جفرا نيوز -
نسيم عنيزات
بعد نحو ثلاث سنوات على تطبيق نظام الحقول في الثانوية العامة، لم يعد السؤال: لماذا غيّرنا النظام؟ بل أصبح السؤال الأهم: ماذا حقق هذا التغيير، وأين أخفق؟.
التطوير مطلب لا يختلف عليه اثنان، لكن التطوير الحقيقي لا يعني استيراد تجارب تعليمية من دول أخرى وإسقاطها على مجتمعنا كما هي، متجاهلين اختلاف الهوية والثقافة والبيئة والإمكانات والاحتياجات. فلكل دولة منظومتها التعليمية التي يجب أن تنطلق من واقعها ورسالتها الوطنية، لا من تجارب الآخرين وحدها.
لقد منح الاستقرار الذي اتسم به نظام الثانوية العامة خلال سنوات طويلة الطلبة والأسر قدرًا من الوضوح والثقة، كما أسهم في بناء سمعة دولية للنظام. أما سلسلة التغييرات المتلاحقة، فقد جعلت الطلبة وأسرهم أمام منظومة تزداد تعقيدًا، دون أن تكون أهدافها ومخرجاتها واضحة بالقدر الكافي.
واكبر دليل على ذلك ان 24 ألف طالب ممن حققوا معدلات القبول لم يتمكنوا من الحصول على مقاعد جامعية، الأمر جرى تفسيره او تبريره بمصطلح «إساءة الاختيار». وهنا لا بد من طرح السؤال بصراحة: هل المشكلة في اختيارات الطلبة وحدهم، أم أن النظام نفسه يحتاج إلى مراجعة جادة؟
إذا كانت الغاية توجيه الطلبة نحو تخصصات بعينها وتقليل الإقبال على أخرى، فهناك وسائل عديدة لتحقيق ذلك دون تعقيد مسارات الطلبة أو التضييق على خياراتهم.
المطلوب اليوم ليس الدفاع عن نظام لمجرد أنه طُبق، ولا رفض التطوير لمجرد أنه جديد، وإنما مراجعة موضوعية وشفافة تقيس النتائج بعيدًا عن اية أمور أخرى، وان نستمع إلى الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين والجامعات
ولو أجرينا استفتاء مجتمعيا على نظام الحقول سنجد نسبة كبيرة تطالب بمراجعته وإعادة النظر به.
فمستقبل أبنائنا ليس حقلًا للتجربة، وأي إصلاح تعليمي، لا يضع الطالب في مركزه، ويمنحه وضوحًا وحرية في اختيار مستقبله، يحتاج إلى إعادة نظر..