اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الأردني والفلسطيني: «ملوخية بالجميد»

الأربعاء-2026-09-16 10:36 am
جفرا نيوز -
محمد داودية

مأثرة الأردنيين العظمى تجاه إخوانهم الفلسطينيين، التي اجترحها المؤابيان الغسانيان، الشيخ إبراهيم الضمور قاهر النار، وعلياء العقول الضمور، والِدا الذبيحين علي وسَيّد، ليست معروفة على نطاق وطني واسع.

أي ملحمة يجدر أن تكون درة تاج السردية الأردنية أبلغ من ملحمة إبراهيم وعلياء الضمور؟ تلك المتمثلة في التضحية بولديهما علي وسيّد في مواجهة الطاغية إبراهيم باشا الذي هدد بإحراق الطفلين إذا لم يسلم إبراهيم وعلياء الضمور الثائرَ الفلسطيني الدخيل قاسم الأحمد الجماعيني، ولما أصرا على رفض تسليم الدخيل، أَحرَق طفليهما عام 1834 في الساحة العامة في مشهد لا يمكن الإحاطة بإسقاطاته المؤلمة النبيلة.

ماذا أهم من تراجيديا الشرف الأثيل والإنسانية الكونية هذه لتكون في كتب أبنائنا وبناتنا؟ وأي بوصلة لجلاء الغرائز التافهة الصغيرة ودحضها أدق من هذه المأثرة، وغيرها الكثير من المآثر؟.

ماذا أهم من هذه الملحمة التي دارت حول الثائر الفلسطيني قاسم الأحمد الجماعيني، لنعرف تفاصيلها ولنردد قصيدها؟ وهل في كتب طلابنا أية إيماءة، مثلًا، إلى معركة تل الذخيرة الأسطورية التي خاضها أبطال جيشنا العربي الأردني في 6 حزيران 1967 دفاعًا عن القدس وفلسطين؟.

لا يزال الأشقاء الفلسطينيون يعثرون، كلما حفروا حول جذع زيتونة أو تينة أو دالية، على رفات جنودنا الشهداء الأبطال الذين افتدوا أمتهم وفلسطينهم وجادوا بأرواحهم على ثرى فلسطين الطاهر.. وسيظل الفلسطينيون يعثرون.

لم تكن الرموز التي تمثلنا، ولن تكون، مجرد «ملوخية وجميد»؛ رموزنا الصلبة هم شهداء وثوار وأحرار وبارود. فالشيخ إبراهيم الضمور وعقيلته علياء يمثلان أعمق وأوضح ما في التكوينين الأردني والفلسطيني، وأصدق ما يجمعهما.

إن بلاد الشام هذه، وواسطة عقدها العراق، سبيكة واحدة: أرضها، ولبنها، وابنها، وأمنها واحد. مروجها، وجبالها، وقمحها، ورمحها، وخيلها واحدة، وفرصتها في النمو والحرية والسمو واحدة، ودمها واحد.

ندين مؤامرة سايكس بيكو، ثم نتصرف على أساس أنها الحقيقة الجغرافية والديموغرافية الراسخة! لا يفصل بلادنا فلسطين عن قلبها الأردن نهرُ المسيسيبي ولا هضابُ هملايا؛ فالمسافة الهوائية بين الطفيلة والخليل 80 كيلومترًا، وهي بين الطفيلة وعمّان ضعف ذلك.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير