اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الأردن يحل عقدته المائية بـ"الناقل" .. والتحدي ليس بالتحلية فقط

الأربعاء-
جفرا نيوز -
 يقترب الأردن من تنفيذ واحد من أكثر مشاريعه الاستراتيجية طموحاً في مواجهة أزمة المياه، مع وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق «الناقل الوطني» لتحلية مياه البحر الأحمر في العقبة، ونقلها إلى عمّان ومحافظات أخرى، في مشروع لا ينظر إليه في المملكة باعتباره مجرد بنية تحتية جديدة، بل محاولة لإعادة بناء معادلة الأمن المائي على أساس مصدر يمكن التحكم فيه محلياً.

وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع نحو 5.8 مليار دولار، منها 4.3 مليار دولار كلفة رأسمالية، فيما يستهدف إنتاج نحو 300 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنوياً، أي ما يقارب 40 بالمئة من احتياجات مياه الشرب في المملكة. ومن المقرر أن يبدأ ضخ المياه في نهاية 2030، بعد بدء أعمال الإنشاء خلال عام 2026.

لكن أهمية المشروع لا تقاس فقط بحجم المياه التي سينتجها، فالأردن، الذي يعاني واحدة من أشد أزمات شح المياه في العالم، يحاول من خلاله تقليل اعتماده على مصادر محدودة ومتأثرة بالنمو السكاني والمناخ والسياسة الإقليمية، ونقل مركز الثقل في أمنه المائي من المياه الجوفية والمصادر العابرة للحدود إلى مياه البحر المحلاة.

لطالما كان الماء في الأردن أكثر من قضية خدمية، فمحدودية الموارد الطبيعية جعلت المملكة تعتمد على مزيج من المياه الجوفية والسطحية ومياه الصرف المعالجة، إلى جانب مصادر مرتبطة باتفاقات وترتيبات إقليمية.

وفي بلد لا تتجاوز فيه حصة الفرد السنوية من المياه نحو 60 متراً مكعباً وفق البيانات الحكومية، يصبح تأمين مصدر إضافي كبير مسألة تتصل بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

وهنا تكتسب تحلية مياه البحر الأحمر أهمية تتجاوز الأرقام. فالمشروع يوفر للأردن مصدراً مائياً لا يعتمد على دولة أخرى في تدفقه، ويتيح في الوقت نفسه تخفيف الضغط على الأحواض الجوفية التي تعرضت لاستنزاف متزايد.

وتشير وزارة المياه إلى أن الكمية المنتجة سنوياً ستكون قريبة من السعة الإجمالية لجميع سدود المملكة، ونحو ثلاثة أضعاف إنتاج مشروع الديسي، ما يجعلها إضافة نوعية إلى منظومة المياه الأردنية. كما يُتوقع أن ترتفع حصة الفرد من المياه من نحو 60 إلى 110 أمتار مكعبة سنوياً بعد دخول المشروع الخدمة.

ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى «الناقل الوطني» بوصفه محاولة لبناء هامش أكبر من الاستقلال في القرار المائي، وليس مجرد مشروع لتوفير مياه الشرب.

المفارقة أن الأردن يملك منفذاً بحرياً على البحر الأحمر، لكنه يقع في أقصى جنوب البلاد، بينما تتركز الكثافة السكانية والطلب الأكبر على المياه في الشمال والوسط.

"الناقل الوطني”.. يوفر للأردن مصدراً مائياً لا يعتمد على دولة أخرى في تدفقه، ويخفف الضغط على الأحواض الجوفية التي تعرضت لاستنزاف متزايد

ولهذا فإن التحدي ليس تحلية المياه فقط، بل نقلها.

ويمتد خط الناقل لنحو 450 كيلومتراً، فيما يصل فرق الارتفاع الذي يجب أن تتغلب عليه أنظمة الضخ إلى نحو 1100 متر. ويتطلب ذلك منشآت ضخ كبيرة واستهلاكاً مرتفعاً للطاقة، ما يجعل تكلفة الكهرباء أحد أهم عناصر التكلفة النهائية للمياه.

ومن هنا تصبح الطاقة جزءاً من معادلة الأمن المائي. فكلما ارتفعت أسعار الكهرباء، ارتفعت تكلفة إنتاج ونقل المياه، ما قد يضع ضغوطاً إضافية على المالية العامة وعلى أسعار الخدمة مستقبلاً.

ولذلك يتضمن المشروع مكوناً للطاقة المتجددة، من خلال محطة شمسية بقدرة تقارب 280 ميغاوات، بهدف تغطية جزء من احتياجات منظومة التحلية والنقل.

لكن الطاقة المتجددة لن تلغي التحدي بالكامل، بل ستخفف جزءاً منه. فالمشروع سيظل بحاجة إلى منظومة كهرباء مستقرة قادرة على تشغيل محطة التحلية ومحطات الضخ على مدار الساعة.

صحيفة العرب 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير