جفرا نيوز -
اياد العدوان
في ظل تزايد أعداد المركبات على الطرق في الأردن، يلجأ العديد من المواطنين إلى خيار التأمين الشامل (التكميلي) بوصفه أحد أهم أدوات الحماية المالية والقانونية، إلا أن شريحة واسعة ما تزال تجهل تفاصيل دقيقة في شروط هذا النوع من التأمين، خصوصًا ما يتعلق بغير الحاصلين على رخصة قيادة.
التأمين الشامل لا يقتصر على تغطية الأضرار التي تلحق بالغير كما هو الحال في التأمين الإلزامي، بل يمتد ليشمل الأضرار التي قد تصيب مركبة المؤمن له، سواء نتيجة حادث سير أو سرقة أو كوارث طبيعية.
هذه الميزة قد تتحول إلى عبء مالي كبير في حال عدم الإلمام الكامل ببنود وشروط عقد التأمين الشامل، كالحالة التي اطلعت عليها "جفرا نيوز” ، لتُسلط الضوء على قضية واقعية وصلت من أحد المواطنين، حيث تعرضت المركبة التي كان يقودها ، وهي مؤمّنة تأميناً شاملاً تعود ملكيتها لشقيقه لحادث سير أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بها، وعند مراجعة شركة التأمين لإصلاح المركبة، كانت المفاجأة برفض التعويض؛ بحجة سقوط التأمين الشامل.
وعللت شركة التأمين ذلك بأن الحادث وقع أثناء قيادة شقيق مالك المركبة، وهو لا يُعد ذو قرابة من الدرجة الأولى ما يُخالف شروط التأمين الشامل كون أن مالك المركبة غير حاصل على رخصة قيادة؛ إذ تشترط وثائق التأمين في مثل هذه الحالة وجود "سائق مُعرّف” يحمل رخصة قيادة سارية تربطه صلة قرابة من الدرجة الأولى بمالك المركبة، ومسجلاً رسميًا ضمن عقد التأمين.
وبحسب التصنيف القانوني لدرجات القرابة، فإن ( الأخ ) يعتبر قريب من الدرجة الثانية وليس من الدرجة الأولى التي تشمل ( الأب، والأم، والزوج أو الزوجة، والأبناء والبنات )، وهو ما أدى في هذه الحالة إلى خسارة مالك المركبة حقه في التعويض ، وتحمله كلفة إصلاح المركبة بالكامل على نفقته الخاصة.
هذه القضية قد لا تكون شائعة، لكنها ذات أثر كبير كواحدة من الثغرات التي يغفل عنها المواطنون عند التعاقد على التأمين الشامل، خاصة في ظل عدم التدقيق في شرط "السائق المُعرّف” وطبيعة العلاقة القانونية المطلوبة بمالك المركبة.
وتكمن الإشكالية في مثل هذه الحالة بعدم الانتباه إلى ضرورة تسجيل سائق مُعرّف من الدرجة الأولى بشكل رسمي، أو الاعتماد على معلومات غير دقيقة والتي تكون في اغلب الأحيان شفوية مغلوطة، ما قد يؤدي إلى رفض التعويض عند وقوع الحوادث.
وعلى ضوء ذلك يجب توعية المواطنين الراغبين بتأمين مركباتهم تأمينًا شاملاً، والانتباه إلى ما يلي :
- قراءة وثيقة التأمين بدقة قبل التوقيع.
- التحقق من أهلية السائقين المخولين بقيادة المركبة قانونياً من خلال التأكد من أن السائق المُعرَف تربطه صلة قرابة من الدرجة الأولى بمالك المركبة.
- ضرورة الالتزام بقيادة المركبة من قبل أشخاص يحملون رخص قيادة سارية المفعول.
- التواصل المباشر مع شركة التأمين والاستفسار عن جميع التفاصيل.
التأمين الشامل خيار مهم، والاستفادة منه يتطلب وعيًا أكبر؛ لتجنب الوقوع في تبعات قانونية ومالية غير متوقعة، كما حدث في الحالة المذكورة.