جفرا نيوز -
إسماعيل الشريف
نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه - محمد رشيد رضا.
كانت المفاوضات الأمريكية - الإيرانية شبه متوقفة، وبدأ مجرم الحرب نتن ياهو يلوّح بضرب بيروت رغم معارضة الولايات المتحدة لذلك. عندها وصلت رسالة إلى واشنطن عبر الوسطاء، مفادها أنّ استهداف بيروت سيقابله ردّ إيراني على أهداف حساسة في المنطقة. وما إن وصلت الرسالة حتى أعلن الرئيس ترامب فورًا قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وبحسب موقع «أكسيوس»، أحد أهم المواقع الإخبارية الأمريكية المؤثرة، والمعروف بسبقه الصحفي وكواليسه السياسية، والذي تعتمد عليه وكالات أنباء ومحطات إخبارية كثيرة نظرًا لامتلاكه شبكة قوية من المصادر داخل الإدارة الأمريكية؛ فقد اتصل الرئيس ترامب بمجرم الحرب نتن ياهو ووبّخه قائلًا: «أنت مجنون. لولاي لكنت في السجن. أنا من أنقذ رقبتك. الجميع يكرهك، والجميع يكره إسرائيل بسببك».
وبحسب الموقع، كانت المكالمة مليئة بالشتائم، وكان جوهر الخلاف قرار نتن ياهو ضرب بيروت رغم عدم موافقة ترامب، وهو ما كان سيُفشل التحركات الدبلوماسية تمامًا، ويعيد الحرب إلى مربعها الأول.
لكن هذه الرواية قوبلت بالتشكيك من أطراف مختلفة. غير أنّ التاريخ يثبت وجود نمط موثّق في العلاقة بين الرؤساء الأمريكيين وحكّام الدولة المارقة؛ ففي السر يعبّرون عن غضبهم منهم، ويشتمونهم ويهينونهم، لكنهم في العلن يقفون معهم دائمًا ويدعمونهم.
لنتذكّر جو بايدن؛ فبعد مئة يوم من طوفان الأقصى، وفي نهاية عام 2023، تداولت وسائل الإعلام خبر مكالمة هاتفية حادّة بين بايدن ومجرم الحرب نتن ياهو، أنهاها بايدن بعبارة: «انتهت هذه المحادثة». كان بايدن حينها في ذروة إحباطه من نتن ياهو، ومع ذلك بقي منحازًا إليه في المجزرة.
وبعد شهرين، طالعتنا وسائل الإعلام بأن بايدن، خلف الكواليس وفي اجتماعاته الخاصة، وصف نتن ياهو بأنه «حقير». لكنه، في الوقت نفسه، منحه شيكًا على بياض لمواصلة المجزرة في غزة، ووفّر له الغطاء السياسي في الأمم المتحدة.
ويذكر الصحفي بوب وودورد في كتابه «الحرب»، الصادر عام 2024، أنّ نتن ياهو أحبط الرئيس بايدن، خصوصًا فيما يتعلق باجتياح رفح؛ إذ قال بايدن لأحد مساعديه: «ذلك وغد بيبي نتن ياهو رجل سيئ، إنه رجل سيئ للغاية». لكن على الأرض، لم يتغيّر شيء.
ورغم توبيخات الرؤساء الأمريكيين لمجرم الحرب نتن ياهو، وأحيانًا شتمهم له، فإن الحال يبقى كما يقول المثل العربي: «أشبعتُهم شتمًا وفازوا بالإبل». فبعد غضب الرؤساء الأمريكيين، تتدخل اللوبيات الصهيونية ومموّلو الحملات الانتخابية من الصهاينة، ويمارسون ضغوطهم على الرئيس حتى ينفّذ ما يريدونه.
في 24 حزيران/ يونيو 2025، وبعد موافقة إيران والكيان على وقف إطلاق النار عقب حرب الاثني عشر يومًا، انتهك الكيان الاتفاق فورًا. غضب ترامب، وقبل صعوده إلى المروحية في حديقة البيت الأبيض، وجّه توبيخًا علنيًا حادًا للكيان وإيران، قائلًا: «إنهما لا يعرفان ماذا يفعلان بحق الجحيم»، مضيفًا أنه غير «سعيد بإسرائيل».
لكن الرئيس نفسه، الذي أوقف الحرب، كان قد أشعلها مرة أخرى في شباط الماضي تحت ضغط اللوبيات الصهيونية، متجاهلًا كل التقارير العسكرية التي حذّرت من أن إيران قد تغلق المضيق.
لا يوجد إثبات قاطع على صحة رواية «أكسيوس»، لكن لنتخيّل رواية أخرى تقول إن ترامب اتصل بمجرم الحرب نتن ياهو وقال له: «الجميع يحبك». هذه تحديدًا هي الكذبة التي لن تنطلي على أحد. لذلك، فإنني أرجّح بقوة أن الرواية صحيحة.
ما يهمّنا من هذه القصة أنّ هناك تاريخًا طويلًا وموثّقًا يبيّن أن اللوبيات الصهيونية، ونتن ياهو نفسه، ينجحون غالبًا في فرض ما يريدون، رغم كل التوبيخات خلف الكواليس.
في ظل التصعيد العسكري الجديد والضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أن مجرم الحرب نتن ياهو ما يزال يملي إرادته على الرئيس ترامب، حتى وإن أوسعه شتمًا!