جفرا نيوز -
فرح حامد سمحان
من يتحكم بمسار التعليم الثانوي في الأردن؟ ،السؤال الذي أصبح متداولًا بين الأوساط التربوية وحتى في الصالونات السياسية ، بعدما أصبحت التغييرات التي أصابت صُلب الامتحان المتعارف عليه في مرحلة الثانوية العامة "التوجيهي"، هاجسًا يؤرق الطلبة وذويهم، اللافت أن أحدث تصريحات لوزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية د.عزمي محافظة عن انتهاء امتحان التوجيهي بصورته القديمة ربطها بالتكاليف والعبء المادي و المعنوي على الطلبة وذويهم، في إشارة منه إلى أن التوجيهي الذي أصبح على 3 سنوات، والفصل بين شهادته وبين امتحان القبول الجامعي، سيجعل البيئة التعليمية بعناصرها كافة في حالة ارتياح تام، وهو ما لا يمكن التعويل عليه في وقت لم يستوعب الطلبة الذين يترقبون التوجيهي شكله على نظام السنتين.
بالعودة إلى التوجيهي القديم منذ عهد وزير التربية والتعليم الأسبق محمد ذنيبات، والذي استلم الوزارة من 2013 - 2017، وتعاقب بعده 7 وزراء من بينهم عمر الرزاز وتيسر النعيمي وجيه عويس وآخرين، يجد المراقب أن التوجيهي كان بمساراته المتعارف عليها في مرحلة تركز على ضبط هيبة التعليم، وتركيز متوازن على تخفيف الأعباء عن الأهل والطلبة، وعلى الرغم من أن الإجراءات حينها كانت صارمة، ولاقت انتقادات كبيرة، إلا أنها لم تحدث ما وصفه تربويون وأولياء أمور بالإرباك غير المدروس لشكل امتحان التوجيهي، ناهيك عن اضطراب وتخبط في شرح مضامينه الجديدة.
الوزير محافظة تسلم الوزارة أول مرة في عام 2018، ثم عاد وزيرًا في عهد حكومة بشر الخصاونة منذ عام 2022 وحتى الآن، وتم في عهده تغيير مسمى الوزارة إلى وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية ليصبح بذلك أول وزير بهذا المسمى، ودون الدخول في تفاصيل قد تكون غير ضرورية بالنسبة للبعض، فإنه بالأساس هو طبيب وعالم في اختصاص الأحياء الدقيقة والمناعة، ووزارة كالتربية إذا ما أرادت الدولة أن تطور أدواتها التعليمية والنهضة بامتحان "التوجيهي" الذي لربما نشهد لاحقًا تغيير اسمه، حينها يتوجب البحث عن التكنوقراط في التعيين، أي وزير من خلفية تربوية وعمل مدرسًا، وتعامل لسنوات مع الطلبة وذويهم، وقتذاك سيكون الوزير عندما يقرر إنهاء نظام وإعلان آخر، الأكثر دراية بواقع حال العملية التعليمية التي لا يمكن اختزالها بأنظمة معدلة أو تغييرات فجائية دون تمهيد لأساس العملية وهم الطلبة، وحتى المعلمين الذين أصابهم "ذهول الديناميكية"، وصعوبة التأقلم مع شكل الامتحان.
دعم البنك الدولي للعملية التعليمية في الأردن بملايين الدنانير، كانت العُكازة التي اتكأ عليها البعض في الاعتقاد أن تغيير شكل امتحان التوجيهي بفترات زمنية قياسية، سببه تدخلات خارجية في إطار تطوير التعليم فقط، والتغييرات الجديدة كعقد الامتحان على أكثر من فترة خلال العام، وبرنامج BTEC، والاهتمام برغبة الطالب في تحديد مساره، والامتحان الإلكتروني، وإلزامية بعض المواد كاللغة الإنجليزية، وأمور آخرى.
لا أحد يعارض تطوير شكل العملية التعليمية في المدارس والجامعات وحتى رياض الأطفال، إلا أن التغييرات المستمرة، وصعوبة فهم الطلبة لها، يستدعي من الوزارة إعادة تقييم شكل التعامل مع المرحلة؛ فخروج الوزير محافظة أمس لم يكن موفقًا إعلاميًا، ولو فكرت الوزارة بطريقة الطرح وردة الفعل، لكان الأولى خروج تربويين وطلبة ، وعرض نماذج وتجارب؛ ليفهم المواطن كيف يتعامل مع أولاده بمرحلة حاسمة، الغريب أن التربية تعود للتخبط في تصريحات تؤكد فيها أن امتحان التوجيهي مستمر دون تغيير، بينما تصريحات الوزير أظهرت أن التوجيهي "العادي" انتهى ولن يعود، فما مصير الطلبة في هذه الحالة، وهل ستُعلن التربية عن تغييرات جديدة قريبًا؟