اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

فتنة الأصول والمنابت... الى متى؟

الإثنين-2026-08-03 01:02 pm
جفرا نيوز -

 الدكتورة دانييلا القرعان

في كل مرحلة يشتد فيها الضغط على الأردن يبحث المتربص عن ثغرة ينفذ منها، وحين يعجز عن اختراق المحظور، يحاول اختراق العقول، فيزرع الشك بين أبناء الوطن الواحد ويحيّ العصبية التي تجاوزها التاريخ يوماً ليغذي خطاباً قائماً على التصنيف والتشكيك والانقسام.

لم يعد خافياً على أحد أن فتنة الأصول والمنابت في الأردن، تعود بين الحين والآخر إلى واجهة النقاش، لأن هناك فعلاً من يصر على استحضارها كلما اشتدت التحديات، وكأن المطلوب هو أن ننشغل ببعضنا وننسى ما يحيط بأردننا من خطر، هذه الفتنة لا رابح فيها ولا منتصر إلا أعداء الأردن، بل لا خاسر فيها إلا الأردنيون جميعاً.

أثبتت التجربة أن الأردن لم يقم على أساس الأصل والمنبت، إنما قام على فكرة العروبة التي تحتضن الجميع، وعلى قيادة هاشمية حكيمة وحدت الصفوف، على شعب نشمي امتزج دمه في ميادين الشرف بعد أن تشابكت بين أبنائه روابط مصاهرة ونسب وجيرة وكفاح مشترك، واليوم، صعب تجد أسرة أردنية لم تتقاطع حياتها مع أسرة أردنية أخرى جذورها مختلفة، المجتمع نفسه تجاوز هذا التصنيف منذ زمن طويل.

صدقوني، أخطر ما في الفتنة أنها يمكن أن تبدأ بكلمة، ثم تتحول إلى منشور، ثم إلى حملة، إلى انقسام يضعف الثقة ويخدم أجندة مشبوهة لا تريد لهذا البلد الاستقرار، لذلك تقع مسؤولية مواجهة هذه الفتنة على كل من يعيش في هذه الدولة، سواء مسؤول أو مواطن أو زائر أو عابر طريق، وعلينا بأن نكون أكثر وعياً من أن نُستدرج إلى معارك وهمية، وأكثر حكمة من أن نسمح لمنصات التواصل الاجتماعي أن تحدد لنا من هو القريب ومن هو البعيد، إن الأردني الأصيل لا يُقاس بأصله أو بمنبته، بل بمقدار إخلاصه لوطنه واحترامه لدولته وقيادته وإسهامه في بنائها.

قالها جلالة الملك كثيراً، أمام الأردن تحديات سياسية واقتصادية وإقليمية كبيرة لا يمكن مواجهتها إلا بجبهة داخلية موحدة، وبأن الوطن اليوم بحاجة إلى كل طاقات أبنائه، دون استثناء أو تمييز، ما يجمعنا أكبر بكثير مما يحاول البعض يفرقنا به ويجمعنا تاريخ طويل، مصير واحد، قيادة واحدة، وصاية هاشمية، قضية عادلة حملها الأردن بثبات وشرف، عدو متربص واحد، وجيش وأجهزة أمنية قدمت التضحيات دفاعاً عن الجميع دون أن تسأل عن أصل أو منبت، لنكن فوق الشبهات، فوق الاستفزازات، فوق كل خطاب يسعى إلى تقسيمنا، ليس من الوطنية أن ننتصر لفئة على حساب أخرى، إنما أن ننتصر للأردن وحده فقط.

سيبقى الأردن قوياً ما بقي أبناؤه يدركون أن تنوع جذورهم ليس سبباً للفرقة بل مصدراً للغنى، وأن الهوية الأردنية هي مظلة تتسع للجميع، أما دعاة الفتنة، لن ينجحوا البتة إلا إذا مُنحوا ما يريدون وهذا لن يحدث، ولنحفظ وطننا من كل خطاب فيه زرع للكراهية، ولنجعل من وحدتنا الوطنية حصناً تتحطم عليه محاولات العبث، فلم يكن الأردن يوماً وطناً فئوياً بل وطناً لجميع أبنائه، ولا مجال اليوم للتفريق بين أصل ومنبت إلا في صفحات التاريخ، ليس لنا في حاضرنا ومستقبلنا إلا أن نلتف حول هويتنا الأردنية الواحدة، ونستظل تحت راية الأردنية الخفاقة، ونعيش في الأردن الواحد، كي ننعم بنعمة الأمن والأمان في ظل قيادتنا الهاشمية المظفرة.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير