اياد العدوان
وقال بكر إن "العقد شريعة المتعاقدين”، لافتاً إلى أن عقود التأمين تندرج ضمن ما يعرف بـ "عقود الإذعان" التي يسلّم فيها المؤمن له بالشروط الواردة في الوثيقة، إلا أن المشكلة تكمن في عدم شرح بعض البنود الجوهرية لطالب التأمين بصورة واضحة قبل الإصدار.
وأوضح أن الحالة التي تناولها المقال تتعلق بمركبة مؤمنة تأمينًا شاملاً من خلال مكتب وسيط تأمين مرخص، إلا أن الإجراءات ( وفق روايته ) تمت عبر سمسار يعمل من خلال الوسيط، وقد لا يكون مرخصًا لمزاولة أعمال التأمين، مشيرًا إلى أن المؤمن له لا يحمل رخصة قيادة أساسًا، بينما كان سائق المركبة وقت الحادث شقيقه الذي يعتبر أمام القانون المدني الأردني درجة ثانية من حيث صلة القرابة.
.
وبيّن أن رفض شركة التأمين للمطالبة استند إلى نص العقد الذي يسمح بقيادة المركبة من قبل "الأصول والفروع من الدرجة الأولى”، معتبرًا أن هذا التفسير قانوني ويتوافق مع نص الوثيقة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن "الكثير من المواطنين لا يدركون التفسيرات القانونية الدقيقة لهذه البنود”.
وتساءل بكر عن كيفية قبول طلب تأمين شامل لشخص لا يحمل رخصة قيادة، رغم تزويد الشركة من خلال الوسيط بكتاب يثبت ذلك قبل إصدار الوثيقة، مضيفًا أن من واجب الوسيط وشركة التأمين توضيح جميع الشروط ، والاستثناءات المتعلقة بالتغطية التأمينية بشكل واضح للمؤمن له.
وأشار إلى أن المواطن حاول مراجعة مدير الحوادث ومحامين وقسم الشكاوى في إدارة التأمين لدى البنك المركزي الأردني، إلا أن الرد كان بأن العقد صحيح قانونيًا، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق بصحة العقد بقدر ما تتعلق بآلية الإصدار والتوعية المسبقة بالشروط.
ودعا بكر إدارة التأمين إلى التحقق من التفاصيل في مثل هذه الحادثة، مثل قبول التأمين لشخص غير حاصل على رخصة قيادة، ودور السمسار، وما إذا كانت الشركة على علم بذلك، إضافة إلى ضرورة مساءلة أي جهة لم تقم بشرح شروط العقد للعميل بصورة كافية قبل الإصدار.
كما طالب بتفعيل وثيقة "أخطاء المهنة” الخاصة بالوسيط التأميني في حال ثبت وجود تقصير أو معلومات غير واضحة قُدمت للمواطن، مشددًا على أن جودة شركات التأمين لا تُقاس فقط عند إصدار الوثيقة، بل عند التعامل مع المطالبات والحوادث.
وختم بكر بالتأكيد على أن دوائر المطالبات تتحمل جزءًا من المسؤولية في التحقق من صحة المعلومات قبل رفض أي مطالبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بخسائر مالية كبيرة وقروض مترتبة على المواطنين.
وكانت " جفرا نيوز" قد طرحت الموضوع الأسبوع الماضي من باب التوعية بشروط التأمين الشامل، مسلطة الضوء على حالة واقعية لمواطن خسر حقه بالتعويض بعد تعرض مركبته المؤمنة شاملاً لحادث سير بسبب قيادة شقيق مالك المركبة لها، رغم أن الشقيق يُصنف قانونياً ضمن أقارب الدرجة الثانية وليس الأولى.
وبينت المادة الصحفية عبر جفرا نيوز أن كثيرًا من المواطنين يجهلون تفاصيل مهمة في عقود التأمين، خاصة ما يتعلق بحالات مالكي المركبات غير الحاصلين على رخص قيادة، إذ تشترط بعض وثائق التأمين تسجيل سائق معرف" من الدرجة الأولى بشكل رسمي ضمن العقد، الأمر الذي قد يؤدي إلى رفض التعويض عند وقوع الحوادث إذا لم تستوف هذه الشروط.
كما أشارت إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في نصوص العقود، بل أيضًا في ضعف التوعية أو الاعتماد على معلومات شفوية غير دقيقة عند إصدار وثائق التأمين، ما قد يحمل المواطنين خسائر مالية كبيرة عند وقوع أي حادث.