الصورة مولدة بالذكاء الإصطناعي
جفرا نيوز -
إياد العدوان
وصل ملف استثماري لـ"جفرا نيوز" داخل إحدى البلديات، فتح الباب أمام سلسلة من الأسئلة حول آلية إدارة العقود ومتابعة التزامات المستثمرين، وطريقة تحصيل حقوق البلدية، وسط فجوة لافتة بين ما تنص عليه الاتفاقيات وما كشفه الواقع الميداني، إلى جانب ملاحظات أخرى تتعلق بعقود استثمارية وملفات مالية ومنح سابقة.
- ثلاثة عقود خلال ثلاث سنوات
وبحسب وثائق رسمية وتقرير لجنة كشف ميداني حصلت عليها "جفرا نيوز"، فإن إحدى أبرز المفارقات تتمثل في التزام تعاقدي بتشغيل ما مجموعه"110 عمال"، مقابل تمكن لجنة الكشف من التحقق ميدانياً من وجود "20 عاملاً فقط" في المواقع المشمولة بالاتفاقيات، أي بفارق يصل إلى "90 عاملاً".
وتشير الوثائق إلى أن إحدى الاتفاقيات تضمنت قيام مستثمرين من "جنسية عربية" باستئجار 24 مخزنًا مملوكة للبلدية لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من الأول من تموز 2024، وببدل إيجار سنوي قدره 8 آلاف دينار، مقابل التزام بتشغيل 50 عاملاً من أبناء المنطقة.
وفي اتفاقية أخرى، جرى استئجار "هنجر" بمساحة 700 متر مربع ومستودع تابع له بمساحة 300 متر مربع من قبل ذات المستثمرين، اعتباراً من الأول من تموز 2025 ولمدة ثلاث سنوات، وببدل إيجار سنوي قدره 5 آلاف دينار، مع تضمين الاتفاقية التزاماً بالعمالة وشروطاً جزائية عند عدم الالتزام.
غير أن الملف يكتسب بعداً أكثر إثارة للتساؤلات مع إبرام اتفاقية جديدة في عام 2026 تضمنت استمرار استئجار المخازن وإضافة "هنجر" قائم، إلى جانب التزام ببناء هنجر آخر، وببدل إيجار سنوي بلغ يزيد عن 10 الاف دينار، مع اشتراط تشغيل 50 عاملاً ووجود شرط جزائي بقيمة 10 آلاف دينار.
واللافت وفق ما ورد في تقرير اللجنة أن الاتفاقية الجديدة أبرمت في وقت كانت فيه اتفاقية سابقة لا تزال سارية، وهو ما يطرح سؤالاً إدارياً وقانونياً واضحاً حول الأساس الذي استند إليه تجديد أو إعادة تنظيم العلاقة التعاقدية قبل انتهاء الاتفاقية السابقة.
ولا تتوقف علامات الاستفهام عند هذا الحد، إذ تشير الوثائق التي اطلعت عليها اللجنة إلى أن التأجير تم بأسلوب "التأجير المباشر" وليس من خلال طرح مفتوح للمنافسة.
وبدلاً من حسم مدى سلامة الإجراء، أوصت اللجنة بإحالة الملف إلى الدائرة القانونية المختصة للتحقق من الأساس القانوني والإداري للتأجير المباشر، ومدى انسجامه مع التشريعات والأنظمة والتعليمات، خصوصاً ما يتعلق بالشفافية وتكافؤ الفرص وحماية أموال البلدية.
-20 عاملًا فقط بدلًا من 110
أما في الميدان فقد أظهر الكشف وجود "10 عمال فقط" في الهنجر والمخازن المشمولة بالاتفاقية الأولى، بينهم 5 إناث و5 ذكور، كما جرى رصد "10 عمال في هنجر مصنع المواد الغذائية المشمول بالاتفاقية الثانية، بينهم 9 إناث وذكر واحد، لتصل حصيلة العمالة التي تمكنت اللجنة من التحقق منها إلى 20 عاملاً فقط، وبذلك تظهر فجوة قدرها 90 عاملاً بين الالتزام التعاقدي والعمالة التي تم رصدها أثناء الكشف.
لكن اللجنة لم تعتبر الكشف في يوم واحد كافياً وحده لإثبات حجم المخالفة طوال مدة العقود، وأوصت بالرجوع إلى سجلات الضمان الاجتماعي وكشوفات الرواتب والموظفين وإيصالات القبض، للتأكد من أعداد العمالة الفعلية خلال كامل فترة الاتفاقيات، وفي حال أثبتت السجلات عدم الالتزام بالشروط التعاقدية، فقد أوصى التقرير بتطبيق الإجراءات والجزاءات المنصوص عليها في العقود، بما فيها الشروط الجزائية حيثما ينطبق ذلك.
وفي سياق آخر، وضعنا التقرير امام محالفات اخرى، فالوثائق تشير كذلك إلى وجود مبالغ مالية متبقية على المستثمر، بلغت وفق البيانات التي راجعتها اللجنة أكثر من 19 الف دينار عن الاتفاقية الأولى، و5 آلاف دينار عن الاتفاقية الثانية، بإجمالي ما يزيد عن 24 ألف دينار، إضافة إلى 128 ديناراً متراكمة كضريبة معارف.
وأوصت اللجنة بمطابقة هذه المبالغ مع القيود والسجلات الرسمية، والتحقق من أي إعفاءات أو تسويات مالية قبل اعتمادها كمبالغ مستحقة بصورة نهائية.
تطرح هذه المعطيات حول الملف عدة أسئلة حول كيفية التعامل مع بعض الاستثمارات والعقود خلال السنوات الماضية، خصوصاً في الحالات التي تشير فيها المعلومات إلى عدم وضوح مستوى التشغيل الفعلي أو انتظام سداد الالتزامات المالية رغم استمرار العلاقة الاستثمارية.
كما تبرز تساؤلات حول مدى استقلالية الإجراءات القانونية والإدارية المتخذة في بعض الملفات، وما إذا كانت العلاقات الشخصية السابقة بين أطراف ذات صلة بالملفات الاستثمارية والقانونية قد أثرت، أو يمكن أن تكون قد أثرت، على طريقة التعامل مع بعض القضايا.
- منح مالية ليس لها أثر
ومن جانب آخر؛ تتوسع علامات الاستفهام كذلك إلى ملفات منح مالية حصلت عليها البلدية من جهات مانحة خلال سنوات سابقة، وسط معلومات عن منح لم يظهر لها أثر واضح في السجلات أو المشاريع المنفذة "وفق المصدر"، فالأمر الذي يستدعي تدقيقاً مالياً وإدارياً يحدد قيمة تلك المنح، وأوجه صرفها، والمشاريع التي خصصت لها، وما إذا كانت قد أنجزت فعلياً.
ووفق المصدر ان الامر اصبح بحاجة أكثر إلحاحاً حسب ما خلص إليه تقرير اللجنة، إلى تفعيل لجنة الاستثمار ومتابعة المشاريع الاستثمارية وأموال البلدية بصورة دورية، وعدم الاكتفاء بإبرام العقود، بل التأكد من تنفيذ كل بند فيها، سواء تعلق الأمر بالعمالة أو بدل الإيجار أو الاستثمارات أو الشروط الجزائية.
- أسئلة برسم الاجابة
كل ذلك يضعنا امام عدة أسئلة وليست من منطلق الإدانة لأي طرف، لكنها تستند إلى وقائع وأرقام وردت في وثائق وتقرير لجنة الكشف، وتستوجب إجابات واضحة، خصوصاً أن القضية تتعلق بإدارة "أصول وأموال عامة" .
كيف جرى احتساب الالتزامات التشغيلية في العقود؟
من تابع تنفيذها طوال السنوات الماضية؟
هل كانت العمالة المعلنة في الاتفاقيات موجودة فعلياً أم أن الأرقام بقيت على الورق؟
لماذا أبرمت اتفاقية جديدة قبل انتهاء اتفاقية سابقة؟
ما مبررات اللجوء إلى التأجير المباشر؟
هل حصلت البلدية على كامل حقوقها المالية؟
هل طُبقت الشروط الجزائية عند تحقق أسبابها؟
ماذا عن الملفات المالية والمنح السابقة، وهل توجد سجلات ووثائق تثبت أوجه صرفها ونتائجها؟
هل خضعت جميع هذه الملفات للمراجعة والتدقيق من جهات مستقلة؟
- تنويه
تنوه "جفرا نيوز" أنها تمتلك الوثائق التي استندت إليها في نشر هذه المعلومات، كما أن لديها مساحة تحفظ حق الرد والتوضيح التزاماً بمهنيتها، علمًا انها حاولت الاتصال اكثر من مرة مع نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري لكن دون اجابة.