اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الإفتاء تحسم الجدل حول التبرع بالأعضاء عبر "سند"

الثلاثاء-
جفرا نيوز -
اياد العدوان

أثار قرار الحكومة بإضافة خدمة التبرع بالأعضاء إلى تطبيق "سند" الجدل حول الحكم الشرعي للتبرع بالأعضاء، ولا سيما مع إتاحة المجال أمام المواطنين لتسجيل رغبتهم بالتبرع رقمياً، وهو ما دفع إلى التساؤل عن الموقف الشرعي من التبرع بالأعضاء، وما إذا كان تسجيل هذه الرغبة عبر التطبيق ينسجم مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وحسب فتوى البحثية الصادرة عن لجنة الإفتاء بتاريخ 4 تموز 2024، رداً على سؤال حول حكم أن يوصي الإنسان بالتبرع بكامل أعضائه بعد الوفاة والمنشور على موقع دائرة الإفتاء العام، أكدت أن التبرع بالأعضاء جائز شرعاً، باعتباره من أعمال البر والإحسان والتعاون على الخير، شريطة الالتزام بالضوابط الشرعية والطبية التي حددتها في عدد من الفتاوى والقرارات الصادرة عنها.

وأوضحت أن تبرع الإنسان بعد وفاته بعضو من أعضائه لدفع الضرر عن إنسان آخر تبيحه الشريعة الإسلامية، ويندرج ضمن قواعد شرعية، من بينها أن "الضرورات تبيح المحظورات" وأن "الضرورة تقدر بقدرها، معتبرة أن المحافظة على حياة الإنسان وإزالة الضرر عنه من أوجه البر والإحسان.

وبحسب الفتوى، فإن من يوصي بالتبرع بأعضائه بعد وفاته خدمة للمرضى المحتاجين يختم حياته بعمل جليل، لما يترتب عليه من نفع للآخرين وتفريج كربة عن مريض، خاصة في ظل التطور الطبي الذي أتاح إجراء عمليات زراعة القرنيات والجلد والكبد والكلى وغيرها من عمليات زراعة الأعضاء.

وأكدت دائرة الإفتاء أن نقل الأعضاء من إنسان إلى آخر، سواء بنقل القرنيات من الأموات إلى الأحياء أو نقل الكبد أو الكلية إلى مريض، يدخل في باب التداوي المباح، إلا أن ذلك لا يخلو من شروط وضوابط شرعية وطبية.

وفيما يتعلق بالتبرع بـ"القرنيات" من الأموات إلى الأحياء، اشترطت الدائرة التحقق من وفاة المتبرع، وألا يؤدي التبرع إلى تشويه جثته، وأن يغلب على ظن الأطباء نجاح عملية الزرع، إلى جانب أن يكون المتوفى قد أوصى بالتبرع بقرنيته أو رضي الورثة بذلك، مع وجوب تنفيذ وصية المتوفى دون مقابل مادي.

أما التبرع بـ"الكبد أو الكلية" أو أي عضو آخر من الأحياء إلى الأحياء، فيشترط أن يكون المتبرع كامل الأهلية، وألا يؤدي أخذ العضو أو الجزء المتبرع به إلى ضرر يخل بحياته الطبيعية، وأن يكون الزرع هو الوسيلة الطبية الوحيدة الممكنة لمعالجة المريض، مع غلبة الظن بنجاح عمليتي النزع والزرع، وأن يتم التبرع دون مقابل مادي.

وسبق لدائرة الإفتاء أن أصدرت عددًا من الفتاوى والقرارات التي أجازت التبرع بالأعضاء، من بينها قرار جواز التبرع بقرنية العين الصادر عام 1984، وقرار التبرع بجزء من الكبد عام 2011، إلى جانب فتوى جواز التبرع بالأعضاء الصادرة عام 2010.

ويأتي حسم الجانب الشرعي بالتزامن مع قرار مجلس الوزراء إضافة خدمة التبرع بالأعضاء إلى تطبيق "سند"، بهدف تشجيع التوسع في هذا العمل وتسهيل تسجيل الرغبة بالتبرع، حيث تتيح الخدمة للمواطن الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالتبرع ومن ثم تأكيد رغبته، ليتم تسجيلها وفق الإجراءات المعتمدة وإظهارها ضمن البيانات ذات العلاقة في دفتر العائلة.

وبحسب المعطيات الرسمية، تجاوز عدد المسجلين رغبتهم بالتبرع بالأعضاء عبر "سند" 2300 شخص خلال أقل من يوم على إطلاق الخدمة، في مؤشر على وجود اهتمام مجتمعي متزايد بفكرة التبرع، وعلى قدرة التحول الرقمي على توسيع قاعدة المتبرعين.

غير أن تسجيل الرغبة إلكترونياً يمثل بداية المسار وليس نهايته، إذ تبرز الحاجة إلى ربط هذه البيانات بمنظومة وطنية متكاملة تجمع المتبرعين والمرضى المدرجين على قوائم الانتظار والمستشفيات والفرق الطبية، بما يضمن سرعة الوصول إلى العضو المناسب للمريض المناسب.

وفي هذا الإطار، تعمل وزارة الصحة بالتعاون مع مختلف القطاعات الصحية على إعداد بروتوكول وطني جديد للتبرع وزراعة الأعضاء، بهدف توحيد آليات العمل وربط المتبرعين بالمرضى المحتاجين للزراعة والمستشفيات والفرق الطبية، بما يسهم في تقليص الفجوة بين أعداد المرضى على قوائم الانتظار وتوافر الأعضاء المناسبة.

وكان وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور قد أكد أن البروتوكول يمثل مشروعاً وطنياً تشارك فيه مختلف القطاعات الصحية، في ظل وجود نحو 4900 حالة فشل كلوي، إلى جانب مرضى يحتاجون إلى زراعة الكبد وأعضاء أخرى، مشيراً إلى أن توسيع عمليات الزراعة يمكن أن يخفف الأعباء الصحية عن المرضى والمؤسسات الصحية، وأن التبرع من الأحياء يمكن أن يتم وفق شروط وضوابط طبية، بما في ذلك التبرع بإحدى الكليتين أو بجزء من الكبد في الحالات المؤهلة.

وبذلك يفتح الانتقال إلى تسجيل الرغبة بالتبرع بالأعضاء عبر "سند" الباب أمام مرحلة أوسع من تنظيم عمليات التبرع والزراعة، بحيث لا يبقى التسجيل الإلكتروني مجرد إعلان عن الرغبة، وإنما يتحول إلى جزء من منظومة وطنية متكاملة، تستند إلى الإطار الشرعي والقانوني والطبي، وتستهدف في نهايتها زيادة أعداد المتبرعين وتقليص قوائم الانتظار وإنقاذ مزيد من الأرواح.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير