جفرا نيوز -
مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي بات هذا السؤال يتردد كثيرا في الأوساط التعليمية: هل سيأتي يوم تختفي فيه مهنة التعليم ويحل الذكاء الاصطناعي محل المعلم؟
لا شك أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولا كبيرا في التعليم فهي قادرة على تقديم المعلومات بسرعة وتصميم الأنشطة التعليمية وتصحيح الاختبارات وتحليل أداء الطلبة بدقة عالية.
وقد دفعت هذه القدرات البعض إلى الاعتقاد بأن المعلم قد يصبح غير ضروري في المستقبل.
لكن الحقيقة أن التعليم أكبر بكثير من مجرد نقل المعرفة. فالمعلم لا يقتصر دوره على شرح الدروس بل يسهم في بناء شخصية الطالب وتنمية قيمه وتعزيز ثقته بنفسه وتحفيزه على التفكير والإبداع.
وهذه جوانب إنسانية يصعب على أي تقنية مهما بلغت درجة تطورها أن تحل محلها.
إن ما يقدمه الذكاء الاصطناعي هو فرصة لدعم المعلم لا استبداله. فبدلا من إهدار الوقت في الأعمال الروتينية يمكن للمعلم الاستفادة من هذه الأدوات لتطوير أساليب التدريس وتخصيص وقت أكبر للتفاعل مع الطلبة وتنمية مهاراتهم.
لذلك فان مستقبل التعليم لا يتمثل في صراع بين المعلم والذكاء الاصطناعي بل في شراكة تجمع بين الخبرة الإنسانية والقدرات التقنية. فكلما تطورت التكنولوجيا ازدادت الحاجة إلى معلم قادر على توجيه الطلبة نحو التفكير النقدي والاستخدام الواعي للمعرفة.
وبوصفي عضو هيئة تدريس في مجال تكنولوجيا التعليم أؤمن أن طلبتنا هم الثروة الحقيقية وصُنّاع المستقبل الواعد. ومن خلال عملي اليومي معهم أحرص على توجيههم للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في دعم تعلمهم وبحثهم العلمي، مع التأكيد على أن هذه الأدوات يجب أن تكون وسيلة للتفكير والإبداع لا بديلًا عنهما. وفي محاضراتي أشجع الطلبة دائمًا على توظيف التكنولوجيا بوعي ومسؤوليةوتنمية مهاراتهم النقدية والإبداعيةلأن المستقبل سيكون للأفراد القادرين على الجمع بين المعرفة الإنسانية والمهارات الرقمية المتقدمة.
ومن واقع تجربتي الأكاديمية. أرى في طلبتنا الأمل الحقيقي للمستقبل فهم الجيل الذي سيقود التغيير ويصنع الإنجازات في مختلف المجالات. لذلك أحرص في محاضراتي على توجيههم إلى الاستخدام الإيجابي للذكاء الاصطناعي وتوعيتهم بأهميته وتحدياته مع التأكيد على أن قيمة الإنسان تكمن في فكره وإبداعه وأخلاقه وهي أمور لا يمكن لأي تقنية أن تحل محلها. إن مهمتنا اليوم ليست فقط تعليم الطلبة كيفية استخدام التكنولوجيا بل إعدادهم ليكونوا قادة قادرين على توظيفها لخدمة مجتمعاتهم ووطنهم.
ويبقى السؤال الأهم: ليس هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل المعلم؟ بل كيف يمكن للمعلم أن يوظف الذكاء الاصطناعي ليجعل التعليم أكثر فاعلية وإنسانية وجودة؟
د. نسرين بسام فريحات
استاذ مساعد - جامعه جدارا