جفرا نيوز -
أثارت إجراءات أعلنتها بريطانيا ودول غربية، الثلاثاء، تستهدف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ردود فعل إسرائيلية غاضبة، وصلت إلى المطالبة بطرد السفير البريطاني وإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية والتهديد باتخاذ إجراءات مضادة.
وأكدت بريطانيا وفرنسا وكندا عزمها اتخاذ إجراءات وطنية لحظر التجارة في السلع القادمة من المستوطنات، فيما أعلنت مجموعة تضم 12 دولة أنها ستفرض أو تدرس قيودا وطنية وأوروبية على التجارة مع المستوطنات التي تعدها غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وقالت الدول في بيان مشترك إن التوسع الاستيطاني والعنف المتزايد للمستوطنين يقوضان إمكانية تطبيق حل الدولتين، مشيرة خصوصا إلى طرح عطاءات لمشروع الاستيطان في منطقة "E1".
هرتسوغ: خطأ فادح
ووصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الإجراءات بأنها "خطأ فادح في التقدير"، معتبرا أنها ستضع الدول التي تتخذها "في الجانب الخطأ من التاريخ".
وقال هرتسوغ إن فرض قيود على التجارة مع المستوطنات يشكل "تدخلا صارخا" في الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر تشرين الأول المقبل، مدعيا أن الخطوة ستضر أيضا بالفلسطينيين عبر خسارة فرص العمل والأعمال التجارية.
ودعا الحكومات الأجنبية إلى الابتعاد عن العقوبات والمقاطعة والعودة إلى الحوار والتعاون، قائلا إن "العقوبات ليست حلا".
بن غفير يدعو لإغلاق القنصلية البريطانية
ودعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير إلى رد إسرائيلي ضد بريطانيا، وطالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، المعنية بالعلاقات مع الفلسطينيين.
وكان بن غفير قد دعا أيضا إسرائيل إلى الاعتراف بالسيادة الأرجنتينية على جزر فوكلاند المتنازع عليها بين لندن وبوينس آيرس، واصفا الجزر بأنها "أراض أرجنتينية محتلة"، كما طالب بفرض عقوبات على بريطانيا.
سموتريتش يطالب بطرد السفير
أما وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش فطالب بطرد السفير البريطاني من إسرائيل، وهاجم الحكومة البريطانية واتهمها بمعاداة السامية.
وقال سموتريتش إن إسرائيل لن تقبل بأن تكون، وفق تعبيره، "عتبة يداس عليها"، مضيفا أن "الانتداب البريطاني في أرض إسرائيل انتهى".
ساعر: لدينا أدوات للرد
وسبق لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن حذر بريطانيا من اتخاذ إجراءات ضد المستوطنات، قائلا إن "إذا تحركت بريطانيا ضد إسرائيل، فستتحرك إسرائيل ضد بريطانيا".
وأكد ساعر أن إسرائيل تمتلك "أدوات" للرد وأنها تستعد لذلك، من دون أن يكشف طبيعة الإجراءات المحتملة، معتبرا أن أي عقوبات بريطانية ستشكل "خطأ كبيرا".
وتأتي التهديدات الإسرائيلية بعد أسابيع من اتخاذ إسرائيل إجراء مماثلا ضد هولندا، إذ أبعدت ممثلين هولنديين اثنين من مركز دولي تقوده الولايات المتحدة في كريات غات جنوب إسرائيل لتنسيق جهود وقف إطلاق النار في غزة، عقب قرار أمستردام حظر منتجات المستوطنات.
وقال ساعر حينها إن القرار الإسرائيلي اتخذ بموافقة نتنياهو ردا على ما وصفه بـ"سلسلة إجراءات معادية لإسرائيل" اتخذتها الحكومة الهولندية.
لابيد: حكومة نتنياهو تتحمل المسؤولية
قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الثلاثاء، إنّ حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تتحمل مسؤولية فشل دبلوماسي آخر بعد اعتزام 12 دولة أجنبية فرض عقوبات تجارية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأضاف لابيد، أن حكومة نتنياهو تقودنا إلى عزلة دبلوماسية غير مسبوقة، لكن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ اعتبر أن المملكة المتحدة ستضع نفسها في "الجانب الخطأ من التاريخ" إذا مضت في فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية.
رئيس مجلس المستوطنات: عقوبات "معادية للسامية"
اتهم رئيس المجلس الإقليمي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء، بريطانيا بـ"معاداة السامية"، على خلفية قيادتها دولا غربية في فرض عقوبات على التجارة بسبب هجمات المستوطنين على الفلسطينيين.
وقال يسرائيل غانتس رئيس مجلس "يشع" إن "قرار بريطانيا مقاطعة المنتجات من يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية) وفرض عقوبات على اليهود لمجرد أنهم يعيشون ويعملون في أرض أجدادهم، هو خطوة معادية للسامية ومخزية".
تحذير أميركي من تداعيات اقتصادية
وفي موقف داعم لإسرائيل، حذر السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي من أن الخطوة البريطانية ستقود "من دون أدنى شك" إلى رد أميركي، سواء على المستوى الاتحادي أو من جانب بعض الولايات.
وقال هاكابي إن شركات بريطانية قد تواجه تداعيات اقتصادية، مشيرا إلى أن قوانين في بعض الولايات الأميركية، ومن بينها فلوريدا، تفرض قيودا على الشركات المشاركة في مقاطعة إسرائيل، بحسب ما نقلت بي بي سي.
وأعلنت 12 دولة أجنبية، عزمها فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في أعقاب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين على قرى فلسطينية في الأراضي المحتلة.
وقال وزراء خارجية الدول في بيان مشترك إن كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنروج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة "تؤكد عزمها فرض قيود وطنية على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي أو دعم فرض قيود أوروبية، أو أنها تدرس بجدية اتخاذ هذه الإجراءات وغيرها، وفقا لإجراءاتها الوطنية".
واتهم وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الحكومة الإسرائيلية بـ"غض الطرف" عن "تطهير عرقي" ينفذه مستوطنون في الضفة الغربية.
واستشهد نحو 1105 فلسطينيين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر 2023.
وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية.