النسخة الكاملة

المال القوة التي تحكم العصر

الأربعاء-2026-05-13 10:14 am
جفرا نيوز -
خالد مفلح البداوي

في هذا الزمن، لم يعد المال مجرد وسيلة لشراء الحاجات، بل أصبح عند كثير من الناس معياراً للقوة والنفوذ والمكانة. فالإنسان الغني يستطيع أن يفتح أبواباً مغلقة، ويصل إلى أماكن قد لا يصلها غيره بسهولة، حتى بات البعض يختصر كلمة "السلطة” في كلمة "المال”.

لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.

فالمال يمنح صاحبه قدرة على التأثير، وقد يفرض حضوراً اجتماعياً أو اقتصادياً، لكنه لا يستطيع أن يشتري كل شيء. هناك أمور تبقى خارج حدود المال مهما بلغ حجمه، مثل الاحترام الحقيقي، والمحبة الصادقة، وراحة الضمير، والسمعة الطيبة.

كم من شخص يملك الملايين لكنه يعيش وحيداً، لا يثق بأحد ولا يطمئن لأحد، وكم من إنسان بسيط لا يملك إلا قوت يومه لكنه يملك مكانة في قلوب الناس لا تُشترى بثمن.

السلطة الحقيقية ليست دائماً في الرصيد البنكي، بل أحياناً تكون في الكلمة الصادقة، وفي العلم، وفي الأخلاق، وفي القدرة على ترك أثر جميل بين الناس. فالتاريخ لم يخلّد الأغنياء فقط، بل خلد أصحاب المبادئ والمواقف أيضاً.

المشكلة ليست في المال نفسه، فالمال نعمة إذا استُخدم في الخير، لكنه يتحول إلى نقمة عندما يصبح مقياس الإنسان الوحيد، وعندما يظن البعض أن امتلاك المال يعطيه الحق بالتعالي على الآخرين أو التحكم بهم.

و يبقى المال قوة مؤقتة، أما القيمة الحقيقية للإنسان فتُقاس بما يقدمه من خير واحترام وإنسانية، لا بما يملكه من أرقام في البنوك
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير