جفرا نيوز -
خاص
في العمل العام، لا تُقاس قيمة الوزير بكثرة ظهوره، ولا بطول تصريحاته، وإنما بقدرته على أن يجعل الدولة أقرب إلى الناس، وأن يحوّل موقعه إلى مساحة للمتابعة والحل وخدمة المواطن، ومن هذه الزاوية، يبرز حضور عبداللطيف النجداوي، وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء، بصورة مختلفة؛ حضور يقوم على التواصل المباشر، والانفتاح على المواطنين والنواب، ومتابعة القضايا التي تصل إلى رئاسة الوزراء، بعيداً عن التعقيد والبروتوكول الذي قد يجعل المسؤول بعيداً عمن جاء لخدمتهم.
واللافت في النجداوي أن علاقته بالناس لا تبدو مجرد واجب وظيفي، بل تحمل قدراً واضحاً من القناعة بأن المسؤولية تبدأ من الاستماع، فهو يتعامل مع المواطن باعتباره صاحب حق في أن يُسمع، ومع النائب باعتباره شريكاً في نقل نبض الناس واحتياجاتهم، وفي الوقت ذاته يعمل على تنظيم مسارات العمل داخل رئاسة الوزراء وربط الملفات بجهاتها ومتابعتها ضمن الأطر المؤسسية، وهذه معادلة مهمة؛ لأن قرب المسؤول من الناس لا يعني تجاوز المؤسسات، بل يعني أن يجعل المؤسسات أكثر فاعلية وإنسانية.
هكذا نريد الوزير: قريباً دون شعبوية، حازماً دون قسوة، متواضعاً دون أن يفقد هيبة المنصب، ومحباً لمساعدة الناس دون أن يتجاوز القانون، فالمنصب العام ليس امتيازاً شخصياً، وإنما أمانة، وقيمة المسؤول الحقيقية ليست في الكرسي الذي يجلس عليه، بل في الأثر الذي يتركه خلفه، والنجداوي، بهذا النهج، يقدم صورة تستحق التوقف عندها: وزير يعمل من داخل المؤسسة، لكنه لا يغلق أبوابها أمام الناس؛ ويعرف أن رئاسة الوزراء ليست فقط مكاناً لصناعة القرار، بل أيضاً مكاناً يجب أن يجد فيه المواطن من يسمعه ويتابع قضيته ويحترم حاجته.
وفي زمن تكثر فيه الصورة وتقل فيه الممارسة، تبقى قيمة المسؤول في ما ينجزه بعيداً عن الأضواء، وما يفعله حين لا تكون هناك كاميرا، وكيف يتعامل مع إنسان لا يملك سوى حاجته وصوته، وهنا تحديداً تكمن دلالة تجربة النجداوي: أن يكون الوزير جزءاً من هيبة الدولة، وفي الوقت نفسه جزءاً من إنسانيتها.
هكذا يكون الوزير الذي نريده؛ رجل دولة قريب من الناس، قوي بالمؤسسة، متواضع في تعامله، دقيق في عمله، ومؤمن بأن أجمل ما في المنصب العام أن تستخدمه لخدمة الناس.