جفرا نيوز -
خاص
أكثر ما يستفز النائب الذي أقل ما يتم وصفه بـ"المسرحي" هو التمثيل بأقصى درجات الإتقان أمام رئيس وزراء أعصابه "ثلاجة" كالرئيس جعفر حسان، الذي يتحمل من الانتقاد غير البناء ما يكفي دون تعليق أو ردود شعبوية كما كان يفعل بعض من سبقوه، ولعل واقعة الكرسي التي حدثت بين رئيس حكومة وأحد النواب سابقًا، تُبرهن كم أن حسان مسؤول عملي وديناميكي، لا يحب جولات الأخذ والرد، والدخول في عالم السجالات التي لا فائدة منها، والأهم أنه على الحياد ويحافظ على تماسكه في وقت من السهل انهيار مسؤول لمجرد اتهامه ووصفه بالبعد عن الدولة وإهمال المطالب العامة.
من يراقب تحركات الرئيس حسان في مجلس النواب على سبيل المثال، يجد أنه لا يحب الاستعراض والتقاط الصور العشوائية، ويتعامل باحترافية مع الموقف ولا يستغل التجمهر ليقول للمواطن "انظروا أنا هنا"، حتى أنه في بعض الأحيان يرفض الأحاديث الجانبية والمصافحة؛ كي لا يقال إنه يتودد لجهة أو شخصية على حساب الأخرى، وعندما يصفه أحدهم بأنه يتفرج ولا يحرك ساكنًا ولا يمثل الدولة الأردنية، فعليه الرجوع إلى سجل حسان الذي كان مديرًا لمكتب جلالة الملك؛ إذ لا يمكن أن تكون هنالك مسافة بالقرب من الشارع أكثر من هذا الموقع، كما لا يحق لأحد التشكيك بولائه وانتمائه للوطن، على اعتبار أن تاريخه معروف ولم يلطخ يده بأموال أو ملفات فساد أو غيرها، فقد جاء ليعمل على نظافة.
هو يقضي وقته بجولات ميدانية في كل محافظات المملكة، متعاون مع الجميع ويوجه دائمًا بتسهيلات وغيرها، خاصة للمستثمرين، قرارته إيجابية ويعمل على عشرات المشاريع التي تصب في مصلحة الوطن، لا يجامل أحدًا، وعندما يغضب النواب لتركه الجلسة ، فهم لا يعلمون أن ما ينتظره خارج القبة هو هم وطن بأكمله، وقرارات مصيرية لا تحتمل التأجيل، واتفاقيات تصب في ريق الدولة ومؤسساتها، إذاً هل يريد بعض النواب بقاء حسان حتى يرى استعراضهم أمامه، والأهم هل يظنون أنه رئيس يعمل على ضغطة زر لرغباتهم أم ماذا؟
الحكومة الحالية ليست الأفضل، وكل مواطن يريد أن يشعر باستعادة الثقة بفريق وزاري متمكن ، لكن على الأقل هناك ميزة الرئيس الذي يوجه أعضاء حكومته، ويُقيّم عملهم دون مجاملة، ويُشهد له أنه كسر جمود العمل الميداني، وغادر مكتبه المغلق بجولات إلى جميع محافظات المملكة، وبما أن المواطن لا يحتاج وعودًا شفهية، فإن زياراته لم تكن يومًا إلا قرارات فورية شعر بها ولمسها الأردنيون، والحكومة بابها مفتوح للنقد، سواء من النواب أو غيرهم، لكنها لا تقبل الابتزاز الشعبوي بأي شكل، ولا ترد على الأسئلة التهجمية إلا بلغة الأرقام والإنجازات.