جفرا نيوز -
دانييلا القرعان
يمضي الأردن بخطى واثقة نحو تعزيز أمنه المائي عبر ما يسمى بمشروع الناقل الوطني والذي يُعد من أبرز المشاريع الاستراتيجية في المئوية الثانية من تاريخ المملكة بعد مشروع الباص السريع، ففي ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه سيقوم هذا المشروع على فكرة تحلية مياه البحر الأحمر في خليج العقبة ونقلها إلى عمان وباقي محافظات المملكة عبر خط ناقل يمتد لنحو 450 كيلومتراً بما يضمن تزويد المدن الرئيسية بكميات كبيرة من مياه الشرب بشكل مستدام.
وتقدَّر كلفة المشروع بأكثر من ملياري دينار أردني مما يعكس حجمه الكبير وأهميته الحيوية، إذ من المتوقع أن يوفر مئات الملايين من الأمتار المكعبة من المياه سنوياً بما يسهم في تخفيف العجز المائي المزمن الذي يعاني منه الأردن، ويحدّ من الاستنزاف المستمر للمياه الجوفية التي شكّلت لعقود المصدر الأساسي للمياه في البلاد، كما يُنتظر بدأ تشغيل المشروع مع نهاية العقد الحالي وتحديداً في حدود عام 2029 أو 2030 ليشكّل نقطة تحول حقيقية في إدارة الموارد المائية الوطنية.
ورغم ما يرافق هذا المشروع من كلفة مرتفعة وتحديات تشغيلية، خصوصاً في ما يتعلق باستهلاك الطاقة وعمليات الضخ لمسافات طويلة، إلا أن أهميته تتجاوز الحسابات الآنية، باعتباره استثماراً استراتيجياً في مستقبل الأردن وأمنه المائي، في المقابل قد تبرز بعض المخاوف البيئية المرتبطة بعملية تحلية المياه خاصة ما يتعلق بتصريف المياه المالحة المركّزة في خليج العقبة، الأمر الذي يتطلب التزاماً صارماً بالمعايير البيئية العالمية لضمان حماية النظام البيئي البحري.
إن المشروع، بكل ما يحمله من آمال وتحديات، يمثل خياراً وطنياً لا غنى عنه في ظل شح الموارد المائية، ويعكس إرادة الدولة في تأمين احتياجات مواطنيها من المياه، باعتبارها حقا أساسياً وركيزة للاستقرار. غير أن نجاحه لا يرتبط فقط بتنفيذه الفني بل يتطلب أيضاً ضمان أعلى درجات النزاهة والشفافية في جميع مراحله بحيث تُدار موارده بكفاءة، ويُنفذ بعيداً عن أي هدر أو تجاوزات، مع الحرص على عدم تحميل الاقتصاد الوطني أعباء ديون إضافية تثقل كاهله.
في المحصلة، مشروع الناقل الوطني ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل هو رهان على المستقبل، وخطوة شجاعة نحو تأمين حياة كريمة للأردنيين شريطة أن يُدار بحكمة ويُنفذ بروح المسؤولية الوطنية التي تضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.