جفرا نيوز -
النائب عبد الباسط الكباريتي
لم يكن الدور الأردني في ملف الإفراج عن الأسرى في اليمن حدثًا عابرًا أو موقفًا طارئًا، بل امتدادًا طبيعيًا للدور التاريخي الذي يقوم به الأردن في مساندة القضايا العربية واحتواء النزاعات والسعي الدائم إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
فالأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، لم ينفصل يومًا عن قضايا أمته العربية، بل كان حاضرًا في مختلف المحطات السياسية والإنسانية، يحمل رسالة الاعتدال والحكمة، ويضع إمكاناته وعلاقاته في خدمة الأشقاء العرب، إيمانًا منه بأن أمن واستقرار الدول العربية هو جزء لا يتجزأ من أمن الأردن واستقراره.
وفي هذا الإطار، لعب الأردن دورًا محوريًا وإنسانيًا بارزًا في ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن، حيث تحولت العاصمة عمّان إلى مركز رئيسي لاستضافة المفاوضات والاجتماعات الفنية بين الأطراف اليمنية المختلفة برعاية الأمم المتحدة، ما ساهم في تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف
المناسبة لإنجاز اتفاقيات تبادل الأسرى.
وقد احتضنت عمّان جولات متعددة من المباحثات التي أفضت إلى تفاهمات مهمة، كان أبرزها الاتفاق الموقع في مايو 2026، والذي أسهم في الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن العدد وصل إلى 1728 محتجزًا، في واحدة من أكبر عمليات تبادل الأسرى منذ اندلاع الأزمة اليمنية.
كما شملت الصفقة تبادل ما يقارب 1100 أسير ومعتقل من الحوثيين، و580 من فصائل الحكومة اليمنية، إلى جانب عدد من الأسرى السعوديين والسودانيين، الأمر الذي عكس حجم الجهد السياسي والإنساني المبذول لإنجاح هذا الملف المعقد.
ولم يقتصر الدور الأردني على الاستضافة فقط، بل برز في إدارة الملف الفني للمفاوضات، من خلال توفير بيئة محايدة وآمنة ومستقرة ساعدت على بناء الثقة بين الأطراف، والتوصل إلى توافقات حول قوائم الأسماء والإجراءات التنفيذية الخاصة بعمليات التبادل.
إن الدور الأردني السبّاق في القضايا العربية يعكس نهج الدولة الأردنية القائم على دعم الحلول السياسية والحوار، ورفض الانقسام والصراعات التي تستنزف الشعوب العربية. فالأردن كان وما زال بيتًا عربيًا جامعًا، ومنبرًا للحكمة، وصوتًا يدعو دائمًا إلى التهدئة والمصالحة والحفاظ على وحدة الدول العربية ومؤسساتها.
وسيظل الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، يؤدي دوره القومي والإنساني بكل مسؤولية واقتدار، مؤكدًا أن الوقوف إلى جانب الأشقاء العرب واجب راسخ وثابت لا تحكمه المصالح الضيقة، بل تحركه قيم الأخوة والانتماء والمصير المشترك.
حمى الله الأردن قيادةً وشعبًا، وحفظ أمتنا العربية من كل سوء.