جفرا نيوز -
النائب عبد الناصر الخصاونة
ثمة فارق كبير بين أن يمارس النائب دوره الرقابي، وهو حق دستوري وواجب وطني، وبين أن تتحول أدوات الرقابة النيابية إلى رسائل سياسية في اتجاهات لا تخدم بالضرورة المصلحة العامة. وبين الأمرين مساحة واسعة تستحق التوقف، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتحويل مؤسسات وطنية أو بلديات في محافظات أخرى إلى ساحة لتصفية الحسابات أو تسجيل المواقف السياسية.
قبل أيام برزت أسئلة نيابية متكررة للنائب أحمد الهميسات حول بلدية إربد الكبرى، وهو أمر لا اعتراض عليه من حيث المبدأ؛ فبلدية إربد مؤسسة عامة، وأموالها وأداؤها وشؤونها الإدارية ليست فوق المساءلة، ولا ينبغي أن تكون كذلك. لكن كثافة الأسئلة وتكرارها يفرضان سؤالًا آخر: هل نحن أمام ممارسة رقابية تستهدف معالجة خلل محدد، أم أمام سياق سياسي أوسع ينبغي فهمه قبل الحكم عليه؟ خصوصاً وأن الحديث المتداول عن وجود خلاف بين النائب ووزير الإدارة المحلية بشأن بعض الملفات، يضع علامات استفهام مشروعة أمام تكرار استهداف بلدية إربد الكبرى.
ومن موقعي كنائب عن محافظة إربد، فإن الدفاع عن بلدية إربد الكبرى لا يعني الدفاع عن كل قرار يصدر عنها، ولا يعني وضعها فوق النقد أو المساءلة. وإذا كان هناك تقصير أو مخالفة أو هدر للمال العام، فإن أول واجباتنا أن نطالب بكشفه ومحاسبة المسؤول عنه فإربد ليست محافظة بلا ممثلين، وليست بلا نواب يتابعون شؤونها، وليست بحاجة إلى من يستعير ملفاتها ليخوض بها معارك سياسية لا تخصها, لأبناء إربد نوابهم، ولديهم من المعرفة بتفاصيل محافظتهم وبلدياتها ما يجعلهم الأقدر على تحديد مواطن الخلل ومتابعتها، إن وجدت. وليس في ذلك انتقاص من الدور الرقابي لأي نائب، بل هو احترام لفكرة التخصص السياسي والجغرافي في متابعة قضايا الناس. فالنائب الذي انتخبه أبناء محافظة العاصمة لديه من الملفات والتحديات ما يكفي لأن يملأ أجندته الرقابية، كما أن نواب إربد لديهم ملفاتهم ومسؤولياتهم تجاه ناخبيهم.
وأخيراً، ان هذا المقال ليس موجهاً ضد الزميل النائب أحمد الهميسات بقدر ما هو دفاع عن حق إربد في ألا تكون طرفًا في أي خلاف لا يعنيها. فأهل إربد يعرفون جيدًا أين تكمن مشكلاتهم، ويعرفون من يسأل عنها ومن يتابعها، ويعرفون أيضًا أن الرقابة الحقيقية لا تحتاج إلى خصومة، وأن الإصلاح لا يحتاج إلى تصفية حسابات. وان كانت هناك ملفات حقيقية في بلدية إربد الكبرى، فلتفتح بكل شفافية، وليحاسب كل من يثبت تقصيره، ولن يكون أبناء إربد أولئك الذين يخشون الحقيقة لكن أن تصبح بلدية إربد عنوانًا لخلاف بين نائب ووزير، فهذه قصة أخرى, وإربد، في نهاية المطاف، ليست ساحة لتصفية الحسابات وأهل مكة أدرى بشعابها.