جفرا نيوز -
بقلم :ناصر محمد الحجايا
في خضم الأزمات الإقليمية وتعقيدات المشهد السياسي، يبرز الأردن كحالة فريدة في الثبات والعطاء، الا انه ورغم وضوح مواقفه وصلابة نهجه، لا يسلم من حملات التشكيك والتقليل. وبين واقع الإنجاز وضجيج المزايدات، تتجلى مفارقة مؤلمة تختصرها الحكمة الشعبية: "مأكول مذموم" ، كثيرًا ما سمعنا المثل الشعبي: "فلان مثل خبز الشعير مأكول مذموم"، وهو مثل يُضرب لمن يكثر عطاءه في أوقات الشدة، ويكون حاضرًا عند الحاجة، يساند الناس ويشدّ أزرهم في الملمات، لكنه- رغم ذلك - لا ينال ما يستحق من تقدير، بل يُقابل بالجحود، ويُتربص به للانتقاص من دوره وتجاهل مواقفه النبيلة.
وهذه الحالة، بكل أسف، تنطبق على الأردن في ميادين عدة؛ سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، بل وحتى في ساحات المنافسة الرياضية. وخلال الأيام الماضية برزت أصوات نشاز وأقلام مسمومة حاولت التشكيك بمواقف الأردن والجيش العربي الباسل الذي قدم كواكب من الشهداء لم يقدمها جيش في العالم تجاه القضية الفلسطينية والقضايا العربية بشكل عام وكان ويزال الموقف الأردني واضح كالشمس، ثابتًا في بعده السياسي والاستراتيجي والإنساني.
فمن يتابع المشهد يدرك جيدًا ما تمثّله القضية الفلسطينية للأردن، قيادةً وشعبًا، ويدرك حجم الجهد الذي يبذله جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في الدفاع عن هذه القضية في مختلف المحافل الدولية، انطلاقًا من ثوابت راسخة ومسؤولية تاريخية يحملها الهاشميون.
أما على الصعيد الإنساني، فقد كان الأردن في مقدمة الدول التي قدّمت الدعم لأهلنا في غزة، رغم التحديات والمخاطر، حيث وصلت المساعدات إلى قلب المعاناة، في وقت اشتدت فيه الحصار والظروف القاسية. هذا الدور لم يكن يومًا خاضعًا للمزايدات، بل نابع من ضمير وطني حي، ومن التزام أخلاقي راسخ.
إن الموقف الأردني، رسميًا وشعبيًا، لا يلتفت إلى تلك الأصوات التي تحاول التقليل من شأنه، فهو موقف ثابت لا يتغير، يستند إلى تاريخ طويل من التضحيات. ومن قدّم للقضية الفلسطينية أكثر من الأردن وقيادته، فليقدّم كشف حسابه.
سيبقى الأردن كما عهدناه: نارًا على من يعاديه، ونورًا لمن يجاوره؛ وطنًا تتكاتف فيه القيادة مع الشعب عند الشدائد، وطنًا رُويت أرض فلسطين بدماء شهداءه، وقدم للعروبة ما عجز عنه كثيرون ممن تغنّوا بها. هو وطنٌ، رغم محدودية إمكاناته، ظلّ الحضن الدافئ لكل من ضاقت به السبل، في وقت أغلقت فيه دولٌ أكثر ثراءً أبوابها.وكما قال الشاعر سعيد عقل :
اردُنُّ أرضَ العزمِ أغنيةُ الظّبا * نَبَتِ السُّيوفُ وحَدُ سيفِكِ ما نَبَـا
فِي حجمِ بعضِ الوردِ إلَّا أنَّه * لك شوكةٌ ردَّتْ إلى الشَّرقِ الصَّـبَا
فرضتْ على الدنيا البطولةَ مشتهًى * وعليك دينًـا لا يخانُ و مذْهَبَــا
حفظ الله الأردن، وطنًا عزيزًا كريمًا، عصيًّا على كل محاولات النيل منه، وسيبقى كما كان دائمًا: ثابتًا في مواقفه، صادقًا في رسالته، حاضرًا في ضمير أمته.