جفرا نيوز -
: معزي حجازين
حال التعليم قبل وباء كورونا ليس كما هو بعد كورونا، فكرة التعليم عن بعد اثناء الوباء التي انتهجتها الوزارة لم تجد النجاح المأمول وفشلت في نهاية المطاف.
في هذه الأثناء برز الى الساحة بعض المعلمين لا ينتمون الى القطاع العام واغلبهم لا يدرس في مدارس لا حكومية ولا خاصة وكان ظهورهم سريعا وتدريجيا صاروا اسماء انتشرت في المملكة من اقصاها الى اقصاها. هذا النجاح شجع آخرين من نفس النوعية الأولى والكثير منهم تحولوا ايضا الى نجوم واسماء يرددها كل الطلبة وخاصة طلبة التوجيهي وانتقلت العدوى للمراحل الدراسية الاخرى.
ان تسعى في هذه الحياة وان تتقدم وتحقق طموحاتك احلاما مشروعة ولكن ان تستغل ما وفرته وسائل التواصل الحديثة والسوشال ميديا بمختلف تفرعاتها الى تحويل هذه الامور الى تجارة والهدف يصبح الكسب والكسب السريع فهذا ما لا يجب السكوت عنه.
استغرب من وزارة التربية والتعليم وهي بنظري من اهم الوزارات الان وفي جميع الاوقات ان تعتبر نفسها طرفا ليس له شأن في هذه الفوضي التعليمية في بعض المنصات والتي من المؤكد ستقود الى نتائج من الصعب تصور اثارها السلبية في قادم الايام.
هل اذا انتشر اسم دواء او علاج او طريقة علاج غير أمنة تتجاهل وزارة الصحة ما يجري؟ فلماذا وزارة التربية والتعليم ترى وتسمع كل هذا التخبط وهذه الفوضى في سوق التعليم وتعتبر الأمر انه يحدث في جزر الواق واق.
لقد سلب العشرات من المدرسين دور وزارة التربية والعليم وجعلوا جميع الطلاب مع اسرهم يتوجهون اليهم في كل صغيرة وكبيرة ويتلقفون ما يقولون وما ينشرون وينصاعوا لهم ولاوامرهم واخر ما يفكرون به هو وزارة التربية وما تقوله وزارة التربية. تحولت العملية تدريجيا الى مشاريع استثمارية تكسب ملايين الدنانير وتكونت شركات ومؤسسات ومنصات سلبت دور وزارة التربية واصبحت اخر
ما يفكر به الطالب هو هذه الوزارة وما يهمه من الوزارة هو قاعة الامتحان. هذه الحفنة من بعض المدرسين والذين صاروا يتكاثرون كالسرطان يعملون المستحيل لجذب الطلاب بأية وسيلة كانت يخرج بعضهم يتحدث بالدين والاخلاق وكأنه شيخ ازهري ومقصده في النهاية جيب الطالب واخر يظهر بفيديو فكاهي وحركات بهلوانية والهدف ايضا هو المال.
تكونت بعض المنصات وتضم بعضها عشرات المدرسين وتعمل بروح استثمارية بحتة ظاهرها التعليم وباطنها الثراء الفاحش و وبعض المنصات اخذت عمل وزارة التربية. فهي تنشر القرارات الخاصة في التعليم فيتابعها الطالب وينسى ان هنالك وزارة هي من اصدرت هذا القرار. منصات تحولت الى خلايا نحل تستاجر بنايات ضخمة وتوظف العشرات وتستغل السوشال ميديا بابشع الطرق لتسويق منتجاتها. طلابنا صاروا يحملون كتب الوزارة الى مدارسهم كمنظر فقط وعند العودة للبيت يهرعون الى المنصات والبطاقات لمتابعة ماذا يقول هذا المعلم من منصة الف وما رأي المعلم من منصة جيم. منصات
لها اذاعات وترويج دعائي يتفوق على شركات الاتصالات
دور الوزارة في العملية التعليمية. صار طلابنا يذهبون الى المدارس وخاصة الحكومية لاثبات حضورهم لا يعطون اي اهتمام لمعلمهم في مدارسهم ولا يقدرون ما تقدم المدارس لهم من رعاية وخدمات وتدريس لأن اتجاهاتهم اصبحت خارج مدارسهم. عشرات المعلمين يحولون تعب المدرسين الذين اوصلوا الطالب الى مستوى عال اكاديميا وتعب الأهالي وسهرهم على ابنائهم يحولون هؤلاء الطلبة المتفوقين الى غنائم يتسابقون على لصق اسمائهم بنتائجهم الباهرة في الامتحانات الوزارية.
يتسللون الى بيوت الأوائل ومن على شاكلتهم ويتسابقون لشراء اصوات المتفوقين حتى لو لم يكونوا من طلابهم لزيادة المبيعات، اصبح الحصول على خدمات بعضهم شيك مفتوح يصل الى الملايين.
صار بعض طلابنا في المدارس الحكومية والخاصة يحفظون اسماء مدرسي هذه المنصات اكثر من اسماء مدارسهم ومعلمي مدارسهم.
المكتبات تعج بالدوسيات التي هي مناهج الوزارة يطبع منها بعشرات الالاف ونسي الطالب كتاب مدرسته ووجه استاذه. يسرقون مجهودات المدارس بكل اصنافها وتعب الأهالي على اولادهم ويعزون كل هذه النجاحات لهم وحدهم. منصات تتسابق في تقديم الجوائز الثمينة من بعض ا لشركات الكبرى.
فهل تتحرك وزارة التربية بدل ترك المجال لمعلمي المنصات ان يقيموا الأسئلة الوزارية وينتقدوها ويسيئوا لمن وضعها.
ا . كل ما ذكرته سوف يكون له اثار مدمرة على دور وزارة التربية والتعليم في التحكم في العملية التعليمية لأن التحكم انتقل الى بعض هذه المنصات وهؤلاء المدرسين الذين سوف يساهمون تدريجيا ان طلابنا يبتعدون بسلوكهم وانتمائهم وموقفهم من مدارسهم ولن يبدوا اي احترام وتقدير لمدارسهم ومدرسيهم في هذه المدارس.
انا لست ضد السعي للرزق والبروز في عالم مليء بالتحديات ولكن ضمن ضوابط صارمة وتعليمات بحيث تبقى وزارة التربية والتعليم هي المظلة الكبيرة التي تشرف على كل صغيرة وكبيرة.
ما اتمناه ان تصل كلماتي هذه الى اصحاب القرار في المؤسسات التعليمة الجكومية واتخاذ ما يلزم وباسرع وقت للجم هذه الفوضى التي استشرت كالسرطان في جسم التعليم في الاردن.
واقترح على وزارة التربية والتعليم واذا لم يكن هنالك مفر من حاجة الطلاب للدراسة خارج نطاق مدارسهم ان يعاد التفكير بالمراكز الثقافية ولكن بشروط مشددة ايضا كما حاول احد الوزراء السابقين ان ينظم هذه العملية ولم ينفذ الامر في النهاية كتبت مقالي هذا لأعبر عن الألاف من مدرسي المدارس الحكومية والخاصة الذين يشاهدون تعب السنين ينتقل بطرق ملتوية الى غيره.