النسخة الكاملة

الأردن : شركاؤنا في وحدة الذاكرة والسردية الوطنية وشراكة الدم

Friday-2026-05-15 02:48 pm
جفرا نيوز -
المهندس سليم البطاينه 


الوطن ليس مكان جغرافي ، بل هو مفهوم يتجاوز الحدود الجغرافية ، ليشمل التاريخ والرواية والسردية ، والتي هي ليست حكراً على احد.

ومهما بدت النصوص الدستورية مُحكمة فإنها لا تستقر ما لم تستند الى سردية وطنية لا تُقصي احد ،، والى هوية متسعة ،، ففي دول كثيرة حاول البعض فرض سردية واحدة مغلقة ! فكان ان ولّد هذا الإقصاء سرديات بديلة تعمل في الظل ، من الصعب ان تلتقي … ويمكن قراءة ذلك في تجارب دول عديدة ، نتج عنها انقسام حاد في صورة التاريخ والهوية.

لذلك لا تولد الهوية الوطنية جاهزة ، بل تُصنع عبر قصص وروايات مشتركة من الارض والناس ،، فالهوية تقوم على الاعتراف ، وتُبنى على المشاركة ، وتُدار بالحوار القادر على منح السردية دوراً في المستقبل ،، وهذا يثبت ان السردية التاريخية لإي وطن لا يصنعها طرف واحد ، بل هي نتاج تفاعل وشراكة بين مختلف المكونات الاجتماعية.

فالمجتمع الذي يملك الجرأة على اعادة التفكير في سردياته ورواياته المشتركة ؛ هو مجتمع قادر على صياغة عقد اجتماعي أكثر صلابة ، وهوية تتسع للتعدد وتتقبل اعادة القراءة …… اما المجتمع الذي تتصدع سردياته ، وتتشكل فيه روايات متعارضة حول التاريخ والرموز ؛ سيجد نفسه امام شروخ يصعب معالجتها ! ويصبح عقده الاجتماعي هشاً … اما المجتمعات التي تفشل في تحديد الإجابة عن تلك الاسئلة ( والتي هي الإطار الذي تُترجم فيه السرديات الوطنية الى قواعد للعيش المشترك ): من نحن ؟ وكيف وصلنا إلى هنا ؟ لن تنجح في الإجابة عن سؤال ؛ كيف نعيش معاً ؟

إن الذاكرة والسردية كائن حي يتنفس في تفاصيلنا اليومية ؛ ( في الحكايات التي تُروى همساً ! وتلك التي لم تُروى ! 
وكل شعوب الارض تكتب سردياتها برؤيتها ، وتحفظ ذاكرتها بما ينسجم مع هويتها ، باعتبارها جزء من تكوينها الاجتماعي ،
اما الشعوب التي تنسى تاريخها يفرض عليها الآخرون تاريخاً مُزيفاً ! يؤدي إلى مفاقمة التوترات الاجتماعية ، والى تراجع في المساحة المشتركة التي يحتاجها المجتمع للحفاظ على توازنه.

في الاردن الارض والتاريخ يجمعان الناس على اختلاف اصولهم ، وتاريخنا الأردني ذاكرة لا تُمحى بسهولة ، فهو يجمع أبناء فلسطين الأبية ، والشركس ، والشيشان ، والأرمن ، والأكراد ، والسوريين ، وغيرهم ،، ما جعل من الأردن أكثر من جغرافيا ، وأكثر من تاريخ.

تاريخ الأردن ليس مجرد احداث ماضية ، بل سير رجال ونساء تشاركوا في حب الأردن ، وأسهموا في إثراء المشهد ، وتركوا بصمة عظيمة في السياسة والعلوم العسكرية ، والفكر ، والاقتصاد ، والقضاء ، والتنمية والبناء ، والفن ، والطب ، والإعلام ؛ يليق بهم الوصف ، استعارت منهم الحياة شيم كبيرةً.
حملو الأردن من دولة صغيرة إلى دولة ذات مكان،، فصار تاريخ الأردن جزءٌ لا ينفصل عنهم ، ولا يُقرأ من دونهم ،،، 
من ؛ عبدالمجيد وعبدالحميد شومان ، وايليا نقل ، وسميح ددروزة ، وحسين عطيه ، ونزال العرموطي ، وإسحاق الفرحان ، وكامل عريقات ، وألبرت بطرس ، وانور نسيبه ، وأحمد طوقان ، وكوثر النشاشيبي ، وعائشة التيجاني، وحيدر محمود ، ومنيف الرزاز ، وجميل التوتنجي ، وعبدالرحمن شقير ، وقاسم بولاد ، وعباس ميرزا ، وشامل هاكوز ، وأحمد علاء الدين ، وجوليت عواد ، وكريم أوهان ، وراضي عناب ، ومازن القبج ، ورافع شاهين ، وعارف الشخشير ( شهيد معركة الكرامة ) ومعه زميله خضر شكري دنكجيان ، وعدنان ابو عودة ، وخير الدين الزركلي ، وعبدالرحمن الكردي ،وجميل العاص ، وسعيد المفتي ، وإميلي بشارات ، والأميرة فخر النساء زيد ، ومحمد صبري الطباع ، وحسني فريز ،وطاهر حكمت ،وانسطاس حنانيا ،وخالد الحج حسن ،وعبدالباقي حمو ،وسعيد وسميح بينو ،وطاهر المصري ،و الشيخ محمد الامين الشنقيطي.

لسنا وحدنا ،، هؤلاء وغيرهم الكثيرين شاركونا في حب الأردن ونهضته ورفعته واستقراره.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير