اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

أستاذ قانون يوضح لـ "جفرا" حول قرار "المحامين" الأخير

الأحد-2026-08-16 03:47 pm
جفرا نيوز -
اياد العدوان

في خضم الجدل القانوني الذي أثاره قرار السماح لأبناء الأردنيات بالانتساب إلى نقابة المحامين النظاميين والالتحاق بمعهد تدريب المحامين المتدربين، أكد أستاذ القانون الجنائي المشارك الدكتور أشرف الراعي أن التعامل مع القرار يجب أن يتم من زاوية قانونية بحتة، بعيداً عن وضع المسألة في إطار مؤيد أو معارض لأبناء الأردنيات.

وقال الراعي في حديثه لـ"جفرا نيوز" إن جوهر القضية يتمثل في مدى توافق آلية تنفيذ القرار مع أحكام قانون نقابة المحامين النظاميين النافذ، مشيراً إلى أن القول إن مهنة المحاماة في الأردن محصورة بشكل مطلق بحاملي الجنسية الأردنية لا يقدم الصورة القانونية كاملة.

وأوضح أن قانون نقابة المحامين النظاميين رقم 11 لسنة 1972 وتعديلاته وضع شروطاً عامة للتسجيل، لكنه عاد في المادة 9 ونظم حالات خاصة تتيح تسجيل المحامي الذي يحمل جنسية إحدى الدول العربية، وفق شروط وضوابط محددة.

وبيّن أن الفقرة الثانية من المادة 9 أجازت للمحامي المتدرب الذي يحمل جنسية إحدى الدول العربية طلب تسجيله في سجل المحامين المتدربين، إلا أن ذلك ليس حقاً مطلقاً، وإنما يرتبط باستيفاء مجموعة من الشروط، من بينها حمل جنسية الدولة العربية للمدة التي حددها القانون، والخضوع لبقية الشروط القانونية، والالتزام بأحكام الفصل السابع، إضافة إلى شرط المعاملة بالمثل بالنسبة للمحامي الأردني المتدرب.

وأشار الراعي إلى أن هذه النصوص تقود إلى نتيجة قانونية مهمة، وهي أن عدم حمل الجنسية الأردنية لا يشكل وحده مانعاً مطلقاً من التسجيل في نقابة المحامين، طالما أن المشرع نفسه وضع مساراً قانونياً يسمح للعربي غير الأردني بالتسجيل عند استيفاء الشروط.

وأضاف أن القول إن السماح لابن الأردنية غير الحامل للجنسية الأردنية بالانتساب يشكل بذاته مخالفة للقانون، ليس دقيقاً بالضرورة، موضحاً أن الشخص قد يكون ابن أردنية ويحمل في الوقت ذاته جنسية دولة عربية منذ المدة المطلوبة قانوناً، وتتوافر فيه بقية شروط المادة 9، وعندها تكون إمكانية تسجيله قائمة استناداً إلى القانون ذاته.
 
وشدد على أن النقطة الأكثر حساسية تتمثل في مدى اعتبار صفة "ابن الأردنية" سبباً قانونياً مستقلاً للانتساب، لافتاً الى ان صفة ابن الأردنية لا تظهر في النصوص المشار إليها باعتبارها سبباً مستقلاً للتسجيل في سجل المحامين المتدربين، كما أنها لا تبدو بحد ذاتها سبباً للإعفاء من الشروط التي أوردتها المادة 9.

وقال: "هنا تحديداً يجب أن يكون النقاش، فالقانون تحدث عن المحامي الذي يحمل جنسية إحدى الدول العربية ووضع له شروطاً، ولم يجعل مجرد كون الشخص مولوداً لأم أردنية بديلاً عن هذه الشروط، ولذلك فإن السؤال ليس إن كنا نؤيد إنصاف أبناء الأردنيات أم لا، وإنما ما هو السند القانوني الذي سيجري بموجبه تسجيلهم".

وبحسب الراعي، فإن القرار قد يأخذ من الناحية القانونية صورتين مختلفتين، الأولى أن يكون المقصود قبول أبناء الأردنيات الذين يحملون جنسية إحدى الدول العربية وفق المادة 9، وبعد التحقق من استيفائهم جميع شروطها، وفي هذه الحالة يكون القرار مستنداً إلى القانون، ولا تكون صفة ابن الأردنية هي التي أنشأت الحق.

أما إذا كان المقصود وفقه إنشاء مسار مستقل يسمح لأبناء الأردنيات بالانتساب لمجرد هذه الصفة، حتى في حال عدم توافر بعض الشروط التي أوجبها المشرع، وخصوصاً شرط الجنسية العربية ومدتها والمعاملة بالمثل، فإن الأمر يصبح مختلفاً ويثير تساؤلاً قانونياً جدياً حول صلاحية مجلس النقابة في إنشاء استثناء لم يرد عليه نص تشريعي.

وأكد الراعي أن مبدأ تدرج القواعد القانونية يفرض أن تبقى القرارات الصادرة عن المجالس المهنية والنقابات خاضعة للقانون الذي تستمد منه اختصاصاتها، ولا يجوز لقرار أدنى مرتبة أن يعطل حكماً تشريعياً أو يضيف استثناءً إلى القانون، ما لم يمنح المشرع الجهة التي أصدرته صلاحية القيام بذلك.

كما لفت إلى أن المادة 10 من قانون النقابة، التي تجيز للمحامي العربي المنتسب إلى إحدى نقابات الدول العربية الترافع في قضية معينة بالاشتراك مع محام أردني وبإذن من مجلس النقابة أو النقيب، تؤكد أن المشرع الأردني لم يتبنَ مبدأ الإغلاق المطلق لمهنة المحاماة أمام المحامين العرب، وإنما نظم دخولهم وممارستهم للمهنة ضمن حالات وشروط وضمانات محددة، من بينها مبدأ المعاملة بالمثل.

وفيما يتعلق بالجدل الدستوري، دعا الراعي إلى عدم التسرع في وصف القرار بعدم الدستورية، وقال ان المادة السادسة من الدستور الأردني تقرر المساواة بين الأردنيين أمام القانون، إلا أن المسألة المطروحة تتعلق أساساً بتنظيم المشرع لشروط ممارسة مهنة المحاماة ومدى جواز تسجيل غير الأردني فيها.

وأضاف أن السؤال الأول يجب أن يكون حول المشروعية القانونية للقرار قبل الانتقال إلى مسألة الدستورية، وذلك من خلال تحديد النص الذي استند إليه القرار، وطبيعة المركز القانوني الذي سيمنحه للمستفيدين منه، وما إذا كانت شروط المادة 9 ستطبق عليهم كاملة.

وشدد الراعي على أن من حق أبناء الأردنيات والمجتمع والدولة بحث سبل توسيع حقوقهم وتمكينهم مهنياً، وأن المطالبة بإنصافهم أمر مشروع، لكن تحقيق ذلك يجب أن يتم ضمن الأطر التشريعية السليمة.

وأوضح أنه إذا رأى المشرع أن أبناء الأردنيات يجب أن يتمتعوا بمعاملة خاصة في مجال التسجيل في نقابة المحامين، فمن حقه تقرير ذلك بنص تشريعي واضح، أما إذا كان القانون النافذ قد وضع شروطاً محددة، فالأصل أن تبقى هذه الشروط واجبة التطبيق إلى حين تعديلها من قبل المشرع، مبيناً أن أبناء الأردنيات ليسوا محل المشكلة، ولا ينبغي أن يتحول النقاش القانوني إلى موقف منهم أو من حقوقهم، مشدداً على أن القضية تتمثل في تحديد السند القانوني للقرار وحدود تطبيقه.

وقال إن تطبيق النقابة للمادة 9 على من تتوافر فيهم شروطها يجعل القانون نفسه يجيب عن جانب كبير من الجدل، بينما إذا كان القرار يعفي فئة معينة من شروط أوجبها القانون، فإن النقابة مطالبة بتوضيح النص الذي يمنح مجلسها هذه الصلاحية.

وأكد أن توضيح نقابة المحامين للسند القانوني التفصيلي للقرار، وبيان نطاقه وشروط تطبيقه، وبخاصة موقفها من شرط المعاملة بالمثل وبقية شروط المادة 9، من شأنه أن يجعل النقاش قائماً على النصوص القانونية لا على الافتراضات،

وفي نهاية حديثه أشار الراعي الى ان الإنصاف قيمة يجب أن نحميها، وسيادة القانون قيمة لا يجوز أن نتجاوزها، ولا تعارض بين الاثنين عندما نسلك الطريق التشريعي الصحيح.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير