جفرا نيوز -
النائب عبد الباسط الكباريتي
رئيس لجنة الأخوّة البرلمانية الأردنية السعودية في مجلس النواب الأردني
في العلاقات بين الدول، هناك لقاءات تتجاوز حدود البروتوكول، وتكتسب أهميتها مما تحمله من رسائل سياسية، وما تعكسه من مواقف في لحظات تحتاج فيها المنطقة إلى وضوح في الرؤية وثبات في الموقف. ومن هذا المنطلق، تأتي زيارة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، إلى الرياض، ولقاؤه سمو الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، لتؤكد مجدداً أن العلاقة بين الأردن والمملكة العربية السعودية علاقة راسخة، لا تتأثر بتغير الظروف، ولا تحكمها حسابات المصالح الآنية.
ما لفت انتباهي في هذا اللقاء ليس فقط مستوى التمثيل وأهمية الشخصيات التي حضرت، وإنما الموقف الأردني الواضح الذي عبّر عنه سمو ولي العهد تجاه الاعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية. فإدانة الأردن لاعتداءات ميليشيا الحوثي، والتأكيد على الوقوف الكامل إلى جانب المملكة في حماية أمنها واستقرارها، يعكسان حقيقة العلاقة بين البلدين، ويؤكدان أن الأردن لا ينظر إلى أمن السعودية باعتباره شأناً يخص دولة شقيقة فحسب، بل باعتباره جزءاً من أمن المنطقة واستقرارها.
وهذا ليس موقفاً جديداً على الأردن، فالمواقف الأردنية تجاه المملكة كانت دائماً واضحة وثابتة، كما أن المملكة العربية السعودية كانت حاضرة إلى جانب الأردن في مختلف المراحل والظروف. وهذه هي طبيعة العلاقات التي تقوم على الوفاء والثقة والاحترام المتبادل، لا على ردود الفعل المؤقتة أو المصالح العابرة.
لقد أثبتت التجربة أن ما يجمع البلدين أكبر من الجغرافيا، وأعمق من العلاقات الرسمية. فهناك تاريخ طويل من التعاون والتفاهم، وروابط أخوية بين الشعبين، وحرص متواصل من القيادتين على إبقاء هذه العلاقة في أفضل مستوياتها. وقد كان للدور الذي يقوم به جلالة الملك عبد الله الثاني، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أثر واضح في تعزيز هذه الشراكة وتوسيع آفاقها.
ولا يمكن فصل أهمية هذه الزيارة عن طبيعة المرحلة التي تمر بها منطقتنا. فالتحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية أصبحت متداخلة، وأي تهديد يستهدف استقرار دولة عربية لا تبقى تداعياته محصورة داخل حدودها. ومن هنا، فإن التضامن العربي لم يعد مجرد موقف أخلاقي أو واجب تفرضه روابط الأخوة، بل أصبح ضرورة سياسية وأمنية تقتضي تنسيقاً مستمراً ومواقف مسؤولة.
ومن المهم أيضاً ألا تتوقف قراءة هذه الزيارة عند بعدها السياسي، فالعلاقات الأردنية السعودية تمتلك فرصاً واسعة للتقدم في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وهناك إمكانات حقيقية يمكن البناء عليها بما يحقق مصالح البلدين ويوفر فرصاً جديدة لشعبيهما. فالمطلوب اليوم أن تتحول متانة العلاقات السياسية إلى مزيد من الشراكات والمشروعات والفرص، وأن يلمس المواطن الأردني والسعودي نتائج هذا التقارب في حياته واقتصاد بلده.
ومن موقعي رئيساً للجنة الأخوّة البرلمانية الأردنية السعودية في مجلس النواب الأردني، أرى أن أمامنا مسؤولية مهمة في تعزيز هذه العلاقة وتطويرها على المستوى البرلماني. فعمل اللجنة لا ينبغي أن يقتصر على اللقاءات والزيارات المتبادلة، بل يجب أن يكون جسراً للتواصل والتعاون بين مجلس النواب الأردني ومجلس الشورى السعودي، وأن يسهم في تبادل الخبرات التشريعية، وتنسيق المواقف تجاه القضايا المشتركة، وفتح مجالات أوسع للتعاون بين المؤسسات والفعاليات الاقتصادية في البلدين.
نحن نؤمن بأن الدبلوماسية البرلمانية ليست بديلاً عن الدبلوماسية الرسمية، وإنما امتداد لها وأداة داعمة لها، خصوصاً عندما تستند إلى علاقات متينة وإرادة سياسية مشتركة. ولذلك، فإننا نتطلع إلى مواصلة العمل مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، بما يعزز التعاون البرلماني ويترجم عمق العلاقات بين البلدين إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة.
إن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، كان وسيبقى إلى جانب أشقائه في المملكة العربية السعودية، كما أن المملكة كانت دائماً شريكاً وسنداً للأردن. وهذه ليست مجاملة سياسية، بل حقيقة تؤكدها المواقف والتجارب التي مرت بها المنطقة على مدى سنوات طويلة.
لقد حمل لقاء الرياض رسالة واضحة مفادها أن العلاقة الأردنية السعودية ثابتة في مواقفها، متجددة في أدواتها، وقادرة على مواجهة التحديات. وما نحتاجه اليوم هو البناء على هذه الثقة، وتعزيز التعاون، وتوسيع مساحات العمل المشترك، لأن استقرار البلدين ومصالح الشعبين الشقيقين يشكلان جزءاً من استقرار المنطقة ومستقبلها.