جفرا نيوز -
إياد العدوان
أثارت أحكام نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام، ولا سيما ما يتعلق بالترقية وتقييم الأداء والوظائف الإشرافية والعقود وانتهاء الخدمة، حالة من القلق والتساؤلات بين موظفي الجهاز الحكومي، خصوصًا أصحاب سنوات الخدمة الطويلة، وسط تداول تفسيرات تتحدث عن إمكانية فقدان الموظف صفته الوظيفية ، وتحوله إلى موظف بعقد بمجرد حصوله على ترقية.
وفي ظل تضارب المعلومات المتداولة، يبرز السؤال الأهم: هل يمكن أن تصبح الترقية التي ينتظرها الموظف بعد سنوات من الخدمة بوابة لإنهاء خدماته؟
الخبير الدستوري الأستاذ الدكتور ليث نصراوين "أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية" وضح لـ"جفرا نيوز" النقاط القانونية الأبرز هذه التساؤلات، مؤكدًا أن أحكام النظام لا تعني بصورة تلقائية تحويل "الموظف الحكومي" إلى موظف بعقد بمجرد ترقيته، وأن المسألة ترتبط بنصوص النظام والمركز القانوني للموظف وتاريخ تعيينه.
- النظام يشمل الموظفين الحاليين.. لكن ليس بالآثار ذاتها
لفت الدكتور نصراوين أن نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام لسنة 2024 وتعديلاته لا يقتصر على الموظفين الذين جرى تعيينهم بعد نفاذه، وإنما يسري من حيث الأصل على جميع الموظفين المعينين في وظائف مدرجة في جدول التشكيلات الحكومية، وفقاً للمادة (3).
وأشار إلى أن النظام أفرد للموظفين المعينين قبل نفاذه أحكاماً خاصة، لا سيما فيما يتعلق بالرواتب والعلاوات والزيادات السنوية والترفيع الوجوبي وغيرها من الأحكام الواردة في الفصل الثاني.
وبذلك، فإن اختلاف الأحكام بين الموظف القديم والجديد لا يعني خروج الموظفين الحاليين من مظلة النظام، وإنما يعني اختلاف بعض الآثار القانونية المترتبة على تطبيقه تبعاً لتاريخ التعيين.
- الترقية لا تعني التحول إلى عقد
وحسم نصراوين واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل، مؤكداً أن ترقية الموظف العام لا تؤدي بحد ذاتها إلى تغيير صفته الوظيفية أو تحويله إلى موظف بعقد قابل للإنهاء.
وأوضح أن المادة (41) نظمت الترقية على أساس الجدارة والاستحقاق وتلبية شروط إشغال الوظيفة، واشترطت وجود وظيفة شاغرة والإعلان عنها واستكمال متطلبات إشغالها، فيما حددت المادة (42) آلية المفاضلة بين المرشحين وفق متطلبات الوظيفة ونتائج الاختبارات والمقابلات.
وبحسب نصراوين، لا يوجد في أحكام الترقية ما يجيز اعتبار ترقية الموظف المعين قبل نفاذ النظام سبباً تلقائياً لتحويله إلى موظف بعقد.
- سنوات الخدمة لا تمنح حصانة.. والأقدمية ليست معياراً أولياً للترقية
وفيما يتعلق بالموظفين الذين أمضوا سنوات طويلة في الخدمة العامة، أوضح نصراوين أن الأقدمية لا تمنح الموظف أفضلية تلقائية عند الترقية.
وبيّن أن المادة (42/ب) تنص على عدم أخذ الأقدمية بعين الاعتبار عند المفاضلة بين المرشحين للترقية إلا في حال تساوي نتائج تقييمهم، كما أن الترقية وفق المادة (41/د) ليست استحقاقاً إلزامياً على الدائرة ولا حقاً مكتسباً للموظف حتى في حال توافر شروط إشغال الوظيفة.
وهنا، فإن سنوات الخدمة الطويلة لا تعني حصانة مطلقة من أحكام النظام، وإنما تدخل ضمن الإطار الذي حدده المشرّع، فيما يبقى تاريخ التعيين عاملاً حاسماً في تحديد بعض الآثار القانونية.
- متى يمكن أن يخسر الموظف وظيفته بسبب تقييم الأداء؟
وفي أكثر الملفات حساسية والمتعلق بتقييم الأداء، أوضح نصراوين أن النظام وضع درجات مختلفة من التعامل مع ضعف الأداء، حيث أشار الى ان الموظف الذي يحصل على تقدير إنجاز المهام بمستوى "متوسط" يخضع لخطة تطوير فردي، بينما يخضع الحاصل على تقدير "دون المتوسط" للتدريب والتأهيل وإعادة التقييم، أما الموظف الذي يحصل على تقدير "ضعيف"، فقد قرر النظام الاستغناء عن خدمته وفق الأحكام ذات الصلة.
ولفت الى ان الموظف القديم ليس كالموظف الجديد في الوظائف الإشرافية، لكن المفارقة القانونية الأبرز تظهر عند الحديث عن موظفي الإدارة الوسطى والوظائف الإشرافية.
وبيّن نصراوين أن النظام ميّز بوضوح بين الموظف المعين قبل نفاذ النظام والموظف المعين بعده، ففي حال لم يحصل الموظف على تقدير "إنجاز المهام بتميز" أو "إنجاز المهام بالمستوى المطلوب"، تنتهي خدمة الموظف المعين بعد نفاذ النظام وفق الحالة التي حددها النظام، أما الموظف الذي كان معيناً قبل نفاذ النظام، فلا تنتهي خدمته في الحالة ذاتها، وإنما يعفى من الوظيفة الإشرافية وينقل إلى وظيفة غير إشرافية وفقاً لتقدير المرجع المختص.
وهذا يعني أن تاريخ التعيين يمكن أن يصنع فارقاً جوهرياً بين موظف وآخر عند تطبيق بعض أحكام النظام، حتى لو كانا يشغلان الوظيفة ذاتها.
- 7 أيام للاعتراض على تقييم الأداء
وفي المقابل، لم يغلق النظام الباب أمام الموظف للاعتراض على تقييم أدائه، إذ أشار نصراوين إلى أن المادة (33) كفلت للموظف، في الحالات المحددة فيها، حق الاعتراض على تقييم الأداء خلال سبعة أيام عمل من اليوم التالي لتبلغه التقدير.
وبذلك، فإن التقييم ليس إجراءً بلا مسار للاعتراض، وإنما يرتب النظام آلية محددة للتعامل معه ضمن المدد والإجراءات القانونية المقررة.
- الترقية ليست فخاً.. وتاريخ التعيين مفتاح الحماية
وتكشف القراءة القانونية التي قدمها الاستاذ الدكتور ليث نصراوين، أن الصورة المتداولة حول "ترقية الموظف ثم تحويله إلى عقد وإنهاء خدماته" لا تستند إلى قاعدة عامة في نظام إدارة الموارد البشرية؛ فالترقية بحد ذاتها لا تغيّر الصفة القانونية للموظف العام.
وفي المقابل، فإن النظام أعاد رسم العلاقة بين الأداء والترقية والوظائف الإشرافية، ووضع أثراً مختلفاً لبعض الحالات بحسب تاريخ تعيين الموظف.
هذا يعني أن الموظف الحكومي لا يستمد حمايته القانونية من سنوات الخدمة وحدها، وإنما من مركزه القانوني وتاريخ تعيينه والنص الذي تنطبق عليه حالته تحديداً.
وتبقى النقطة الأكثر حساسية أمام الموظفين أن ضعف تقييم الأداء في بعض الحالات قد يرتب آثاراً تصل إلى إنهاء الخدمة، بينما يتمتع الموظف المعين قبل نفاذ النظام في حالات أخرى بحماية تتمثل بالإعفاء من الوظيفة الإشرافية والنقل إلى وظيفة غير إشرافية بدلاً من إنهاء خدمته.