اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

"آباء يقتلون الأبناء" ..و الخزاعي لـ"جفرا": الدوافع بتراكم الخلافات والمخدرات

الأربعاء-2026-08-26 12:49 pm
جفرا نيوز -
اياد العدوان

أكد أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي، أن جرائم قتل الأبناء على يد آبائهم لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، مهما كانت الظروف أو الدوافع، مشيرًا إلى أن الجريمة في كثير من الحالات لا تبدأ لحظة ارتكاب القتل، وإنما قد تكون نتيجة تراكم طويل من الخلافات والتوترات والسلوكيات داخل الأسرة.

وقال الخزاعي لـ "جفرا نيوز"، إن بعض الخلافات الأسرية عندما تفشل الأسرة في التعامل معها بالحوار والطرق السليمة، قد تتراكم تدريجياً وتصل إلى طريق مسدود، خصوصاً عندما يشعر أحد الوالدين، ولا سيما الأب، بأنه فقد القدرة على السيطرة على الوضع داخل الأسرة.

وأوضح أن تمرد الأبناء ورفضهم توجيهات الأهل قد يشكلان أحد عوامل تصاعد التوتر، خاصة عندما تترافق بعض السلوكيات مع إلحاق الضرر بالأسرة أو الإساءة إلى سمعتها أو الدخول في مشكلات مع المجتمع والأقارب، الأمر الذي قد يراكم لدى بعض الآباء مشاعر الغضب والإحباط والضغط.

وبيّن أن وصول الأب إلى مرحلة التفكير في التخلص من أبنائه قد يرتبط، في بعض الحالات، بتراكم مشاعر العجز والغضب وفقدان السيطرة، إلا أن هذه العوامل لا تبرر الجريمة، وإنما تساعد في فهم السياق الاجتماعي والنفسي الذي قد يسبقها.

وأشار الخزاعي إلى أن العنف الأسري المتراكم والضغوط النفسية والمعيشية  يمكن أن تزيد من حدة التوتر داخل الأسرة، لكن من الصعب اعتبار عامل واحد سبباً ثابتاً لهذه الجرائم، إذ تختلف الدوافع والظروف من حالة إلى أخرى، وقد تتداخل مجموعة من العوامل الاجتماعية والنفسية والسلوكية.

وأضاف أن  تعاطي المخدرات والإدمان يمثلان عاملاً خطيراً في بعض جرائم العنف الأسري، لما قد يرافقهما من تغير في السلوك وضعف القدرة على ضبط الانفعالات، مبيناً أن تأثير المخدرات قد يظهر في العنف بين الأبناء والآباء، كما قد يمتد إلى العنف من الأهل تجاه أبنائهم.

وأكد أن أخطر مرحلة تبدأ عندما تتحول الخلافات من مجرد نقاشات ومشكلات أسرية إلى تهديدات صريحة، أو اعتداء جسدي متكرر، أو فقدان للسيطرة على الغضب، أو وجود سلوك عنيف يتصاعد مع مرور الوقت.

وشدد على أن هذه المؤشرات يجب ألا تُعامل باعتبارها خلافات عائلية عابرة، بل تستدعي تدخلاً سريعاً من الأسرة والمختصين والجهات المعنية، خصوصاً عندما يشعر أحد أفراد الأسرة بأن حياته أو سلامته أصبحت مهددة.

ولفت الخزاعي إلى أن الوقاية من جرائم قتل الأبناء تبدأ قبل وقوع الجريمة بوقت طويل، من خلال معالجة الخلافات المتراكمة، وتعزيز الحوار داخل الأسرة، وعدم تجاهل مؤشرات العنف أو الإدمان أو فقدان السيطرة على الغضب، وطلب المساعدة المتخصصة قبل أن تصل الأمور إلى نقطة يصعب معها احتواء الموقف.

وختم بالتأكيد على أن فهم الدوافع لا يعني تبرير الجريمة، وإنما يهدف إلى كشف العوامل التي تسبقها، بما يساعد على التدخل المبكر وحماية أفراد الأسرة ومنع تحول الخلافات المتراكمة إلى جرائم قتل.



© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير