جفرا نيوز -
أطلقت الحكومة الأردنية الخميس، شخصية افتراضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تحمل اسم "فرح"، لتكون الناطق الرقمي الرسمي باسمها.
وظهرت فرح في فيديو ترويجي من باحة مقر رئاسة الوزراء، مرتدية طقماً رسمياً، وتتحدث بلهجة أردنية عامية مبسطة، لتعرّف بنفسها قائلة إنها مطوّرة بالذكاء الاصطناعي، وإن المبادرة تهدف إلى إيصال المعلومات الرسمية بسرعة وشفافية وبساطة.
وأكد وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، أن الخدمة تندرج ضمن سعي الحكومة المستمر لتوظيف التكنولوجيا الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي في شرح القرارات والسياسات الحكومية، وإتاحة المعلومات للمواطنين والجمهور والمهتمين.
وأوضح أن فرح ستكون إحدى أدوات التواصل الحكومي الرقمية، وستتواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيق واتساب، لتقديم شروحات عن مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، والقطاعات الحيوية كالصحة والتعليم والبنية التحتية، بالإضافة إلى نقل وشرح بعض قرارات مجلس الوزراء التي تمس حياة المواطنين اليومية.
تُعد فرح شخصية رقمية افتراضية صُممت وبُنيت بالكامل بأيدي مهندسين ومطورين أردنيين، بحسب إشادة نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة، الذي وصفها بأنها إشارة حاسمة على قدرة الكوادر المحلية على قيادة التواصل العام المدعوم بالتكنولوجيا الحديثة، بدلاً من استيراد الحلول. وقد ردت فرح نفسها على حسابها في إنستغرام بـ'شكراً معاليك"، في لمحة تفاعلية مبكرة. وأُطلق حساب خاص بها على إنستغرام ليكون نافذة رقمية جديدة تقدم المعلومات بأسلوب مبسط ومباشر، مكملة للقنوات التقليدية.
سرعان ما توسعت المبادرة، في اليوم التالي، أعلن المومني إطلاق النسخة الإنجليزية من فرح، الموجهة لوسائل الإعلام الناطقة بالإنجليزية والمستثمرين والمهتمين بالشأن الاقتصادي، مع إمكانية التوسع لاحقاً.
وهناك خطط لظهورها في مقاطع موجهة للإعلام العالمي بأربع لغات: العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية، لتعزيز الوصول إلى جمهور أوسع داخل الأردن وخارجه، خاصة في سياق المؤتمرات والفعاليات الاستثمارية.
وتعتمد فرح على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد محتوى فيديو وصوتي، وتتكلم بلهجة قريبة من المواطن العادي لتسهيل فهم الملفات المعقدة، وستقدم تحديثات دورية وإيجازات، دون تفاعل مباشر فوري أو إجابات حية على أسئلة الجمهور في المرحلة الأولى، بل من خلال سرد رسائل وبيانات توضيحية. هذا يميزها كأداة اتصال أحادية الاتجاه في بداياتها، لكنها تفتح الباب لتطورات مستقبلية قد تشمل تفاعلاً أكثر.
التفاعل الشعبي كان فورياً ومليئاً بالفكاهة والنقد، و انتشرت التعليقات على وسائل التواصل، منها "شايف بعيونك حزن اصطناعي،" واقتراحات ساخرة مثل تسميتها "فرح الصنايعية" أو ترج" بدل فرح. وتساءل البعض "ليش مش محجبة؟"، بينما طالب آخرون بمعلومات عن الأسعار أو الأوضاع الاقتصادية.
وعكست هذه الردود مزيجاً من الفضول والترحيب والسخرية، وهو أمر متوقع في مجتمع يتابع التحول الرقمي باهتمام نقدي. في المقابل، رأى مراقبون أنها خطوة ذكية تستحق التجربة، لا السخرية لمجرد جدتها.
وتمثل فرح جزءاً من مسار التحول الرقمي الأوسع في الأردن، الذي يسعى لمواكبة التغيرات في طرق تلقي الجمهور للمعلومات، في عصر يهيمن فيه المحتوى المرئي القصير والمنصات الاجتماعية، قد تساعد الشخصية الافتراضية في كسر الجمود البيروقراطي التقليدي للخطاب الرسمي، وجعله أكثر قرباً وجاذبية.
كما أنها تبرز القدرات الوطنية في الذكاء الاصطناعي، مما يعزز صورة الأردن كدولة مبتكرة في المنطقة.
ومع ذلك، تثير المبادرة تساؤلات جوهرية، فقد أشار الخبير الدستوري والوزير الأسبق نوفان العجارمة إلى أن الحكومة تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن تصريحات وأعمال فرح، فالتكنولوجيا تغير الوسيلة لا الجهة المسؤولة.
وكتب محللون أن المشكلة قد لا تكون في "من ينطق"، بل في "العقل الذي يصنع الكلام". إذا بقيت الفلسفة الاتصالية أحادية الاتجاه وأبوية، فقد تصبح فرح مجرد واجهة رقمية حديثة لخطاب قديم. كما أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يطرح قضايا الشفافية والدقة والمساءلة، خاصة في نقل القرارات الحساسة.
وفي السياق الإقليمي والدولي، قد تكون فرح نموذجاً يُحتذى، في وقت تتجه فيه حكومات عالمية نحو أدوات مماثلة، و نجاحها يعتمد على قدرتها على بناء الثقة، وتقديم معلومات موثوقة في الوقت المناسب، والتطور نحو تفاعل حقيقي.
وإذا نجحت في شرح السياسات بوضوح وتعزيز الشفافية، فقد تساهم في تقليص فجوة التواصل بين الحكومة والمواطن، أما إذا اقتصرت على الدعاية الشكلية، فستبقى تجربة مثيرة للجدل أكثر منها أداة فعالة.