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا، بما يضع إطارًا للتنسيق الدفاعي المشترك بين الأطراف الموقعة.وكانت تركيا قد أوضحت أن الاتفاق لا يستهدف استبدال التحالفات القائمة، وأنه يظل مفتوحًا أمام انضمام دول أخرى. وفي المقابل، قالت باكستان إنه لا توجد في الوقت الراهن مناقشات بشأن تدخل عسكري إسلام آباد ردًا على هجمات الحوثيين، مع تأكيدها أنها ستتحرك «عندما يحين الوقت».
وبذلك، تبدو تصريحات فيدان أقرب إلى إعلان استعداد سياسي وعسكري لتقديم الدعم للسعودية، من دون أن تتضمن إعلانًا عن نشر قوات تركية أو الدخول المباشر في العمليات العسكرية ضد الحوثيين.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التصعيد الإقليمي، بعدما اتسعت دائرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يخشى الجانب السعودي من تحوله إلى طرف مباشر في الصراع.
وشدد فيدان على أن إشراك السعودية في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أمر غير مقبول، مؤكدًا أن الرياض لا ترغب في الانخراط في هذا الصراع.
وفي الوقت نفسه، تحدث الوزير التركي عن وجود مبادرات ومقترحات جديدة لإنهاء القتال، مشيرًا إلى أن هذه المقترحات نُقلت إلى الأطراف المعنية، وأن نجاحها يتوقف على استعداد تلك الأطراف لقبولها.
وقال إن الأزمة جرى احتواؤها إلى مرحلة معينة، لكن تداعياتها الاقتصادية بدأت تتجاوز الحدود التي يمكن تحملها.
وتشير تصريحات فيدان، في هذا السياق، إلى أن أنقرة تحاول الجمع بين مسارين متوازيين: تأكيد التزامها بأمن السعودية في إطار الاتفاق الدفاعي الثلاثي، والتحرك سياسيًا لمنع اتساع نطاق الحرب وتحول المملكة إلى طرف مباشر فيها.
لا تعني تصريحات وزير الخارجية التركي، بحد ذاتها، أن أنقرة قررت التدخل عسكريًا في اليمن أو مواجهة الحوثيين مباشرة. لكنها تمثل تأكيدًا على استعداد تركيا لتقديم دعم عسكري أو تقني للسعودية إذا طلبت الرياض ذلك، في إطار الالتزامات التي يفرضها اتفاق الدفاع المشترك. ويظل حجم هذا الدعم وطبيعته ومدى تحوله إلى مشاركة عسكرية مباشرة مرتبطًا بتطورات الهجمات على السعودية، وبقرارات الأطراف الثلاثة الموقعة على الاتفاق، إضافة إلى مسار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد الإقليمي.وكالات