جفرا نيوز -
كتب - علاء القرالة
من الواضح أن التعامل مع ملف الفساد قد دخل مرحلة جديدة بعد تحرك هيئة النزاهة ومكافحة الفساد للتحقيق بتصريحات صحفية تحدثت عن وجود فساد، مطالبة من أطلقها بتقديم الأدلة والإثباتات، معتبرة هذه التصريحات بمثابة بلاغ رسمي حتى وإن لم يقدم عبر "القنوات المعتادة"، فما هي رسالة مكافحة الفساد"؟.
هذه الخطوة تحمل رسالة بالغة الأهمية، مفادها أن الحديث عن الفساد لم يعد مساحة مفتوحة للثرثرة أو تسجيل المواقف أو مطاردة "الترند" والشعبويات على حساب الدولة وهيبتها وسمعتها من أي كان، فالحديث عن وجود فساد دون تقديم معلومات دقيقة أو أدلة معتبرة، فإنه لا يسيء إلى جهة بعينها فقط، بل ويضرب ثقة الناس بمؤسساتهم أيضاً، ويبعث برسائل سلبية تمس الاقتصاد والاستثمار والاستقرار.
الأخطر من ذلك، أن بعض هذه التصريحات أصبحت تطلق جزافا، وكأن الحديث عن الفساد تحول إلى وسيلة سهلة لجذب الانتباه وتحقيق الانتشار، دون إدراك لحجم الضرر الذي قد ينتج عن كلمة غير مسؤولة واتهام بلا سند، وذلك لان الدولة التي تسعى لجذب "استثمارات" وتعزيز الثقة بمؤسساتها لا يمكن أن تبقى ساحة مفتوحة للإشاعات والادعاءات والاتهامات غير المثبتة.
ومن هنا، فإن ما قامت به الهيئة يؤسس لمرحلة جديدة تماما عنوانها الوضوح والمسؤولية، فكل تصريح يتحدث عن فساد سيتم التعامل معه باعتباره بلاغا رسميا يستوجب المتابعة والتحقيق، سواء قيل بمؤتمر صحفي، أو عبر مقابلة إعلامية، أو حتى على صفحات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية المختلفة، بهدف وضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية والقانونية والأخلاقية.
وهنا، إن كان من تحدث يملك الأدلة والبراهين، فليقدمها، وعندها يجب أن يحاسب كل فاسد دون تردد، لأن مكافحة الفساد مسؤولية وطنية لا خلاف عليها، أما إذا كانت تلك التصريحات مجرد هرطقات أو مزاعم أو محاولات لصناعة بطولات وهمية وشعبويات مؤقتة، فإن مطلقيها يجب أن يتحملوا المسؤولية القانونية كاملة، لأن العبث بسمعة الوطن ليس حرية رأي إطلاقا.
خلاصة القول، "الحديث المسؤول" عن الفساد مطلوب، وكشف الفاسدين واجب، لكن الفارق كبير بين من يبلغ عن معلومة موثقة حماية للوطن، وبين من يطلق الاتهامات بلا دليل لأجل الضجيج والإثارة، وبكلتا الحالتين، فإن القانون يجب أن يكون الفيصل، فإما محاسبة الفاسد، أو محاسبة من يسيء للوطن بادعاءات لا أساس لها.