جفرا نيوز -
بقلم: رائد العورتاني
لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد فضاء للتفاعل وتبادل الآراء بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى ساحة تظهر فيها صفحات تدعي امتلاك وثائق ومعلومات حساسة تتعلق بقضايا فساد أو تجاوزات إدارية، ومن أبرزها صفحة "General Inspector” التي نجحت في استقطاب عشرات الآلاف من المتابعين في وقت قصير، لتصبح محل اهتمام واسع وفي الوقت ذاته تثير العديد من علامات الاستفهام.
من يتابع محتوى هذه الصفحة يلاحظ أنها تنشر بين الحين والآخر وثائق ومعلومات تتعلق بمؤسسات رسمية أو شخصيات عامة، وهو ما يدفع المتابعين إلى التساؤل عن مصدر تلك المعلومات وكيف وصلت إليها، وما إذا كانت تخضع للتحقق قبل نشرها أم أنها مجرد مواد تُعرض دون التحقق من صحتها أو اكتمال سياقها.
في المقابل يرى البعض أن مثل هذه الصفحات تمارس دوراً رقابياً غير تقليدي تسهم في تسليط الضوء على قضايا قد لا تجد طريقها إلى الرأي العام عبر القنوات التقليدية، بينما يرى آخرون أن نشر الوثائق أو الاتهامات خارج الأطر القانونية قد يفتح الباب أمام تداول معلومات غير دقيقة أو المساس بسمعة أشخاص ومؤسسات قبل صدور أي أحكام أو نتائج رسمية.
هنا يبرز السؤال الأهم هل تمثل هذه الصفحات وسيلة لتعزيز الشفافية والمساءلة، أم أنها أصبحت بديلاً عن المؤسسات الرقابية والإعلام المهني، هل يكفي نشر وثيقة أو معلومة على وسائل التواصل الاجتماعي لإدانة شخص أو إثبات وجود قضية فساد، أم أن ذلك يبقى من اختصاص الجهات القضائية والرقابية المختصة.
لا خلاف على أن مكافحة الفساد تمثل مسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع فهي ركيزة أساسية لحماية مؤسسات الدولة وتعزيز الثقة بها، إلا أن تحقيق هذه الغاية لا يكون إلا في إطار سيادة القانون واحترام قرينة البراءة، ومنح الجهات الرقابية والقضائية المختصة الوقت الكافي للتحقيق في الوقائع قبل إصدار أي أحكام أو استخلاص أي استنتاجات، فالمجتمعات القوية لا تقوم على تداول الاتهامات بل على مؤسسات قادرة على كشف الحقيقة ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه وفق القانون.
هل صفحة "General Inspector” منصة مستقلة لكشف الفساد أم أنها جزء من لعبة إدارة الرأي العام، من هنا يبرز مفهوم "إبرة التخدير” إذ قد يشعر المواطن أن هناك من يراقب ويحاسب فيطمئن مؤقتاً بينما لا تنتهي معظم القضايا إلى نتائج ملموسة أو محاسبة حقيقية، في هذه الحالة يصبح كشف المعلومات مجرد تنفيس للغضب الشعبي، لا أداة للإصلاح.
في الختام، من يقف خلف صفحة General Inspector؟ ومن أين تحصل على الوثائق التي تنشرها، الى ان تتضح الإجابة ستظل الحقيقة الكاملة مسؤولية الجهات المختصة، وسيبقى الرأي العام يترقب هل ستكشف التحقيقات ما وراء هذه الصفحة، أم سيبقى الغموض سيد الموقف.