جفرا نيوز -
اياد العدوان
أكد الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي أن الحديث عن انخفاض شامل في أسعار السيارات في الأردن عقب الاتفاق التجاري الجديد بين الأردن والولايات المتحدة يحتاج إلى قراءة دقيقة لبنود الاتفاق، مشيرًا إلى أن الإعفاءات المتعلقة بالمركبات محددة بشروط واضحة، ولا تشمل جميع السيارات الموجودة في السوق المحلية.
وقال الشوبكي إن الاتفاق يتضمن إلغاء الضريبة الخاصة على السيارات الجديدة غير المستعملة، شريطة أن تكون مصنعة فعلياً داخل الولايات المتحدة الأميركية، ومستوفية لقواعد المنشأ، ومصدرة مباشرة من الولايات المتحدة إلى الأردن، موضحًا أن هذا البند لا يعني إعفاء جميع السيارات الأميركية أو جميع المركبات التي تحمل علامات تجارية أميركية.
وأوضح أن السيارات المستعملة لا يشملها الإعفاء، كما أن السيارات ذات العلامات الأميركية المصنعة خارج الولايات المتحدة، سواء في المكسيك أو كندا أو أوروبا أو آسيا، لا تستفيد من هذا الامتياز، مؤكداً أن معيار الاستفادة من الاتفاق هو مكان التصنيع وقواعد المنشأ، وليس اسم العلامة التجارية فقط.
وبحسب نص الاتفاق، فإن الإعفاء لا يرتبط بطرازات أو شركات محددة، وإنما بالسيارات التي تستوفي الشروط المطلوبة، وقد يشمل بعض المركبات المصنعة داخل الولايات المتحدة من علامات مثل "فورد، وشيفروليه، وتسلا، وكاديلاك، وجي إم سي، ولينكون، ورام، وبعض طرازات جيب"، شريطة أن تكون النسخ المصدرة إلى الأردن مصنعة فعلياً داخل الولايات المتحدة ومستوفية لقواعد المنشأ.
وأشار الشوبكي إلى أن الاتفاق لا ينص على إلغاء ضريبة المبيعات أو رسوم التسجيل والترخيص، ما يعني أن أي انخفاض محتمل في الأسعار لن يكون مساوياً لقيمة الضريبة الخاصة كاملة، وإنما سيعتمد على قيمة المركبة والفئة التي تنتمي إليها والرسوم الأخرى المترتبة عليها.
وبيّن الشوبكي أن الاتفاق لا يقتصر على قطاع السيارات، بل يتضمن ترتيبات تجارية أوسع، إذ يحافظ على المزايا التفضيلية للصادرات الأردنية إلى السوق الأميركية، خصوصاً قطاع الملابس والمنسوجات، والبوتاس، وعدداً من المنتجات الدوائية، إضافة إلى أصناف زراعية وغذائية محددة.
وبحسب الاتفاق، تشمل قائمة السلع الزراعية والغذائية الأردنية المدرجة ضمن المعاملة التفضيلية عدداً من المنتجات، من بينها "القبار، والصنوبر، والأفوكادو، والمانجا، والليمون الأخضر، والبابايا، والسفرجل، والفلفل والبابريكا، والكزبرة، والكمون، واليانسون، والزعفران، والكركم وبعض التوابل الأخرى"، إلى جانب منتجات مثل "الأزهار والورود المقطوفة والأوركيد والقرنفل.
كما يتضمن الاتفاق ترتيبات لتسهيل نفاذ بعض المنتجات الغذائية والزراعية الأميركية إلى السوق الأردنية، من خلال قبول الأغذية والأعلاف المنتجة باستخدام التكنولوجيا الحيوية والمسموح بها في الولايات المتحدة وفق الشروط المحددة، واعتماد الحدود الأميركية لمتبقيات المبيدات عند غياب حدود أردنية، إضافة إلى تسريع إجراءات دخول بعض المنتجات البستانية الأميركية الجديدة، والاعتراف ببعض الشهادات والرقابة الأميركية على الألبان واللحوم والدواجن والبيض.
ولفت الشوبكي إلى أن الاتفاق يشمل أيضاً التزامات أردنية في مجالات الاستثمار والطاقة والمعادن الحرجة والتعدين والتكرير والنقل والتوزيع والتصدير، إلى جانب الكهرباء والاتصالات والبنية التحتية، والتعاون في ضوابط تصدير السلع والتقنيات الحساسة وحماية البيانات والاقتصاد الرقمي والملكية الفكرية.
وأضاف أن بعض المنتجات الزراعية الأردنية المعروفة، مثل "زيت الزيتون والفوسفات والأسمدة الفوسفاتية والبروم"، لا تظهر ضمن الرموز الأساسية للجدول المنشور، ما يستدعي مطابقة كل منتج مع رمزه الجمركي قبل الجزم بشموله بالمزايا التفضيلية.
وأكد الشوبكي أن الاتفاق لا يصبح نافذاً فور توقيعه، وإنما بعد استكمال الإجراءات الرسمية في البلدين وتبادل الإشعارات، ثم مرور 60 يوماً، ما يعني أن أي تأثير اقتصادي على أسعار السيارات أو غيرها لن يظهر بشكل فوري.
وختم الشوبكي بالتأكيد على أن الحديث عن "انخفاض أسعار السيارات" يجب أن يُفهم ضمن نطاقه الصحيح، إذ إن المستفيد سيكون فقط من يشتري سيارة جديدة مصنعة داخل الولايات المتحدة وتستوفي شروط المنشأ، بينما تبقى غالبية المركبات في السوق الأردنية خارج نطاق الإعفاء.
ومن الجدير بالذكر ان الضريبة الخاصة على المركبات في الأردن تختلف بحسب نوع السيارة وسعة المحرك وقيمتها، وتتراوح في بعض الفئات بين نحو "10% و55%"، ما يعني أن إلغاءها على السيارات المشمولة بالاتفاق قد ينعكس بانخفاض يصل إلى آلاف الدنانير لبعض المركبات ذات الأسعار المرتفعة، إلا أن السعر النهائي سيبقى متأثراً باستمرار ضريبة المبيعات ورسوم التسجيل والترخيص، إضافة إلى تكاليف الشحن والتأمين وهوامش السوق.
جاء ذلك بعد إعلان الولايات المتحدة عن اتفاق تجاري جديد مع الأردن تضمن، ضمن بنوده، إلغاء الضريبة الخاصة على السيارات الجديدة المصنعة في الولايات المتحدة والمستوفية لقواعد المنشأ، وهو ما أثار توقعات في السوق الأردنية بانخفاض أسعار السيارات، إلا أن تفاصيل الاتفاق تظهر أن الأثر سيكون محصورًا بفئة محددة من المركبات وليس انخفاضاً عاماً على جميع السيارات.