جفرا نيوز -
ردّ حزب المحافظين الأردني على ما نشرته "جفرا نيوز" من تحليل سياسي تناول مطالبة الحزب برحيل الحكومة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة والذي جاء تحت عنوان "
حزب حديث التأسيس .. ومطالب بحجم دولة" ، مؤكداً أن حق الأحزاب في اتخاذ المواقف السياسية والنقد والمطالبة بالتغيير مكفول دستورياً وقانونياً، ولا يرتبط بعمر الحزب أو حجمه الانتخابي.
وقال الحزب، في رد أرسله مساعد الأمين العام للشؤون السياسية المحامي عبدالله الشيّاب، إن افتراض عدم أحقية الحزب في رفع سقف خطابه والمطالبة بتغيير الحكومة قبل إثبات حجمه في صناديق الاقتراع من شأنه إضعاف الحياة الحزبية، مشيراً إلى أن الوزن الانتخابي تحدده صناديق الاقتراع، بينما يبقى الحق في التعبير واتخاذ المواقف السياسية قائماً منذ تأسيس الحزب وفق القانون.
وأضاف أن المطالبة برحيل الحكومة أو إجراء انتخابات مبكرة لا تتطلب بالضرورة وجود كتلة نيابية، معتبراً أن الانتخابات هي التي تحسم لاحقاً مدى قبول الناخبين بالمواقف والبرامج التي تطرحها الأحزاب.
وأكد الحزب أن من حق الرأي العام مساءلته حول برنامجه ورؤيته الاقتصادية والإصلاح السياسي وقدرته التنظيمية والانتخابية، لكنه شدد في المقابل على أن هذه التساؤلات لا ينبغي أن تتحول إلى مصادرة لحقه في ممارسة العمل السياسي والنقد.
وأشار إلى أن الحزب طرح تشكيل حكومة سياسية تتولى مسؤولية المرحلة المقبلة، معتبراً أن ذلك يمثل البديل الذي يراه مناسباً في ظل التحديات الداخلية والتطورات الإقليمية والدولية.
كما استعرض الحزب عدداً من مواقفه تجاه قضايا تشريعية وسياسية، من بينها موقفه من التعويض العادل في قضايا الاستملاك، واختيار ممثلي المواطنين في البلديات ومجالس المحافظات، إضافة إلى موقفه من المشاورات النيابية المتعلقة بتشكيل الحكومات.
وأكد حزب المحافظين الأردني أن اختلاف وسائل الإعلام في تقييم مواقفه وحجمه السياسي لا ينتقص من حقه الدستوري في التعبير والنقد والمطالبة برحيل الحكومة، مشدداً على أن الحكم النهائي على حجمه وتأثيره السياسي يبقى للناخبين في الاستحقاقات الانتخابية.
وختم الحزب رده بالتأكيد على تمسكه بما وصفه بالمشروع الوطني القائم على الهوية الوطنية الأردنية وثوابت الدولة والعرش والجيش، وكرامة الأردنيين، مؤكداً أن اختباره الحقيقي سيكون أمام الرأي العام والناخبين.
اليكم النص الكامل لرد الحزب على ما نشرته جفرا :
السادة جفرا نيوز المُقدر
تحية طيبة وبعد:
يطيب لي ان أرسل لكم خالص مودتنا وتقديرينا، وحرصنا الوطني بأن تنهض وسائل الاعلام الوطنيّة بواجبها الوطني والمهني، وممارسة النقد الايجابي إثراءاً لتجربة التحديث السياسي، ونفعاً لوطننا وشعبنا، ووفاءاً لعرشنا وترابنا المقدس، وتضحيات شهدائنا وبُناة الوطن الأوائل.
وعطفاً على تحليل محرر الشؤون السياسية في صحيفتكم الموقرة؛ أغدو ممتناً نشر موقف حزب المحافظين الأردني من مضامين جملة الأسئلة التي اثارها التحليل السياسي المذكور، ومدى انسجام الحزب مع مقتضيات الواقعية السياسية.
الشرعية السياسية لا تُقاس بعمر الحزب
يبدو ان تحليل محرر الشؤون السياسيّة ينطلق من افتراض يحتاج هو نفسه إلى مراجعة: أن الحزب السياسي لا يحق له رفع سقف خطابه أو المطالبة بتغيير الحكومة او رحيلها إلا بعد أن يثبت حجمه في صناديق الاقتراع. وهذا منطق يضعف الحياة الحزبية ويقوضها بدلاً من تعزيزها، لأن الحزب – أي حزب - وُجد أصلاً ليعبّر عن موقف سياسي، وينقد اداء الحكومة، ويقترح البدائل، ويخاطب الرأي العام، لا ان يبقى صامتاً إلى حين حصوله على شهادة مسبقة بالحجم والوزن.
إذا كان من حق المحرر أن يسأل عن شعبية حزب المحافظين الأردني وقاعدته الانتخابية، وأثره على الأرض، فمن حق الحزب، لا بل من صميم واجبه، أن يعلن موقفه من أداء الحكومة، وأن يرى أن استمرارها في حالة العبث هذه لم يعد يخدم المصلحة الوطنية، وله أن يطالب بانتخابات مبكرة. الموقف السياسي لا يحتاج إلى إذن حتى يُقال، ولا يشترط وجود كتلة نيابية، والّا ما المبرر أصلاً من الانتخبات ومبدأ تداول السلطة، لا سيما وأن الانتخابات هي التي تحسم لاحقاً مدى قبول المواطنين لهذا الموقف.
والقول إن الحزب "حديث العهد والتأسيس" وبالتالي لا يملك الحق في اتخاذ موقف كبير، يخلط بين أمرين مختلفين: الحق السياسي في الموقف، والوزن الانتخابي لهذا الموقف:-
الأول مكفول للحزب بالدستور والقانون منذ لحظة تأسيسه وفق القانون، أما الثاني فتحدده صناديق الاقتراع. وليس مطلوباً من الحزب أن ينتظر سنوات حتى يصبح من حقه أن يقول إن الحكومة أخطأت أو أن السياسات المتبعة تحتاج إلى تغيير او أن الحكومة غير معنيّة أصلاً بنهج التحديث السياسي.
إن الديمقراطية لا تقوم على قاعدة: "اصمت حتى تثبت أنك كبير"، بل على قاعدة أن لكل حزب الحق في طرح رؤيته، ولكل مواطن الحق في قبولها أو رفضها. فإذا كان الحزب مبالغاً في تقدير حجمه السياسي، فالمجتمع والناخبون كفيلون بوضعه في حجمه الطبيعي في أول استحقاق انتخابي. أما مصادرة حقه في التعبير بحجة أنه لم يخض اختباره الانتخابي بعد، فهي في جوهرها دعوة إلى تأجيل المنافسة السياسية إلى أجل غير معلوم !.
أما الحديث عن أن المطالبة برحيل الحكومة تحتاج إلى "أسس شعبية وتنظيمية"، فهذه أيضاً ليست قاعدة دستورية ولا معياراً موضوعياً. النقد السياسي لا يُمنح على أساس عدد المقاعد فقط. وإلا فما معنى وجود أحزاب خارج الحكومة؟ وهل المطلوب من الأحزاب الجديدة أن تؤيد الحكومة إلى أن تحصل على عدد معين من المقاعد ثم ينشأ حقها بنقد السياسات والقرارات ؟.
أن القول بضرورة تقديم البديل قبل أن يسمح للحزب بانتقاد الحكومة قول مشروع، وقد قدم حزب المحافظين الأردني بديلاً وطنياً صادقاً يتمثل في تشكيل حكومة سياسية تتحمل عبء المرحلة المقبلة الحبلى بالتطورات والمخاطر الاقليمية والدولية، وما يضاف لها من التحديات الداخلية التي لا تستطيع الحكومة مواجهتها او فهمها او حتى التعاطي معها.
لقد اختار حزب المحافظين الأردني الإنحياز لكرامة الأردنيين وخبزهم، وأشتبك مع كل القضايا العالقة التي تمس الناس وهمومهم، وعارض بوضوح مصادرة حق الأردنيين الدستوري في التعويض العادل عند الإستملاك، ورفض عزم الحكومة مصادرة الارادة الشعبية الكامل في اختيار ممثليهم في البلديات ومجالس المحافظات، وأدان صلف الحكومة في عدم احترام قواعد المشاورات النيابية في التشكيل مع القوى الحزبية المُمثلة في البرلمان.
من ابسط حقوق الحكومة ان يكون لها وسائل اعلام تُدافع عنها او ناطقة بأسمها، ولكن من حق احد ان يحاكم نوايا الحزب وتوجهاته الوطنيّة او يصادر حقوقه الدستورية في نقد الحكومات والمطالبة برحيلها بعد ان أثقلت البلاد بحالة مرعبة من الأزمات المتلاحقة، وحالة من الاغتراب الموحش بين رئيس الحكومة والشعب.
من أبسط حقوقنا ان يكون لنا رئيس حكومة يشبهنا، وحكومة لا تصادر حقوقنا الوطنية الراسخة، ولا تمارس الإستعلاء والوصاية المقيتة على ارادة شعبنا، من حقنا ان تكون لدينا حكومة ترتقي الى مستوى الرؤى الملكية في التحديث السياسي، ولا تمارس سياسة تقويض العمل الحزبي لتخلو لها ساحة العمل الوطني القائمة على الفردية والشلليلة، وتوزيع السلطة والألقاب دون حسيب او رقيب.
.
ومن حق الرأي العام أن يسأل حزب المحافظين الأردني: ما برنامجه؟ ما رؤيته الاقتصادية؟ ما موقفه من الإصلاح السياسي؟ ماذا سيقدم بديلاً عن الحكومة؟ وما قدرته التنظيمية والانتخابية؟ هذه أسئلة مشروعة ومطلوبة. لكن في المقابل، على الرأي العام أيضاً أن يسأل السؤال الآخر: هل نريد أحزاباً جديدة تمارس العمل السياسي فعلاً، أم أحزاباً تخشى اتخاذ المواقف الكبيرة حتى لا يُقال لها إنها لم تبلغ الرشد السياسي بعد .
العمل الحزبي الحقيقي لا يعني أن يتحول الحزب إلى نسخة مصغرة من الحكومة، ولا أن ينتظر الانتخابات كي يحصل على "تصريح" يسمح له بالنقد. العمل الحزبي يعني أن يطرح رؤيته، ويمتدح الحكومة عندما تُحسن، وينتقد عندما يرى أن النقد واجب، ويقترح البدائل، ويتحمل مسؤولية مواقفه أمام الرأي العام.
بقي ان نقول أنه لا بيان الحزب يمنحه حجماً لا يستحقه، ولارؤى الآخرين تستطيع أن تنتزع منه حقه في التعبير؛ حزب آمن بالهوية الوطنية الأردنية التي تتسع لكل ابناء الوطن المؤمنين بثوابت الدولة لن يخذله ابناء الوطن، وحزب آمن بالعرش والجيش وتضحيات الشهداء والبناة الأوائل وكرامة الأردنيين وخبزهم لن يخيب بعون الله.
حزب المحافظين الأردني يمتلك مشروعاً وطنياً صادقاً ومقنعاً ، والموعد عند "رجيم سليم".
وأقبلوا فائق الاحترام،،،،،
مساعد الأمين العام للشؤون السياسيّة
المحامي عبدالله الشيّاب ..